Archived: علي اتاسي : كارثة حريق سوق العصرونيه اليوم والمعول الايراني في دمشق

علي اتاسي : فيسبوك

 سكن الامير عبد القادر الجزائري وصحبه من المغاربه، حي العماره المجاور لسوق العصرونيه ولمقام السيدة رقية، وبنى فيه له ولاهله بيوتا دمشقيه ولا أحلى. حتى أن ابنه الامير سعيد الجزائري بنى بيتا هو اشبه بقصر اندلسي. والى هذا الحي بالذات التجأ آلاف المسيحين الهاربين من مجازر عام ١٨٦٠ ليكونوا تحت حماية الامير عبد القادر الجزائري نال هذا الحي الكثير من الاهمال و التنظيم العمراني وفقا لمخطط ايكوشار وهجرته عائلاته للسكن في دمشق الحديثه، لكنه مع ذلك ظل محافظا على نسيجه العمراني والاجتماعي وعلاقته بالاسواق من حوله حتى اواخر الثمانينات، عندما بدأ المعول الايراني المذهبي باستملاك ومن ثم هدم اجزاء كبيره من هذا الحي، لتوسيع مقام السيدة رقية، الذي بقي على مدى قرون يرقد في جامع صغير مصان من اهالي الحي ومشكلا استمراريه معماريه وبصريه مع باقي النسيج لمعماري للمدينة.

تم استملاك العقارات بتراب المصاري كما يقال بدمشق وادخلت البلدوزرات لتهدم الكثير من بيوت صحبة الامير عبد القادر الجزائري، اتذكر انني شاهدت بأم عيني كيف كانت البلدوزرات الصغير تحطم وتكسر الاعمده الرومانيه التي تم اكتشافها عند اجراء الحفريات مخافة ان يتم التشويش على استمرارية اعمال الحفر. وكانت النتيجه في النهاية بناء اسمنتي غاية في البشاعه، لا يمت للتراث المعماري الدمشقي او الشامي بصلة، ولا يمت حتى بصلة للتراث المعماري الصفوي العريق الذي حاول التشبه به! لا بل ان الطامه الكبرى كانت ان نظام الاسد الابن قام باستملاك معظم العقارات حول مقام السيدة رقية وسمح للسلطات الايرانيه في بداية الالفية الثانيه بتوسيع المقام وببناء حوزه دينه على انقاض ما تبقى من بيوتات الحي. في ذات الفترة، تم كذلك استملاك العديد من العقارات بالقرب من مكتب عنبر وتم بناء جامع وحوزه بيتونيه خرسانيه أخرى على الشارع المستقيم بالقرب من مدخل حي الامين.

وجرت كذلك عدة محاولات للاستملاك وتوسيع شارع الملك فيصل الذي يصل بين شرق المدينة بغربها بمحاذاة سور المدينة الشمالي من ثم سوق البزوريه و وصولا لشارع النصر، والحجة كانت هي تسهيل حركة الباصات التي تقل السياح الدينيين لمقام السيدة رقية. وقد باءت هذه المحاولة بالفشل نتيجة تكاتف اصحاب المحلات واصحاب العقارات ومعارضتهم المستميته لتنفيذ هذا التوسيع. ومع الانباء الوارده اليوم من دمشق بان هناك حريق هائل اندلع بسوق البزوريه وادى لاحتراق اكثر من ٧٠ محلا، فيبدو أن المعول الايراني-الاسدي يكمل مخططه في استباحة دمشق بالاستملاك ومعاول الهدم والحرق، بعد ان استباح حلب القديمه وحمص القديمة بالبراميل المتفجرة، وبعد أن قضى الاسد الاب علي حماه القديمة بالمدافع والطائرات.