Archived: مصعب السعود: لقم سلاحك

مصعب السعود: حركة تحرير حمص

لم يكن أمام المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض الدكتور رياض حجاب أمام ماراثون المراوغات السياسية المتبعة دولياً لدعم إعادة إنتاج نظام القتلة منذ جنيف 2012 حتى أول أمس إلا الإعلان عن تعليق مشاركة الوفد في هذه المهزلة ما لم يتم تطبيق ما تم الاتفاق عليه دولياً من قبل سفاح دمشق قبل العودة واستئناف المفاوضات داعياً الثائرين إلى عدم إلقاء السلاح ما لم يسقط الطغاة.
ربما هي المرة الأولى منذ أكثر من خمسة أعوام نرى رجل دولة حقيقي في ركاب معارضتنا البائسة التي مازالت تختنق في المحاصصات الطائفية والحزبية الضيقة التي جعلت دي ميستورا يدعو سبعة أطياف منها للمشاركة في مفاوضات الدم والشرعية بدءاً من مجلس نسوي وانتهاءً بمعارضة حميميم غير آبه بمن تمثله وتعبر عنه تلك الكتل الهشّة.
لقد استند قرار هيئة التفاوض بتعليق المشاركة إلى الشارع السوري الثائر فكان وقعه كالصاعقة وجاء حديث منسقه العام جمراً على وجوه كل الدول المعنية بالصراع والتي كانت تطمح لفرض أجندتها وتمريرها، إذ أشار جهاراً إلى أن روسيا وإيران مازالتا تدعمان الأسد بالسلاح والمقاتلين والتقنية بينما يمنع عن الشعب السوري الطامح للحرية وصول طلقة سلاح.
لقد تحدث حجاب بلسان الشارع البسيط وبلسان كل ثكلى ناقلاً معاناتهم بأمانة مشيراً إلى أن الهدنة التي ولدت ميتة والتزمت بها فصائل المعارضة باتت بحكم المنتهية مادام نظام الأسد وداعموه رافضين الالتزام بها وهو ما يتضح من استمرار مجازره اليومية وسعيهم لاحتلال مناطق جديدة.
وأكد أن كل الكتب والضمانات التي وصلت لهيئة التفاوض من الدول الراعية بما فيها الولايات المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لم تؤثر وتغير من الواقع الإنساني المأساوي على الأرض إذ لم يلتزم النظام بأي بند سبق وتم الاتفاق عليه للشروع بالعملية السياسية وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن المساعدة وصلت إلى 6.5 % فقط من المحتاجين وأنه بدل الإفراج عن المعتقلين كما هو متفق تم اعتقال أكثر من ألفي مواطن بريء بينهم عشرات النساء والأطفال.
وتساءل المنسق العام واضعاً الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة والأمم المتحدة على المحك أنه من لم يستطع إدخال علبة حليب واحدة لداريا المحاصرة والتي تقصف يومياً كيف يكون قادراً على تطبيق حل سياسي ينهي مأساة شعب بأكمله؟.
وقال حجاب: “لقد استلمنا رسائل الفصائل المقاتلة في الداخل والشعب المتحمل للمأساة والألم والقتل والجوع ولن نقبل أن نكون في عملية تضيع حقوقه وأهداف ثورته أو نساوم عليها”.
لأن الشعب هو الأساس في الثورة ، لذلك استطاع رياض حجاب التكلم بتلك النبرة الحادة القوية واضعاً النقاط على الحروف دون أي لبس “الجولان سوري وسيبقى سورياً وفلسطين للفلسطينيين وإسرائيل هي سبب بقاء هذا النظام حتى اللحظة”.
ربما كانت المفردات الموجهة للداخل من قبل حجاب طبيعية من وجهة نظر البعض لكنها حقيقة أبلغ من أي وقت مضى “سنبقى نقاتل هذا النظام ولو بالحجارة”، وهي إشارة للفصائل المقاتلة من أجل الوحدة ونبذة الفرقة والبدء بالعمل المركز المنظم فنحن أمام عالم متآمر وكأن حال لسانه يقول لقم لساحك.