Archived: بالأدلة الدامغة … 75 ألف جندي روسي وإيراني يحتلون سورية ويدعمون مجازر (بشار الأسد)

العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء

بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بقوات الحرس الثوري الإيراني طيلة خمس سنوات في الحرب السورية، وبعد فشل ميليشيات حزب الله ومن بعدها الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الطائفية الشيعية العراقية وبقية المرتزقة متعددة الجنسيات في حماية نظام “الأسد”, اضطر (خامنئي) إيران (القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية) للزج بقوات الجيش النظامي الإيراني في الحرب السورية.

إن حجم قتلى الحرس الثوري وفيلق القدس وكتائب المتطوعين على مر الأعوام السابقة في سوريا خلق حالة من الاستياء والخوف بين صفوف قوات الحرس وقوات التعبئه (البسيج), وتعرض قادة قوات الحرس لاحتجاجات كبيرة من قبل عناصرهم, وبتساؤلات تتعلق بالحجم الكبير للخسائر, ولماذا أنها تعود إلى قوات الحرس حصراً ؟ وهذا ما دفع عوائل قوات التعبئة (البسيج) مؤخراً لمنع أبنائهم من المشاركة في الحرب السورية.

وعلي سبيل المثال, وفي “تقرير” من مدينة “كرمانشاه” غربي إيران (تم الحصول عليه من خلال المقاومة الإيرانية التي تتزعمها المناضلة “مريم رجوي”), ورد بالتقرير أن عوائل عناصر )البسيج( أقدمت على سحب أولادها من الدورات التدريبية التي افتتحتها قوات الحرس من أجل إرسال القوات إلى سورية, وذلك بسبب الخسائر التي تكبدتها قوات الحرس والبسيج في الحرب السورية. وكانت قوات الحرس قد افتتحت دورات تدريبية في ملعب “آزادي” لمدينة “كرمنشاه” لعناصر) البسيج( وبلغ عدد المشاركين في إحدى الدورات يبلغ (200) شخص, غير أنه وبعد عزوف معظم المشاركين, نزل عدد المتبقين إلى (20) شخصاً فقط, وأدى هذا الغياب إلى إغلاق تلك الدورة عملياً, مع نقل باقي العناصر إلى داخل مقر (الغرب) لقوات الحرس الذي يقع في “كرمانشاه”.

ورغم أن الجيش الإيراني التابع لنظام “الملالي” قام بإدخال قواته الخاصة من خلال وحدة المغاوير (اللواء 65) في الحرب السورية منذ اسبوعين تقريباً, لكنه سرعان ما تكبد خسائر كبيرة لم يعلن عن حقيقتها, وحسب الإعلان الرسمي للنظام الإيراني فقد بلغ عدد قتلى تلك القوات خمسة أشخاص, ولكن العدد الحقيقي هو أكثر بكثير, وأن معظهم كانوا من ضباط الجيش الإيراني. وقد تم توثيق بعض وحدات الجيش النظامي الإيراني التي قام (خامنئي) بإرسالها إلى سورية خلال فترة “الهدنة” وهي: لواء مغاوير (65) نوهد، ولواء (388) ايران شهر، ولواء (45) شوشتر لقوات المغاوير، ولواء (258) مغاوير بزوهنده لمدينة شاهرود, وبمجموع قوات يصل إلى (60) ألف جندي (تتضمن الحرس الثوري وفيلق القدس). وتجدر الإشارة الي ان قوات اللواء (65) مغاوير, هي قوات سيئة الصيت والسمعة ومكروهة لدى الشعب الإيراني فقد سبقت وشاركت في عمليات قمع الاحتجاجات وانتفاضة الشعب داخل ايران.  

وبعد إعلان الهدنة، قامت قوات الحرس الثوري وفيلق القدس ووحدات من الجيش النظامي الإيراني بتنفيذ هجمات عديدة في الداخل السوري, وخاصة في ريف حلب الجنوبي (جبهة العيس), حيث تكبدت خسائر كبيرة في قواتها وقوات المرتزقة التابعة وبلغ حجم الخسائر (الموثقة) اكثر من (110) أشخاص, لكن من ضمن تلك الخسائر ما كان ناجماً عن استهداف لطائرة سورية قصفت فيها مواقعاً (بطريق الخطأ) لحزب الله وفصائل إيرانية واستخدمت خلالها (براميل) محملة بغازات كيماوية.

إن تصريحات “قاسم سليماني” الأخيرة, والتي عبرت عن مدى الانخراط الإيراني في سورية, وتبرز مدى الإجرام الذي يمارس حيث قال: نريد حلب ونريد السيطرة عليها ولو كلفنا الأمر (100.000) قتيل, هذه التصريحات تعبر وبصورة لا تدع مجالاً للشك أن إيران لن تتراجع عن مساندة حليفها “الأسد”, ولن تتوقف عن الاستمرار بمشروعها الفارسي في المنطقة, ولو على حساب الدماء الإيرانية ودماء الشعب السوري.

في آذار (2016) وأثناء معارك “تدمر” تمكن موقع (أنفورم نابالم) (و”أنفورم نابالم” هو تجمع دولي للمتطوعين, تأسس في أوكرايينا ويضم مراسلين من معظم دول العالم ويهتم بفضح جرائم “بوتين” حول العالم) أن يحدد وجود فصيل الهاوتزر من اللواء (120) مدفعية المستقل من منطقة يورغا في روسيا والتابع للجيش (41) من المنطقة الوسطى.

في نفس الوقت أعلنت روسيا رسمياً عن مقتل أحد ضباطها من قوات العمليات الخاصة في مدينة “تدمر” وهو يعطي معلومات للطيران كموجه جوي ومدفعي أمامي في ساحة المعركة, مما يؤكد أن روسيا في “تدمر” استخدمت الطيران و المدفعية و القوات الخاصة, بينما الأركان الروسية تقول أنه في “تدمر” تقاتل فقط قوات سورية في مواجهة تنظيم الدولة (داعش).

تلك الأقوال مضحكة لأن (انفورم نابالم) تملك معلومات أنه في “تدمر” يتواجد اللواء (61) مشاة بحرية روسية من بلدة سبوتنيك منطقة بيشينيغ من مورمانسك, وتأكيد ذلك سهل جداً, إذا نظرنا الى صور مرتزق (جندي روسي) من هذه المنطقة “دميتري ياغوشين” في الصور (1و2و3) نلاحظ علامات جغرافية وهي صور لآثار “تدمر”, كما يمكن تحديد المنطقة من خلال العلامات الجغرافية (35.40810700, 36.03033200) حيث خدم “ياغوشين” سابقاً, (34.55594700, 38.27559300) هذه العلامات تؤكد أن المكان في “تدمر”, وتلك المعلومات أكدها شهود عيان من المنطقة (قرب تدمر) حيث أكدوا مشاهدتهم لقوافل من العربات الثقيلة وعربات نقل جنود روس تتقدم باتجاه “تدمر”, وبالطبع تلك المشاهدات لم تغب عن كاميرات الرصد الجوي للاستطلاع الغربي المتواجد في سماء المنطقة على مدار الــ24 ساعة, لكن الغرب لا يريد قول الحقيقة, وعندما انفضح وجود الروس بررت الأركان الروسية الأمر بأنهم قوات روسية للبحث عن الألغام, متناسين أن عملية البحث عن الألغام ليست بالعملية التي تحتاج لاستقدام قوات من روسية للقيام بالمهمة, وأن فصائل الثوار وبإمكانياتهم المتواضعة يتعاملون مع تلك الحالات وبكل سهولة.

بعد تحديد الصور يمكن أن نتذكر كلام (بوتين) حيث قال: إننا أخرجنا أغلب قواتنا من سورية, لكن أبقينا قواتاً كافية حتى يتمكن الجيش السوري من الاستيلاء على “تدمر”, لكن الحقيقة تقول أن تصريحات “بوتين” كانت خديعة غايتها مآرب سياسية تتمثل بالتهرب من استحقاقات الحل السياسي ليقول: (أنا لا أملك إمكانية الضغط على “الأسد”), لأنه أساساً لا يريد أن يضغط.

بعد هكذا تصريح وبعد تلك (الصور) التي توثق وجود الوحدات الروسية, يتضح جلياً من الذي دخل “تدمر”. لكن هناك سؤال عن كيفية جهوزية هذا اللواء ؟ و لماذا وحدات اللواء (61) مشاة بحرية هي التي تم اختيارها للسيطرة على “تدمر”, و ليس الوحدة الروسية (21) أو الوحدة (7) أو اللواء (34) أو الوحدة (74) أو الوحدة (28) وكلها وحدات روسية موجودة في سورية وتتبع للقاعدة الروسية في “حميميم” ويبلغ إجمالي تعداد قواتها البرية (15) ألف مقاتل روسي, ولماذا لم تشترك الوحدة (810) مشاة بحرية أو الوحدة (336) مشاة بحرية أيضاً اللتان تعسكران في بلدة “سطامو” وقرب بلدة “الصلنفة” في الساحل السوري؟

الجواب سهل: اللواء (61) هو لواء عسكري مدرب ومجهز أكثر من باقي الوحدات الروسية التي تم ذكرها وتتواجد على الأراضي السورية, فـ هو من شارك في الحرب العدوانية على أراضي شرق “أوكرايينا” منذ صيف عام 2014 الى شباط 2015 في “دونباس”, واكتسب عناصره في تلك الحرب الكثير من الخبرات القتالية والميدانية, دفعت لأن يتم ترشيحه للقيام بتلك المهمه, وتحليل (بروفايلات) عناصره, تعطينا معلومات أن نقلهم الى سورية تم في الـ 20 من كانون الأول 2015 على متن طائرات الشحن الروسية (اليوشين) وكانت مهمتهم الأساسية (في البداية وحسب التصريحات) حماية قاعدة “حميميم” الجوية التي سيطر عليها الروس وحولوها من مطار مدني سوري إلى قاعدة جوية روسية, وطردوا كل السوريين منها (عسكريين ومدنيين), وكذلك أٌسندت لهم مهمة حماية التواجد الروسي في ميناء طرطوس, والتمركز على المرتفعات والتلال المحيطة والمطلة على أماكن تعسكر وتجمع الوحدات الروسية في سورية, وأخيراً أٌسندت لهم مهمة المراقبة والاستطلاع الأرضي في “تدمر” والاشتراك في القتال إلى جانب قوات “الأسد”, وأحياناً القتال في الخطوط الأمامية, مع الاستمرار بتقديم الدعم اللوجيستي في مواقع أخرى, بالطبع يضاف لتلك الجهود ما قامت به الفرقة الروسية (960) جوية, والتي شكل طيرانها التغطية العملياتية لسماء المعركة ولكامل مراحل الهجوم على مدينة “تدمر” ومن بعدها بلدة “القريتين”.

من خلال (الصور) نلاحظ وكالعادة وفي كل حروب روسيا “بالوكالة” أن المقاتلين الروس ليسوا بملابس نظامية, ولا توجد علامات الرتب على ألبستهم العسكرية, وأن كل العلامات المميزة للوحدات العسكرية على الآليات والأسلحة الثقيلة هي مخفية ومدهونة وقد تم تمويهها لمنع ظهور رموز السلاح الروسي كما يظهر في الصورة, وتمكن موقع (انفورم نابالم) المتخصص من التعرف على (32) مقاتل من مشاة البحرية من اللواء (61) وهم قبل سورية كانوا يحاربون في شرق أوكرايينا.

وبعد كل ذلك يعود “بوتين” ووزير خارجيته “لافروف” ووزير دفاعه “شويغو” للكذب والقول: نحن لا نقاتل في سوريا وقمنا بالانسحاب.

وبعد كل ذلك أيضاً بخرج علينا مسؤولي طهران ليقولوا: نحن لا نتدخل بسوريا وكل ما نرسله هم مستشارون عسكريون فقط.

من خلال ما تقدم يمكن الوصول لقناعة دامغة أن روسيا وإيران ونظام “الأسد” لم يكونوا يوماً من الباحثين عن حلول سياسية ولن يكونوا, وأن ما يحصل في جنيف يعطي صورة واضحة عن الحل السياسي (الممسوخ) الذي يبحثون عنه, ومن هذه الترسانة العسكرية الثلاثية تٌفسر المجازر التي ارتكبها “الأسد” في بلدة “معرة النعمان” وفي بلدة “كفرنبل” مؤخراً, وأنها رسالة واضحة يعيدها حلفاء الأسد بالقول: الأسد أو نحرق ما تبقى من البلد.

ورسالة أخرى أخطر تقول: أن جبهات سورية ومدنها وقراها مقبلة على عمليات مدمرة تقودها موسكو وطهران ويكون وقودها الشعب السوري لتعيد إنتاج وإبقاء حليفها “الأسد” على كرسي السلطة رغم إرادة معظم السوريين.

الشعب السوري الحر أمام مجازر لم يعرفها التاريخ, فهل يترك وحيداً لقدره أمام مجرمي هذا العصر “بوتين” و”خامنئي” و”الأسد” أم تكون هناك كلمة لم تٌقل بعد وينتظرها أحرار سوريا؟؟؟

العميد الركن أحمد رحال

محلل عسكري واستراتيجي