Archived: منير درويش: شيء يرفع الرأس

منير درويش: كلنا شركاء
إذا كان موت حسين العودات ( أبو خلدون ) قد جمع حوله أفراد وجماعات من السوريين مختلفة الاتجاهات والمواقف بعضهم يعرفه وبعضهم سمع به والكل يجمعهم حبهم للثقافة والمثقفين بعد أن فرقتهم الحرب المدمرة وأفقدتهم التواصل معهم ، إلا أن العزاء الذي أقيم له في صالة دار السعادة بدمشق كان مميزاً على غير كل مواقف العزاء المماثلة .
لقد جمعت الصالة النساء والرجال سوية متفقين كانوا أو مختلفين جلسوا إلى جانب بعضهم يتحاورون وكأنهم تعطشوا لهذا الحوار متخلين عن الصمت الذي يسود عادة في هذه المواقف . على رأس المتقبلين للعزاء تقف زوجة الفقيد ( أم خلدون ) خارج إطار العادة وإلى جانبها أخوته وزوجاتهم في مشهد يدل إلى أي مدى كان حسين العودات يؤمن بضرورة ربط الممارسة بالوعي والمطابقة بينهما ، ومتجاوزاً التناقض الذي يمارسه أغلب ( المثقفين ) وتجار السياسة في هذه المطابقة ، كما يدل على أنه استطاع أن يؤثر بموقفه هذا على من حوله ومن أحاطوا به أو عرفهم غير متمسك ببعض العادات التي تعيق مثل هذه الحركة عارفاً أن العادات ليست شيئاً ثابتاً بل أن نقيض كل عادة إذا مورست ستصبح مع الزمن عادة تحل محلها .
كان العزاء أشبه بندوة كان فيها السوريون يعبرون عما في نفوسهم همساً ، كنا ننظر إليهم وهم يتهامسون وفي عيونهم حسرة لما حل بهم وبوطنهم وحالهم يقول يجب أن تتوقف هذه الحرب لنعيد بناء الإنسان والوطن من جديد .
كما جمع أبو خلدون كثير من السوريين في حياته ها هو يجمعهم من جديد في مماته
حقبقة أنه شيء يرفع الرأس فوداعاً له .