on
Archived: الإنسحاب الروسي.. بين التصديق والتكذيب
ياسر الطيب : كلنا شركاء
تسبب قرار الانسحاب القوات الروسية الذي أعلنه الرئيس الروسي “فلاديمير بوتن” مساء الاثنين المنصرم، بالكثير من الأسئلة حول هذا القرار المفاجئ، حيث قال بوتن خلال مؤتمر صحفي ثلاثي جمعه مع وزير الدفاع “سيرغي شويغو” ووزير الخارجية “سيرغي لافروف” في الكريملين: “أن المهمة التي طلبت من وزارة دفاعنا والقوات المسلحة أنجزت عموماً، لذلك أمرت وزارة الدفاع ببدء انسحاب القسم الأكبر من قواتنا العسكرية من الجمهورية العربية السورية”، وتابع بوتن أن القرار قد جاء بعد اتصال هاتفي بين بوتن ونظيره الأسد حول القرار، الذي اعتبره الكثير من المحللين محاولة يائسة من الحكومة الروسية إصلاح علاقاتها الشبه المنهارة مع الغرب خصوصاً تركيا التي شهدت توترات حادة في الأعوام الماضية.
تخبط في صفوف النظام:
يمكن القول أن قرار الانسحاب قد جاء وقعه على رؤوس النظام وجنوده كالصاعقة حيث شهدت الصفحات الموالية للنظام حملة هجوم شرسة على بوتن عشية إعلانه للقرار والتي اتهمته فيها بالخيانة والهرب خوفاً من الهزيمة، في حين نشرت صفحة “رئاسة الجمهورية العربية السورية” على فيس بوك بياناً ثمنت فيه ما أسمتها بالنجاحات التي حققتها قوات النظام بالتعاون مع سلاح الجو الروسي، وأكدت على استمرار التعاون بين البلدين من أجل استمرار ما دعتها “الحرب على الإرهاب”.
تشكيك من قبل المعارضة:
شكك العديد من المعارضين السوريين بجدية الحكومة في موسكو حول سحب قواتها الجوية من الأراضي السورية، حيث أعلن سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية أنها تريد التحقق من تنفيذ القرار الروسي “على الأرض” بعد إعلان موسكو نيتها سحب الجزء الأكبر من قواتها من سوريا.
وقال المسلط للصحافيين في جنيف ” لا بد من أن نتحقق من طبيعة هذا القرار وما المقصود به” مضيفا “اذا كان هناك قرار بسحب القوات (الروسية) فهذا قرار إيجابي ولا بد من أن نرى ذلك على الأرض”.، في حين قال معارضون آخرون إنه من الغير الممكن أن يتخلى الروس عن الأسد قبل أن يجدوا بديلاً يمكنه ضمان مصالح الروس على الأراضي السورية مشيرين إلى إمكانية التفاوض مع الجانب الروسي إذا كان جاداً بالتوقف عن دعم الأسد وإيقاف هجماتها الجوية على المدنيين والتي تسببت بآلاف الضحايا.
تفاجئ الأمريكيين:
أعرب عدد من المسؤولين العسكريين الأمريكيين عن تفاجئهم بالقرار الروسي، حيث قالوا إن روسيا لم تناقش انسحاب قواتها الجوية من سوريا مع أي أحد من شركائها الدوليين، كما نقلت صحيفة النهار اللبنانية عن مسؤولان أميركيان طلبا عدم الكشف عن اسميهما إن الولايات المتحدة لا ترى مؤشرات حتى الآن على استعدادات للقوات الروسية للانسحاب من سوريا مشككين بصدق نوايا موسكو حول انسحابه من الحرب في سوريا.