on
Archived: مترجم: ما مدى حقيقية تهديد تنظيم داعش؟
براين مايكل جينكز-مدونة راند: ترجمة مرقاب
يبدو صعود تنظيم الدولة الإسلامية وانتشارها عبر إفريقيا والشرق الأوسط كظاهرة جديدة، ولكنها بالكاد تكون الأولى، ففي عام 1881 أعلن رجل دين نفسه في السودان بأنه المهدي وانتهت دولته في بداية القرن العشرين ولم يدرك طموحه العالمي أبداً.
يبلغ عمر تنظيم الدولة الإسلامية اليوم أقل من سنتين، وتم رفع علمها في اثني عشر بلداً خارج سوريا والعراق، كما طلب الخليفة أبو بكر البغدادي الولاء من كافة المسلمين حول العالم، ونُفّذت هجمات إرهابية باسم تنظيم الدولة الإسلامية في الغرب ومن ضمنه الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن ما مدى واقعية هذه الادعاءات وما مدى جدية تهديد انتشار شعار تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي على نطاق عالمي؟
يطلق تنظيم الدولة الإسلامية على أراضيه المزعومة اسم الولايات كما يلغي الحدود الوطنية. يحكم الولايات في سوريا والعراق سلطات حاكمة فعلية، وفي مناطق أخرى فاطلاق فصيل تابع لهم في أي لدولة يجعلهم يعتبرونها كلها تحت سيطرتهم وهذا أمر مضلل.
تجلب تعهدات العلنية للولاء لتنظيم الدولة الإسلامية من قبل الجماعات النائية فوائدا لكلا الطرفين، فيمنح انضمامهم تأكيدا لسلطة البغدادي وزيادة في قوته الظاهرية كما يخلق المزيد من الشعبية للتنظيم ليجذب المزيد من الدعم ويوفّر أساسا للتوسع المستقبلي، أما بالنسبة للفصائل المحلية فيفيد انضمامهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية بتقويتهم في وجه منافسيهم المحليين كما يصبحون جزءا من شبكة عالمية تجذب المجندين وتلبي تطلعاتهم إلى المساعدات التقنية والمادية. لكن انضمامهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية قد يجلب المخاطر أو قد يضعهم في مرمى أعداء أكثر قوة، بينما تستبعد خسارتهم لحكمهم الذاتي.
في المقابل فليس من السهل ترجمة تعبيرهم عن التضامن إلى تعاون عملياتي مع تنظيم الدولة، وهو الأمر الذي يتطلب تنسيقا وقرارات مركزية. كما تتطلب محافظة تنظيم الدولة الإسلامية على هذه البنية الموحدة تقبلا للحكم الذاتي المحلي في الولايات البعيدة. ولأنه يصعب ضبط المتعصبين، فتنظيم الدولة غير حصين ضد اللانشقاقات التي تعتبر وباءا يصيب جميع المجموعات الثورية، وهناك تقارير دورية عن محاولات لانقلاب أو إعدام لمنشقين وفارين من التنظيم.
هناك سيناريو غير مرجح بأن يقوم تنظيم الدولة الإسلامية في الوقت المناسب بإنشاء قوة دولية موحدة تستعمر الفصائل التابعة له مع محاربيها المخلصين لتحقق مزيدا من السيطرة على قيادات هذه الفصائل ولتستغل مواردهم لدعم العمليات العالمية.
تتقلص المساحة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية ويبدو أن هزيمته العسكرية ممكنة (وقد تكون أيضا مستبعدة) ولكن مهمة هزيمته الفكرية ستكون أصعب. ففي حال هزيمة التنظيم سوف يحلق المؤمنون المتشددون لحاهم وسيستمر كفاحهم المسلح سرا بينما سيتوجه آخرون إلى جبهات جديدة.
حتى الآن فالإرهاب التابع لتنظيم الدولة الإسلامية خارج سوريا والعراق يتبع مبدأ اللامركزية وهو ارتباط رمزي لا عملياتي. نظرياً، ستتمكن الشبكة العالمية من الوصول إلى موارد ضخمة إذا قرر قادتها إطلاق حملة عالمية وهنالك خطر بأنهم ما يزالون يستطيعون تحقيق ذلك.
إن الخلافات العقائدية بين الجهاديين طفيفة لكنهم يمكن أن يغيروا ولائهم بسرعة كبيرة جداً، ومن المتوقع أن يمتص تنظيم الدولة الإسلامية ما تبقى من تنظيم القاعدة أو قد يحدث العكس ويعود الناجون من تنظيم الدولة بعد هزيمته إلى القاعدة أو ستتحول الجهادية العالمية إلى شكل مختلف تماماً.
بدأ الجهاد المسلح المستوحى من فكر تنظيم القاعدة قبل عشرين عاماً، ويعود تجنيد بعض محاربيه القدامى إلى حروب البلقان أو حتى للمقاومة الأفغانية ضد الغزو السوفيتي، وهذا الفكر بعينه هو الذي سيستمر النضال ضده لسنوات عديدة.