on
Archived: بلومبرغ: الانسحاب الروسي نصر لـ (داعش)؟
| -الإعلان عن الانسحاب يجعل من الواضح، أيضا، أن بوتين ليس لديه مصلحة في منح الأسد الدعم الذي يحتاجه في مواجهة قوات “الدولة الإسلامية”. -لا ينبغي لأحد أن يتوهم، بأن بشار الأسد استُشير حول قرار بوتين، الذي يعكس المصالح الروسية وليس نظام دمشق. وسوف يفتقد الأسد القوات الروسية. -بشار الأسد بحاجة إلى كل جندي لديه في محاولة لتعزيز المكاسب الميدانية التي حققها ضد الثوار السوريين، خصوصا في أطراف حلب. -الإعلان الروسي عن الانسحاب هو فوز كبير لتنظيم الدولة. بوتين هو الضامن أن الأسد لن يكون له أي خيار سوى السعي لسلام بارد مع “داعش” واحترام حدودها على أمل أنها لن تحاول غزو أراضي استرجعتها قوات الأسد أو التقدم نحو دمشق. -لا يزال الأسد محتاجا إلى روسيا أكثر من أي وقت مضى، وهو ليس من طينة العملاء الذين يضعون حدا لطلباتهم في التعامل مع رعاتهم، كما حدث مع الحكومات المدعومة من الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق. |
العصر-
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن “المهمة أنجزت”، وعلى هذا، سوف تسحب روسيا قواتها الرئيسة من سوريا بعد أن عزز الموقف العسكري لنظام بشار الأسد ضد الثوار السوريين.
وكتب “نوح فيلدمان”، في موقع “بلومبرغ”، الإخباري الأمريكي، أن هذا الإعلان يكشف جزئيا لماذا دعم بوتين وقف إطلاق النار ومحادثات الهدنة خلال الشهر الماضي: الهدف هو تعزيز المكاسب التي حققها مع الأسد.
من منظور ساخر بحت، كانت العملية ناجحة ومثيرة للإعجاب إلى حد ما بالنسبة لبوتين: قصف بكثافة لتنفجر أزمة إنسانية، هذا في الوقت الذي تتقدم فيه قواته الخاصة على الأرض، ثم التفاوض على السلام ليبدو وكأنه رجل جيد مع ضمان أن الجانب الآخر لا يستطيع أن يحارب مرة أخرى دون انتهاك للهدنة. وإنجاز كل هذا عزز موقفه التفاوضي وجها لوجه مع الولايات المتحدة وأوروبا.
ولكن الإعلان عن الانسحاب يجعل من الواضح، أيضا، أن بوتين ليس لديه مصلحة في منح الأسد الدعم الذي يحتاجه في مواجهة قوات “الدولة الإسلامية”.
وبإعلان النصر قبل أن يواجه الأسد جماعة سنية مسلحة، فإن بوتين يقول إن روسيا مستعدة تماما لأن يبقى “تنظيم الدولة” حاضرا ومؤثرا إلى أجل غير مسمى، وهذا أمر مؤسف من حيث استمرار “داعش” بالتصرف كما لو أنها دويلة تزعزع الاستقرار في المنطقة. ولكن لكي نكون منصفين، ليس هناك أحد آخر في المنطقة يبدو مهتما جدا في الأخذ على يد “تنظيم الدولة”.
ووفقا لحسابات بوتين، فإه لا فائدة كبيرة تُرجى من محاولة تضييق الخناق على “تنظيم الدولة” والمخاطرة بالفشل مقارنة بإعلان النصر ومغادرة الميدان.
ولا ينبغي لأحد أن يتوهم، وفقا لكاتب المقال، بأن الأسد استُشير حول قرار بوتين، الذي يعكس المصالح الروسية وليس نظام دمشق. وسوف يفتقد الأسد القوات الروسية، رغم أنه من المحتمل استمرار بعض الدعم الجوي الروسي، لأن الروس لم يتخلوا عن قاعدتهم الجوية في مطار “حميم” قرب اللاذقية.
ومع ذلك، فإن الأسد قد يتفق مع بوتين في أن مهاجمة “داعش” سيكون أمرا صعبا. وسيكون من الخطير جدا بالنسبة لنظام دمشق السعي لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها “تنظيم الدولة”، حتى مع الدعم الروسي.
والأسد بحاجة إلى كل جندي لديه في محاولة لتعزيز المكاسب الميدانية التي حققها ضد الثوار السوريين، خصوصا في أطراف حلب، ذلك أنه يحتاج إلى إقامة نوع من حكومة مركزية في المناطق التي يسيطر عليها في جزء من البلاد.
وهذا يعني أن الإعلان الروسي عن الانسحاب هو فوز كبير لتنظيم الدولة. بوتين هو الضامن أن الأسد لن يكون له أي خيار سوى السعي لسلام بارد مع “داعش” واحترام حدودها على أمل أنها لن تحاول غزو أراضي استرجعتها قوات الأسد أو التقدم نحو دمشق.
من زاوية “تنظيم الدولة”، كما يرى الكاتب، فإن سلاما باردا مؤقتا مع الأسد يبدو جذابا. إذ لا يمكن لـ”داعش” أن تحكم العلويين الموالين للأسد. ولكن لأنه يعتبرهم كفارا، فإنه سيتعين عليه محاولة تحويلهم عن معتقدهم أو طردهم أو قتلهم إذا ما تمكن من هزيمة النظام.
وأكثر من هذا، فإن “تنظيم الدولة” لا يمكنه المحاربة على جميع الجبهات في وقت واحد، وهو يواجه صراعا طويلا مع الحكومة العراقية، التي تحاول ببطء (وليس هذا أمرا مضمونا) استعادة المناطق ذات الأغلبية السنية في العراق.
ومن المرجح أن تواجه صراعا طويلا الأمد مع تركيا، التي لا تريد دولة إرهابية قرب حدودها، ومع الأكراد، الذين سيقاتلون على كل شبر من الأراضي. وفي ظل هذه الظروف، فإن التهدئة مع الأسد، على المدى القصير، تبدو أمرا جيدا بالنسبة لـ”داعش”.
وفي الوقت نفسه، فقد قدم بوتين والأسد خدمة هائلة لـ”تنظيم الدولة” باستهدافها جميع فصائل الثورة تقريبا. فإذا كنت سنيا سوريا تكره الأسد، فليس أمامك خيار للانضمام إلى المعارضة ذات مصداقية. ويمكن لداعش، وقد لا يحدث هذا قريبا، أن تظهر وكأنها البديل السني الجدي الوحيد للأسد.
ومن المؤكد، يقول الكاتب، أن بوتين لا يحاول مساعدة “تنظيم الدولة”، وكل ما في الأمر أنه لا يهتم بهذا الموضوع كثيرا لئلا يغرق في المستنقع السوري على غرار أفغانستان. والخروج بسرعة من شأنه أن يظهره كما لو أنه شخص ذو مصداقية يدرك كيف يخوض الحرب في الشرق الأوسط، حيث يغادر سوريا بعد أن حقق هدفا محدودا بسرعة وبتكلفة زهيدة. وتبدو روسيا في هذا أقوى من ذي قبل.
لا يزال الأسد محتاجا إلى روسيا أكثر من أي وقت مضى، وهو ليس من طينة العملاء الذين يضعون حدا لطلباتهم في التعامل مع رعاتهم، كما حدث مع الحكومات المدعومة من الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق.