Archived: فؤاد عزام : النظام من رعب البديل.. إلى رعب الحليف

فؤاد عزام : كلنا شركاء

بدأت الطائرات الحربية الروسية بالانسحاب من قاعدتها في حميميم كقوات فائضة عن تلك التي كانت موجودة مسبقا بعد أن قتلت المئات من المواطنين ودمرت الكثير من البلدات وأوقفت تقدم الثوار لا سيما في المناطق القريبة من الساحل ومحيط العاصمة، بيد أن القوات الايرانية وتلك الطائفية كحزب الله عززت قدراتها في المناطق التي دخلها جيش النظام في هذه المناطق .

القراءة الواقعية لا تقلل من شأن الإشارات السياسية التي ارسلها اعلان انسحاب معظم القوات الروسية والذي تزامن مع بدء مفاوضات جنيف وارضاء على ما يبدو للولايات المتحدة التي ابدت انزعاجا ازاء تجاوز روسيا هامش التفاهم القائم بينهما اما بالنسبة للنظام فيبدو أنه مع بدء انسحاب القوات الروسية أصبح في حل مما يسمى بـ” رعب البديل ” فمنذ جاء الروس الى سوريا بدأ هذا النظام يعيش حالة رعب فـهو شعر بأن روسيا تحتاج إليه لتمرير مرحلة وبعدها سيكون لكل حادث حديث. فهي تبحث عن بديل له خاصة بعد التصريحات المتواترة من مسؤولي الكرملين بأنها غير معنية كثيرا بشخص الرئيس …أما البديل فقد يكون موجوداً وقد لا يكون لكن مجرد الشعور بأن البحث جارٍ فعلاً لا بد أنه خلق رعبا لدى النظام … وثمة مصادر مقربة من النظام كانت تؤكد أنه ومع تدخل روسيا في سوريا والذي كان لا بد منه منعا لسقوطه بعد التقدم الكبير الذي احرزته فصائل الثورة السورية سيما في ادلب وسهل الغاب ومحيط دمشق العاصمة …أصبح مهددا من جانب آخر فبمقدار ما أن الروس أنقذوه بمقدار ما أقلقوه لأن اللجوء إليهم كان اشبه مايكون باللعب بـ “الروليت الروسية ” . وبعيدا عن التفاهمات الروسية الاميريكية ومفاوضات جنيف التي قد يستخدمها النظام لتضييع وخلط الاوراق قد تبدو عقلية النظام الانتهازية الاستبدادية والتلظي تحت قوة الكبار ..اجترحت مع ايران خيارا اخر لم يعلن عنه بعد … وما يدفع النظام الى التمسك بالإيرانيين انهم لايسعون الى البحث عن بديل عنه  ولا يسعون الى استبداله فمستوى الثقة بينه وبينهم يبقى أعلى من ثقته بالروس الذين لم يفوّتوا فرصة للإعراب علناً عن عدم اهتمامهم به أو بمصيره. وإذا كان الإيرانيون عاملوه أحياناً بشيء من التهميش، وأكثروا من القول أنه لولاهم لكان سقط فإن منسوب التهميش زاد مع الروس بيد ان النظام يعرف جيداً أن استعادة السيطرة الكاملة على البلاد …تبقى مشروعاً وهمياً من دون مشاركة فعلية من إيران وميليشياتها ولهذا فإن الخيار الذي اتفق عليه مع ايران تمحورت ابرز خطوطه في اجراء انتخابات صورية لمجلس الشعب وتنجيح عديد من المعارضة الداخلية صنيعة النظام ومنها القريبة من موسكو .وتقديم عروض للمعارضة المعترف بها دولياً والمقيمة خارج سوريا بالقدوم والمشاركة بحكومة “وحدة وطنية” .

ولتمرير هذا الخيار امسكت ايران  وميليشياتها الطائفية بالارض التي احرقها الروس لكن من جهة النظام فإنه سيفضل البقاء تحت حماية ايران وان تغلغلت وسيطرت اكثر على مفاصل الدولة…وهمشت الكثير من المؤسسات والمتنفذين ..سيفضل ذلك على الروس الذين المحو غير مرة بالبحث بديل له بيد انه يشعر تماما انه سيبقى لفترة ما لكنه سيكون ضعيفا في حالة السيطرة الايرانية …التي وان تمكنت من ايجاد مكان لها في البلاد الى اجل معين فلن تسطيع البقاء طويلا أمام تصاعد الثورة التي تجاوزت ألم التضحيات الكبرى التي قدمتها.