on
Archived: بروكينغز: حرية السفر في أوروبا في خطر
جيسيكا براندت-بروكينغز: ترجمة مرقاب
يواجه نظام الحدود الأوروبية المفتوحة خطر الانهيار التام ما لم تتحرك تركيا والغرب لتقليل تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء في السابع من آذار، فمع تفاقم أزمة الهجرة تتسع الشقاقات بين الدول الأوروبية في سعيها للتصدي لها.
سيلتقي المسؤولون الأوروبيون مع الأتراك لصياغة نهج مشترك لمواجهة الأزمة وسيتبع ذلك قمة الهجرة الخاصة بأوروبا ويقدم هذان الاجتماعان فرصة أخيرة للتوصل إلى توافق قبل عودة موجات المهاجرين للازدياد مع قدوم الطقس الدافئ.
تأتي هذه القمة مع تفاقم أزمة المهاجرين حيث دفع هجوم الحكومة السورية المدعوم روسيا لاستعادة مدينة حلب عشرات الآلاف من المدنين إلى الفرار باتجاه الحدود مع تركيا، وقد خفضت الهدنة الجزئية التي بدأت في نهاية فبراير المستويات الإجمالية للعنف في البلاد لكن يجب أن يستمر وقف القتال عدة أشهر على الأقل لتنخفض فعلياً مستويات النزوح، كما أن عودة الطقس الحار في الأسابيع القادمة سيقود بالتأكيد إلى زيادة الهجرات نحو أوروبا محدثاً مزيداً من الضغط على حدودها.
وفي ذات السياق أصبحت النزاعات بين زعماء أوروبا حادة بشكل متزايد، حيث طبقت ست دول من الاتحاد (بلجيكا، الدنمارك، فرنسا، ألمانيا، النرويج، السويد) نظام مراقبة للحدود في الحالات الطارئة ضمن ما يسمح به اتفاق شنغن، لكن النرويج حددت في الأسبوع الماضي عدداً أقصى للأفراد الذين سيجتازون الحدود في خطوة وصفها مفوض الهجرة الأوروبي بأنها تتعارض بوضوح مع قانون الاتحاد الأوروبي كما أثار هذا القرار سلسلة من تحركات مماثلة في البلدان الواقعة على الطريق الرئيسي الذي سيسلك منه معظم المهاجرون نحو شمال أوروبا تاركاً أعداداً كبيرة ومتزايدة منهم لتتقطع بهم السبل في اليونان.
وفي هذا السياق قالت اليونان التي ما تزال تكافح للخروج من أزمتها الاقتصادية إنها اضطرت إلى حمل عبء غير متناسب مع قدرتها بسبب اللاجئين، ووصلت الخلافات ذروتها باستدعاء أثينا سفيرها من فيينا، بعد أن هددت بإعاقة القرارات التي ستصدر من قمة الاتحاد الأوروبي القادمة بشأن الهجرة ما إذا لم يحدث أي تحول.
وأعرب رئيس الاتحاد الأوروبي الذي سيرأس القمة القادمة بعد لقائه بعدد من المسؤولين الأوروبيين والأتراك عن تفاؤل حذر وقال بأنه يرى إجماعاً أوروبياً قادماً وبأن التوافق في الآراء حول وضع إستراتيجية شاملة والالتزام تنفيذها سيساعد في وقف تدفق اللاجئين ومعالجة الأزمة.
ومن ناحية أخرى بدأت المساعدات المقدمة لتركيا بالتدفق، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية بتقديمها المصروفات الأولية لتركيا البالغة نحو (3.3) مليار يورو لمساعدة تركيا في إيواء مليونين ونصف المليون لاجئ سوري يعيشون على أراضيها.
وعلى صعيد آخر ستولي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركا اهتماماً خاصاً لنتائج القمة والتي من المرجح أن تؤثر على الانتخابات الإقليمية الثلاث التي تجري في بلادها والتي من المتوقع أن تبلي فيها الأحزاب المناهضة للهجرة بلاءً حسناً، إذ تواجه ميركل استياء شعبياً متزايداً من سياسة الباب المفتوح التي انتهجتها في التعامل مع المهاجرين، لذلك فهي تحتاج إلى أن تخرج من القمة بنتيجة يمكن الاعتماد عليها للحد من تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء.
فقد استقبلت ألمانيا حوالي مليون مهاجر منذ العام الماضي لذلك فهي لها مصلحة كبيرة ومباشرة في إطلاق مبادرة مشتركة للاستجابة للأزمة حيث إن الوحدة الأوروبية اليوم على المحك، مما يلقي بظلاله أيضاً على المجتمع الدولي عموماً والولايات المتحدة خصوصاً.