Archived: مرام داؤد: قرار سيادي صادر عن حزب سياسي.. الحزب القائد للمجتمع والدولة!!

مرام داؤد: رأي اليوم أعلنت القوى المسيطرة في مناطق شمال سوريا والتي كان ابرزها حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM وجناحه السياسي PYD عن تأسيس الادارة الذاتية الديمقراطية عشية انعقاد مؤتمر جنيف 2، والذي تمخض يومها عن مشروع العقد الاجتماعي الذي يرسم شكل العلاقة بين مكونات المنطقة، والذي كان نتيجة حتمية لاقصاء المكون الكردي خصوصاً كمكونات عرقية منذ استلام البعث السلطة، واقصاء المكونات السياسية التي لم تتخذ من اسطنبول قبلة لها كحزب الاتحاد الديمقراطي. وبكل تأكيد كان لانسحاب قوات النظام من المنطقة أثره في خلق فراغ أمني واداري يجب ملأه، وعليه كان مشروع الادارة الذاتية بأسلوبه الاداري والتشريعي وجناحه العسكري ورغم أنها تجربة جديدة اعتمدت على كوادر لا تملك الخبرة الكافية ولكن كانت قوة المثال هو بوصلة المسير نحو تجربة ناجحة. تعمق الاقصاء أكثر وتوضح مع بدء التجهيز لمحادثات جنيف 3 وبطلب تركي شوفيني وصل الحد بأردوغان أن يعتبر أنه “لاديمقراطية ولا حرية ولا حكم قانون  في المعركة مع الإرهاب” (ويقصد المكون الكردي) !! حيث تم ابعاد حزب الاتحاد الديمقراطي كلياً عن طاولة المفاوضات بفيتو تركي-أمريكي وغض طرف روسي، وأيضاً بحرمان أمريكي من تسليح لقوات سوريا الديمقراطية والتي أضحت تغنم السلاح من داعش لتعيد احيائه من جديد !! دفع هذا الاقصاء الفج، إضافة لملاعبة روسيا واستفزازها لتركيا يوم قبلت بافتتاح ممثلية لروج آفا في موسكو، وأيضاً التصريح الشخصي من مسؤول روسي لا علاقة للخارجية فيه، وحديث أمريكي عن خطة (ب) غير معلنة، لأن تبادر حركة المجتمع الديمقراطي الى عقد مؤتمر 16-17 اذار في رميلان لتعلن الفيدرالية لاقليم شمال سوريا بمعزل عن أصدقائها قبل أعدائها وبقرار أحادي الجانب وعقد جديد من طرف واحد (سياسي وليس كردي). “العقد شريعة المتعاقدين”، عرف قانوني شهير يستوقفنا أمام سؤال مهم، من هو الطرف الثاني في إعلان الفيدرالية مع المركز؟! وماهو شكلها ومضمونها؟! لم تتوضح بعد هل الفيدرالية المعلنة هي فيدرالية عرقية أم جغرافية؟! وما سبب التناقضات والتخبط في التصاريح الإعلامية عن إعلان فيدرالية أم إعلان مسودة مشروع فيدرالية لتناقش خلال الفترة القادمة؟! ان كانت فيدرالية قومية ضمن مشروع يهدف لدولة كردستان الكبرى. حسب ميثاق الأمم المتحدة “حق تقرير المصير” يشكل مبدأ عاما لا يمس سيادة الدول الأعضاء، أما من الناحية المبدئية عند لينين وويلسون وهما أشهر المدافعين عن هذا الحق، فيعني أن للأكراد حق تقرير المصير ضمن استفتاء شعبي لأكراد المنطقة في سوريا وايران والعراق وتركيا مجتمعين، ولا يمكن أن يكون لبقية المكونات وجود في دولة كردستان الكبرى الا كمواطنين درجة ثانية في إطار دولة قومية !! من هنا كانت أطروحات عبد الله أوجلان رافضة لهذه المقاربة القوموية ومطالبة بتكوينات ديمقراطية تضمن الحقوق القومية للمكونات واعتمد تيار قمح على مبدأ الإدارة والتسيير الذاتي لضمان حقوق الناس في تسيير شؤونهم ضمن سيادة دولة جامعة. ولعل هاتين المقاربتين كانتا في صلب التحالف العربي الكردي السرياني الآشوري الذي أعطى مجلس سوريا الديمقراطية. أما الفيدرالية الجغرافية فتستوجب عقد اجتماعي على مستوى البلاد جميعاً لإقراره ليكون شريعة بين أبناء هذا الوطن في خيارات عيشها سوياً وتنظيم علاقاتها فيما بينها !! وبالطبع أيضاً يتطلب الموضوع استفتاءً شعبياً !! بغض النظر عن شكل الحكم وضرورة الاستفتاء الشعبي واهميته، وليس القرار الصادر عن حزب سياسي واحد جاراً ورائه أحزاباً أخرى، فالاعلان مطعون في شرعيته على اعتبار انه حتى لو حصل الاستفتاء في هذه الظروف من حرب أهلية وحرب بالوكالة وحالة طوارئ في أعلى مراتبها، فسيكون استفتاء غير شرعي!! لا يمكن اليوم أن نقبل من حزب أوحد أن يجر المنطقة الى زاوية ضيقة تضعها تحت نيران القصف التركي ان لم يكن التدخل المباشر، وفي وقت يشارك اقليم كردستان العراق، ورئيسه البارزاني، داعش وأردوغان في حصار المنطقة وفي وقت تدير دمشق ظهرها لهذه المنطقة لتضع كل هذه العوامل مشتركة شمال سوريا تحت نيران عدة تجمع كل الخصوم على هدف واحد !! بكل تأكيد، ولّى زمن الدولة المركزية، ولكن يجب أن لا ننسى أن منطقة الشرق الأوسط حملت مشروعين فيدراليين سيئي الصيت (العراق والسودان)، وعليه ان أي تجربة لا تأتي ضمن مسار ديمقراطي وتفاعل سياسي ومدني وليس فقط عسكري، وضمن سياقها الزمني فهي مستجلبة وتحاول استيراد أنموذج خارجي ثبت فشله. فالبرزانية التي قادت التجربة العراقية انجبت التبعية الاقتصادية لدور الجوار وأحيت الدكتاتورية في تركيبها الأمني والإداري وخلقت منظومة فساد جديدة تمتص دم الإنسان الكردي قبل العربي والتركماني والكلداني الآثوري… وأعطت المثل على ما يجب عدم فعله في أي مشروع لا مركزي ديمقراطي. فكيف إذا نقلت لتجربة يانعة للإدارة الذاتية تقدمية وتحمل مشروعا حداثيا؟ يقول بعض الخارجين من المؤتمر (تم إقرار النظام الفدرالي) ليقول غيرهم من شركائهم انها فقط مسودة للنقاش ولا تعني الموافقة !! لا نعلم ما وراء هذا التخبط حقيقة، فهل محاولة الحزب القائد لصبغ بقية المكونات السياسية بلون واحد قد بدأت تثير الحساسيات !! أخيرا وليس آخرا،  بين إعلان الفيدرالية أحادية الجانب وإعلان النظام لانتخابات مجلس الشعب الأحادية الجانب أيضاً، ومشاورات رثة رغم جمال جنيف التي تستضيفها، هناك شعب سأم شجع السلطة باختلاف أطرافها، ومازال يفكر بتأمين فيزا الى تركيا لمتابعة مسيرته نحو أوروبا !! لا تبنى طموحات الشعوب على اقتناص لحظات الفوضى والدمار، بل على التعاون المشترك بين كل الديمقراطيين والوطنيين على الخروج من المستنقع إلى وطن مشترك يحترم حقوق المواطنة وحقوق المكونات الأساسية فيه. عضو هيئة الرئاسة لمجلس سوريا الديمقراطية