on
Archived: الإيكونومست: الأمم المتحدة تحقق القليل من التقدم في أكثر حرب مستعصية في الشرق الأوسط
الإيكونومست: ترجمة مركز الشرق العربي
عادة ما تفشل “خرائط الطريق” التي يتم وضعها لحل مشاكل الشرق الأوسط في الوصول إلى وجهتها المفترضة. ولهذا وعندما نتج عن الأطراف المنخرطة في الصراع السوري المستمر منذ خمس سنوات تقريبا دليل ينهي ذلك الصراع الشهر الماضي, كان هناك الكثير من الشكوك. لا زالت حالة التشاؤم الموجودة مبررة, ولكن في 18 ديسمبر تم إحراز مزيد من التقدم في الطريق نحو السلام, وذلك مع إقرار مجلس الأمن الدولي قرارا يدعو إلى وقف إطلاق النار وإطلاق الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة بداية يناير.
يأتي هذا الإجراء بعد شهور من المفاوضات بين القوى الدولية, أمريكا وروسيا على وجه الخصوص, المنقسمة بشأن مستقبل سوريا. لأول مرة يتبنى مجلس الأمن خطة سلام في سوريا. ولكن من غير الواضح بأن الاتفاقية التي تم التوصل إليها في نيويورك سوف تؤدي إلى إنهاء القتال الذي أدى إلى مقتل أكثر من 250000 سوري وتسبب في تشريد أكثر من 4 مليون خارج البلاد. قال كيري, وزير الخارجية الأمريكي:” ليس هناك من يجلس هنا اليوم ليقول بأن الطريق مفروشة بالذهب. إن الأمر معقد. وسوف يبقى معقدا”.
لا زال هناك الكثير من الأسئلة دون إجابة, أكبرها تخص مصير بشار الأسد, الرئيس السوري القمعي, الذي يواجه معارضة من خليط من جماعات التمرد المعتدلة والمتطرفة على حد سواء. يفترض أن تعقد الانتخابات خلال 18 شهرا من بداية التفاوض, وفقا للقرار, ولكن لا زال من غير الواضح حتى الآن ما إذا سوف يسمح للأسد بإدارة الانتخابات؛ كما أن موقعه القادم غير معروف أيضا. ولكن روسيا, التي تقوم بقصف معارضيه, لا تريد عزله في وقت قريب. صرح سيرجي لافروف, وزير الخارجية الروسي بأن “السوريين فقط هم من يقرر مستقبلهم. وهذا ينسحب أيضا على مستقبل الرئيس”. بوسع هذا التساؤل لوحده أن يشكل عائقا كبيرا.
كما أن المهمة الصعبة المتمثلة في معرفة أي من الجماعات المتمردة معتدلة بما يكفي لإدراجها في المحادثات تركت للأردن. حتى أولئك الذين سوف يدرجون يمكن أن يرفضوا الجلوس مع الأسد, الذي لم يوافق هو نفسه بعد على المشاركة في المحادثات. ولكن الضغط يتزايد على جميع الأطراف. يبدو واضحا على نحو متزايد أن الروس, الذين سرعان ما تورطوا في سوريا, يرغبون بإيجاد طريقة للخروج من حربهم ضد الإسلام السني, في حين أن أمريكا والدول الشرق أوسطية التي تقدم المساعدات للمتمردين يقومون بعمل جيد الآن لإرغامهم على الموافقة على الانضمام لفرق التفاوض.
يفترض تشكيل الحكومة الانتقالية خلال ستة أشهر, كما يقول كيري, الذي أضاف بأن المطالبة برحيل الأسد مباشرة “أطالت أمد الحرب”. ولكن إذا تم السير على خارطة الطريق – مع إشراف الأمم المتحدة على العملية السياسية, والسماح للسوريين في الخارج بالتصويت- فإن جميع الظروف ستقف في وجه الأسد وسوف تمنعه من الاحتفاظ بالسلطة.
ولكن وقف إطلاق النار لن يطبق في جميع أنحاء البلاد. هجمات القوى الخارجية على الدولة الإسلامية وجبهة النصرة التابعة للقاعدة في سوريا, سوف تستمر. استهداف جبهة النصرة ربما يكون صعبا, لأنه يعمل مع المعارضة غير الجهادية جنبا إلى جنب. في الماضي استخدمت روسيا قرب النصرة من الجماعات الأخرى كذريعة لضرب الجماعات المتمردة التي سوف تشارك في عملية السلام.
أي إشارة على وجود تقدم في الشرق الأوسط أمر مرحب به, في سوريا وفي أماكن أخرى (في 17 ديسمبر وقعت الحكومات المتناحرة في شروق وغرب البلاد, اتفاقية بدعم من الأمم المتحدة من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية). ولكن مع وجود عدد كبير من الدول المنخرطة في الحرب السورية, ناهيك عن الفصائل داخل البلاد, فإن العقبات الماثلة أمام تحقيق السلام كبيرة جدا
اقرأ:
الإيكونومست: ما الذي يعتقده المسلمون حول داعش