on
Archived: مركز ويلسون:أيهما أقل شراً بالنسبة لتركيا: تنظيم داعش أم الأكراد؟
أمبريان زمان-مركز ويلسون: ترجمة مرقاب
في أكتوبر 2014 طوّقت ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية بلدة كوباني، وكانت القوات التركية تراقب الوضع بشكل سلبي على الطرف المقابل من الحدود وأُنقذت كوباني بفضل الضربات الجوية الأمريكية التي غيرت مسار المعركة وبفضل قتال الأكراد ببسالة.
وفي فبراير 2016 صرح أردوغان بأن تنظيم الدولة الإسلامية استرد سبعين بالمئة من تل أبيض مشيراً إلى الهجمة التي شنها تنظيم الدولة من عدة محاور على تل أبيض وعشرين قرية أخرى محيطة بها وهبت طائرات التحالف بقيادة أمريكا مرة أخرى لإنقاذ الأكراد فقُتل مئة وأربعون مقاتلا من التنظيم على الأقل وتم التصدي بحزم لهجوم تنظيم الدولة الإسلامية .
يقول الأكراد أن أردوغان وحزبه الحاكم لا يشاركون ساسة الغرب مواقفهم تجاه الأكراد بل على العكس، تُؤكّد وحدات حماية الشعب التي تعتبر الخصم الأشرس للمجموعات الجهادية على الأرض بأن العديد من مهاجمي تنظيم الدولة الإسلامية جاؤوا عن طريق تركيا، وقد قصفت القوات التركية مواقع لوحدات حماية الشعب عبر الحدود للمساعدة في إخلاء الطريق للتنظيم كما تؤكد وحدات حماية الشعب على انضمام بعض الأتراك للتنظيم مدعين وجود تأشيرات وجوازات سفر تركية عثر عليها مع جثث الجهاديين. طبعاً أنكرت تركيا هذا الادعاءات وقالت إنها أكاذيب، فيما قال المسؤولون الغربيون بأنه لا معلومات لديهم حول التواطؤ التركي في تل أبيض. لكن ذلك لم يبدد الادعاءات بأن تركيا تدعم تنظيم الدولة الإسلامية.
تبدو هذه الادعاءات مخالفة للمنطق لأن تركيا عضو فعال في التحالف العالمي ضد تنظيم الدولة الاسلامية كما زادت تركيا تعاونها مع شركائها الأوربيين في تشديد القبضة على الجهاديين الداخلين إلى سوريا الخارجين منها كما داهمت منازل تابعة لتنظيم الدولة في تركيا واعتقلت قاطنيها وقصفت طائرات القوات الجوية التركية مواقع للتنظيم، ولو كان ذلك لمرة واحدة، وكذلك قصف الجيش التركي بشكل متقطع مواقع التنظيم عبر الحدود ورد الجهاديون على ذلك، وكان ردهم الأخير في منطقة “السلطان احمد” السياحية البارزة في اسطنبول.
ولكن حتى الآن أي من هذا لم يخمد اتهامات الأكراد المستمرة لتركيا بتعاملها اللين مع الجهاديين، كما صرح رئيس أكبر كتلة مؤيدة للأكراد في تركيا، صلاح الدين ديمرتاش، بأن حزب العدالة والتنمية هو الذراع السياسي لتنظيم الدولة الإسلامية. ورغم إقرار المسؤلين الغربيين بدور تركيا في الضغط على التنظيم، إلا أنهم يعتقدون بأنها تستطيع القيام بما هو أكثر من ذلك. وهنالك عدة أسباب لذلك أهمها بأن تركيا تبقى طريق العبور الرئيسي للمقاتلين الأجانب من وإلى داعشستان ويتم هذا التدفق عبر الحدود التركية السورية التي يسيطر عليها تنظيم الدولة بطول 98 كيلومتراً، ويعتقد المسؤلون الغربيون أن منفذ هجمات باريس سلكوا هذا الطريق.
وتواصل تركيا وعودها بأنها تستطيع قوة من المعارضة للسورية المعتدلة لإخراج تنظيم الدولة من منبج وحتى الآن لا يوجد دليل على قيامها بذلك ولو تحقق وعدها فإن روسيا وبالنظر إلى عدائها مع تركيا والثوار المناهضين للأسد فإنها ستقوم بتدميرهم بالتأكيد.
في المقابل قالت وحدات حماية الشعب بأنها تستطيع إخراج تنظيم الدولة من منبج، لكن واشنطن حثت الأكراد السورين على تأجيل ذلك لأن هذا سيزيد من استعداء الأتراك الذين أغضبهم التحالف المتنامي بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب. واستجاب الأكراد لذلك حفاظاً على رضا واشنطن.
ولكن في بداية فبراير بدأت وحدات حماية الشعب وحلفاؤها من العرب السنة في قوات سوريا الديمقراطية بدعم من روسيا بشق طريقهم من الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد في عفرين باتجاه الشرق نحو الخطوط الأمامية لتنظيم الدولة فاتهمت تركيا وحدات حماية الشعب بمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي وبدأت بقصف مواقعهم عبر الحدود.
ولا تخفي وحدات حماية الشعب رغبتها في توطيد حكم ذاتي في شمال سوريا وقد حققت تقدماً ملفتاً في مسعاها هذا حتى الآن، فقد مكنها الاستيلاء على تل ابيض في الصيف الماضي بمساعدة أمريكية من ضم إقليمي الأكراد في كوباني والجزيرة، كما ترغب باضافة عفرين لهما ولكن تنظيم الدولة يحول دون ذلك.
من جهة أخرى ترى تركيا في طموح الأكراد السورين تهديدا لأمنها القومي بسبب الارتباط الوثيق بين وحدات حماية الشعب وبين حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل للحصول على حكم ذاتي في تركيا منذ 1984 وعلى خلاف مثيله السوري يصنف حزب العمال كتنظيم إرهابي من قبل الولايات المتحدة وأوروبا. وتتخوف تركيا من قيام كيان كردي بقيادة حزب العمال الكردستاني إلى درجة تجعل حزب العدالة والتنمية يشعر براحة أكبر في التعايش مع تنظيم الدولة الإسلامية على التعايش مع جماعة أكثر جاهزية لقتالهم، هي حزب العمال الكردستاني.
يُعتقد بأن القلق التركي من ظهور دويلة كردية في سوريا كان الدافع الرئيسي وراء الجولة الأخيرة من محادثات السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني وعندما رفض الحزب الضغط على وحدات حماية الشعب للانضمام للثوار المناهضين للأسد والتخلي عن خططهم للحكم الذاتي أنهت تركيا عامين من الهدنة المتبادلة وبدأت بضرب أهداف للحزب شمال العراق وفي الوقت ذاته حولت بنادقها نحو الجناح الشبابي لحزب العمال الكردستاتي. وقد حول العنف الذي نتج عن ذلك أحياء بكاملها إلى ركام كما شرد عشرات الآلاف وكلف الطرفين مئات الأرواح، وانصب الغضب الشعبي على الثوار كما على الحكومة.
وامتد أثر هذه المذبحة إلى بقية البلاد، ففجر انتحاري نفسه في أنقرة قاتلاً 28 شخصاً معظمهم من الجيش واتهمت الحكومة وحدات حماية الشعب بارتكاب العملية، لكن من تبناها فرع أخر لحزب العمال الكرستاني .
ويُحَمِّل حزب الشعب الديمقراطي التركي قوات الأمن المسؤولية عن الجزء الأكبر من القتلى المدنين ويتهمهم بارتكاب انتهاكات مروعة وادعى أن الأمن التركي يشعر بتعاطف مع الجهاديين فقط لأنهم يقاتلون حزب العمال ووحدات حماية الشعب .
ولقد تحدثتُ الى طبيبة شرعية محترمة من جمعية حقوق الإنسان التركية كانت تحقق بمزاعم ما حصل جنوب البلاد، في رحلة ميدانية الى مدينة سيزار وقالت لي: “وجدنا بقايا متفحمة من البشر في أحد الأقبية حيث قتل 35 شخصاً كانوا قد لجأوا إليه بينهم طفل وقد قتلوا على الأرجح نتيجة نيران دبابة، وكانت رجال الشرطة على نقاط التفتيش يسدلون لحاهم على طريقة الإسلاميين كما كانت سيماهم وحركاتهم تشبه نوعاً ما حركات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية”.