on
Archived: د. موسى الزعبي: إلى أين تتجه سوريا والمنطقة ….
د. موسى الزعبي: كلنا شركاء
الصراع في سوريا هو عبارة عن ثلاثة حلقات متداخلة بين بعضها وهي حلقة دولية تمثلها أمريكا مع روسيا وأوربا بشكل ثانوي وحلقة إقليمية عبارة عن تركيا والسعودية وإيران وحلقة سورية هي الثورة السورية ضد النظام وانتهاء الصراع السوري يتم إما من خلال الحلقة السورية وذلك بانتصار الثورة الحتمي وهذا يحتاج صمود وتضحيات كبيرة أو من خلال الحلقة الدولية وذلك فقط بالتخلي الدولي عن النظام مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحلقة الدولية لن تستطيع هزيمة الثورة ولو استمرت الثورة عقود ولكن بإمكانها اسقاط النظام خلال ساعات وذلك بالتخلي عنه فقط أم الحلقة الإقليمية فرغم أنها المتأثرة أكثر بالثورة السورية ولكنها للأسف منفعلة أكثر منه فاعلة فالأتراك هم الأقوى لوجستيا والخليجيين هم الأقوى سياسيا.
ولكن يبدو أن هناك إرادة وتفاهم بين الحلقة الإقليمية وربما الدولية وخاصة ألمانيا وفرنسا وروسيا لتبريد المنطقة وذلك نتيجة الهزات الاقتصادية وخاصة تدهور أسعار النفط فالأنظمة بدأت تخشى على نفسها من السقوط قبل سقوط نظام دمشق أو التفكير بمصالحها بسوريا ما بعد النظام الحالي والكل يرغب بالخروج من المستنقع السوري بأي طريقة بغض النظر انتصرت الثورة أم انتصر النظام وأولهم إيران وروسيا الأكثر تضررا
فالبنسبة للأتراك فقد لعبوا على التوازنات الدولية بشكل ذكي وأدركوا عمق الخلاف بين أوربا وأمريكا وأوربا وروسيا وخوف أوربا من تدفق اللاجئيين إليها من كل العالم بحجة الوضع بسوريا فالسوريين لا يشكلون إلا نسبة الربع من اللاجئين فعليا وبالتالي تهديد تركيا بفتح الحدود لهم لأوربا أو تردع أوربا روسيا وتضغط عليها بوقف دعمها للميليشيات الكردية على حدودها الجنوبية إضافة لدعم أوربا المادي واللوجستي لتركيا وتم التفاهم على ذلك بأن رفضت أوربا رفع القيود عن الصادرات الروسية إليها مما انعكس سلبا على الوضع الداخلي بروسيا حيث بدأت عملتها بالتدهور حتى الثلثين وإفلاس بعض البنوك وتخفيض معاشات قطاعات موظفين بنسبة الربع ومظاهرات واحتجاجات ضدها ببعض المدن الروسية علاوة على هزيمتها بسوريا وقتل ضباطها بالكمائن الذي يذكرها بشبح أفغانستان والشيشان وإسقاط طائراتها مما شكل ردة فعل ضد بوتين فكان قرار الانسحاب الروسي إعلاميا وجويا مع المحافظة على القواعد بالساحل لتكون لاعبا بأية تسوية أو حرب إذا لزم الأمر
وأما لبنان فالتوافق الفرنسي الأمريكي ضغط باتجاه إرجاع لبنان لما قبل وجود حزب الله أي جعل النفوذ بلبنان للمسيحيين وترافق ذلك بإضعاف بيروت الغربية وبالتالي ستكون مراكز القوة بلبنان مستقبلا ببيروت الشرقية وبالشمال بطرابلس وعكار وصيدا
أما إيران فأدركت استحالة المحافظة على وجودها بسوريا وتريد الخروج بأقل الخسائر فستترك حزب الله لمصيره وغالبا سيتم تصفية الأمين العام لحزب الله وتعيين بديل عنه مقبول للأخرين كما بدأت تروج وسائل الإعلام وهذه حيلة إيران عند ضعفها تلجأ للبس قفازات الحرير ريثما تتمكن من جديد و الأحداث تشير لقرار دولي بإنهاء ما يسمى مقاومة ورجوع كيان الدولة المخطوف وسيبقى الحزب مجرد تيار سياسي ولكن بدون أنياب .
إن أقصى ما تطلبه إيران حاليا هو المحافظة على مكتسباتها ونفوذها بالعراق وعدم دعم أي ثورة عراقية ضدها من الحدود السوري مستقبلا في حال قامت بالتخلي عن النظام وسيتم إعطائها هكذا وعود وضمانات ولكن على الوعد ياكمون أما التقارب مع تركيا فإنه ناتج عن تهديدهم بالتقسيم بإقامة دولة كردية علاوة أن توقيع التبادل الاقتصادي هو بالحقيقة يشير لضعف إيران وتوريطها مستقبلا وتربيط لها وستصبح ورقة بيد الأتراك أما دول الخليج فأدركت أنها تقف على برميل بارود إيراني لذلك لن تقف حتى إنهاء أنياب إيران من جزيرة العرب وخاصة الحوثيين.
وتبقى كلمة السر الأخيرة أمريكية بما يتعلق بالثورة السورية فليس هناك أي مؤشرات إيجابية ملموسة وخصوصا أن دول الربيع العربي لا تزال تعاني من اضطرابات وفشل لأنظمتها بخلق الاستقرار بجميع أشكاله وبالتالي انتصار الثورة السورية قبل حسم هذه الملفات يعني إلهامهم للقيام بثورات مضادة .
وما يحدث حول سوريا حاليا ليس أكثر من محاولة لإطالة أمد الصراع فالبديل المناسب لهم لم يأت بعد ولن يأت فبداية الحل برأيهم سيكون بتشكيل حكومة وطنية أو انتقالية يترافق ذلك بالتخلص من بشار الأسد وإذاعة نبأ وفاة داعش أمريكيا بسوريا لإقناع العالم والثوار أنه تم تحقيق اختراق وأن ذلك انتصار للثورة ولكن هذا لن يكتب له النجاح طالما يتجاهلون الثوار الحقيقيين بأصنافهم المختلفة من حامل السلاح لحامل القلم وإن حاولوا أن يروجوا لذلك إعلاميا صباح مساء وإنما هو بداية سيناريو جديد إن هذا السيناريو الذي غالبا سنشهده قريبا سيكون بحماية القواعد الأمريكية بالحسكة والروسية بالساحل وربما تتدخل بري عربي إسلامي بالجنوب السوري بمعنى آخر سيحافظ كل من بقايا النظام والثورة على مواقعهم ولكن بتكتيك جديد وهم يراهنون على أن هذا الحل سيؤدي للتقاتل البيني بين الفصائل على الأنفال والسلطة كما حدث بأفغانستان وسيتم دعم طرف على حساب آخر ولا اعتقد أن يتم تتدخل عربي قبل إخراج الحل بشكله النهائي فخد اع الشريف حسين والتضحية به لا يزال بذاكرة العرب الذين لن يخدعوا بغطاء غربي أمريكي للتدخل . وهناك تطورات مهمة شهدتها الساحة السورية أخيرا بهذا الاتجاه حيث تم صناعة فصائل ثورية واعطائها شرعية كشرعية هيئة التنسيق لتشارك بالحكم مثل جيش الثوار وسوريا الجديدة والقوات الديمقراطية وهذه القوات سيروج لها أنها قضت على داعش وستسيطر خاصة على آبار النفط وتحمي حدود العراق و الذي من المتوقع أن يخرج الرئيس الأمريكي قريبا على الإعلان معلنا وفاة داعش في سوريا وأنه حقق انتصارا لينقذ سمعة حزبه بالانتخابات المقبلة لأن حقيقة داعش ومن وراءها كشفت وبالتالي استهلكت إعلاميا وإذا استمر وجودها بسوريا خاصة فستتعرى أنظمة دولية وخاصة لعبة التكفير بين الفصائل الموجهة والمدارة من إيران والنظام لشق صف الثورة وتشويهها والبوادر مبشرة بزوال لغة التكفير وبدء الانسجام والتوافق بين الفصائل الثورية على الأرض أما ما يشاع عن دولة فيدرالية بسوريا فهو للاستهلاك الإعلامي فأما تبقى الحدود كما هي أو تعود لوضعها قبل سايكس بيكو بالمنطقة كاملة وذلك بأن تعود الأحواز للعراق والجولان ولواء اسكندرون لسوريا والجزر الإمارتية وربما القدس والترويج للفيدرالية ابتزاز للثورة لترضى بأنصاف الحلول و للأتراك الذين أثبتوا أنهم أقوى من روسيا وإيران والعرب وأنهم اللاعب الأساسي بالثورة السورية ضد النظام بحكم الحدود الجغرافية لذلك رفضوا طلبهم بإقامة منطقة عازلة التي تعني إالغاء أي مشروع لانفصال كردي , إن الفيدرالية بسوريا تعني نهاية وتهجير الأقليات فيها لأن الخلافات داخل الطائفة العلوية والكورد عميقة جدا سيؤدي لإنهائهم ذاتيا وتوحدهم الظاهري هو فقط ضد الخطر الخارجي .
وختاما مالم يكن هناك جسم حقيقي تفرزه الثورة على الأرض فلن يكون هناك أي حل صحيح أو صامد فتشكيل المجلس الوطني وبعده الإئتلاف والحكومة وغيره إضافة للتيارات والأحزاب سواء الإسلامية أو العلمانية وفتح قضايا مستقبلية كالدستور وشكل الدولة وغيره كله أدى لإطالة أمد الثورة وهذا الجسم سيأتي مهما حاولوا تأخيره و على الجميع يعلم أن التمثيل بالثورة ومابعدها سيكون تمثيل نقابي تكنوقراط سواء بالمؤتمر العام الأول أو البرلمان ولن يرضى الشعب السوري بغير ذلك وليس المحاصصة الحزبية والطائفية فلا أحد يتعب نفسه فلم يعد الشعب جاهلا ولن يلدغ لدغة الاستقلال من الفرنسي مرتين عندما علبوا أحزابا وأشخاصا وسلموهم مفاتيح البلد الذي مهد لمجيء هذا النظام العميل الطائفي .