Archived: بنان الحسن: رحيل روسيا من سوريا.. عودٌ على بدءٍ بعد حين

بنان الحسن: كلنا شركاء

حتى نفهم دواعي الرحيل للقوات الروسية يجب أن نعرف الأسباب الحقيقة، روسيا جاءت إلى سوريا بأهداف ورؤى لا تقل عن أهداف أمريكا قبل سنوات عندما غزت العراق وحان وقت تبادل الأدوار بينهما كقوى عظمى مسيطرة على المنطقة برمتها، ولكن لن تخرج أمريكا من الشرق الأوسط إلا بلباس الانتصار كما دخلت به.

روسيا خرج بعضها من سوريا وبقي البعض الأهم فهي استأجرت قاعدة حميميم العسكرية لمدة 25 سنة بصفة رسمية من النظام ولا يحق لأحد إخراجها طيلة المدة المحددة، وركزت فيها منظومة الدفاع الجوي إس 400 بحيث تبقى مانعا ضد أي هجوم مضاد من ثوار سوريا لاسترداد مناطق خطيرة من الساحل السوري ودرعا.

ويبقى الإعلان عن هذا الانسحاب خبراً إعلامياً لا قيمة له على أرض الواقع، تلهث روسيا من ورائه أن تكون راعية الحرب ضد الإرهاب في العالم، وبالتالي مفتاح الأمان وصمامه لأوربا معها بالتوافق التام مع أمريكا بسبب نصر انتخابي ستهديه روسيا لنظام أوباما قبل الانتخابات الأمريكية القادمة وذلك بإعطائه نصراً معينا على تنظيم الدولة في عاصمته الرقة لأجل أن يستطيع أوباما الخروج من الشرق الوسط منتصرا كما يخطط مع حزبه أمام شعبه فهذا ثمن السكوت الأمريكي عن التدخل الروسي بالتوافق بينهما.

ويأتي الهدف الثاني من الإعلان، تطبيق الحل السياسي وإدخال المعارضة مرغمة فيها وإلا يعود القصف الروسي المكثف عليكم ومن ثم إدخال الأكراد فيه للوصول لتسوية سياسية تعيد للنظام الشرعية الدولية التي فقدها، ولكن بقبوله للحل السياسي ودخول المفاوضات  يكون بهذا خلص نفسه من تبعات الجرائم البشعة التي ذاقها الشعب طيلة خمس سنوات لتأتي روسيا خلال 171 يوما فقط تمحيها وتعيد للنظام شرعيته التي فقدها بجلوسه منتصراً أمام المعارضة السورية وجهاً لوجه في جنيف بعد أن هتف وردد الشعب السوري منذ بداية الثورة في مظاهراته السلمية ( لا حوار مع قتلة ولا للحوار مع إيران وروسيا داعمة النظام الإرهابي).

ولكن ها نحن وجدنا أنفسنا وجهاً لوجه أمام عصابة القتل والتي أصحبت راعية للسلام والأمن العالميين.