Archived: مركز ويلسون: لكي نهزم تنظيم داعش، فلنستمع إلى المرأة

مركز ويلسون-تارا سونشين: ترجمة مرقاب

في عالم يفيض بالأخبار والمعلومات والتسلية من السهل أن ننسى بعض الأمور الهامة. فنحن نسمع بشكل شبه يومي عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا بسبب ماكينته الإعلامية المتطورة وحضوره الواسع الانتشار، التي تجعلنا نرى كل أعماله كما نرى ضحاياه. لكن ثمة اتجاهاً جديداً إيجابياً يلوح في الأفق: وهو دور المرأة ليس كضحية لتنظيم الدولة بل كعنصر تغيير قوي لعكس مد الإرهاب.
فبدلاً من التركيز على المحاربين والجرحى لنستمع أكثر إلى نساء يمتلكن الشجاعة على الأرض في ذات المكان حيث تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من المتطرفين الذين مزقوا حياة الأبرياء حرفياً ومجازياً.
تحدثت ناديا مراد باشا طه في الشهر الماضي بشجاعة إلى الأمم المتحدة، في مثل كثير غيرها من النساء يزيديات في المنطقة خطفت واغتصبت على يد أفراد من التنظيم باعوها واشتروها كجارية لمدة ثلاثة أشهر. وقالت إن الاغتصاب استخدم لتدمير النساء والفتيات وضمان عدم قدرتهن على أن يعشن حياة طبيعية مرة أخرى، وإن الدولة الإسلامية جعلت المرأة اليزيدية جسداً يتاجر به وأضافت أن المجموعة استخدمت النساء كغنيمة حرب .
لم تبق ناديا صامتة ولا ركزت على مظلوميتها وحدها بل تحدثت نيابة عن النساء الأخريات في الموصل والعراق والمنطقة من خلال شهادتها القوية عن إحياء الدولة الإسلامية لممارسات العبودية الممأسسة في كل مكان انتشروا فيه مستخدمين لذلك شرطة نسائية أخلاقية لمعقابة النساء، وأنشؤوا سوقاً عالمية لاسترقاق النساء على أرض الخلافة، حيث يجندون نساء غربيات وغير غربيات تحت ادعاءات باطلة بأنهن سيشاركن في حرب نبيلة لتجد النساء أنفسهن معزولات ومنتهكات جنسياً ويتم إخراس أصواتهن .
وفي حلقة نقاشية ضمت كوكبة من الخبراء في مركز ويلسون جرت الشهر الماضي، أثارت فاطمة صديقي، مؤسسة أول مركز مغربي للدراسات والأبحاث الخاصة بالمرأة، احتمال أن يكون تنظيم الدولة قد غرر بالكثيرين حول معاملته للنساء، وأنه إذا تردد أصوات نساء مثل ناديا في جميع أنحاء العالم ربما يكون ذلك بداية انهيار التطرف، وأضافت بأن تعزيز حقوق المرأة يضع المسمار الأول في نعش الإديولوجيا الجهادية. إن الرؤية من منظور حقوق المرأة هو السبيل الوحيد لكسر الإديولوجيا الجهادية.
وضمت الحلقة النقاشية نساء أخريات – من أمثل فرح باندث التي تدير جهود التواصل مع المجتمع المسلم في كل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، وكذلك سنام أندرلين التي تقود الشبكة الدولية لحرك المجتمع المدني – يعملن على التواصل مع النساء حول العالم القريبات من الدوائر الأمنية، مذكرات إيانا بأن الاستماع إلى النساء على الأرض أمر بالغ الأهمية لمواجهة التطرف العنيف.
يجب أن يكون النساء جزءاً من الحل لمشكلة تنظيم الدولة الإسلامية والتطرف. فالحركات المتطرفة لديها مهارة في استغلال النساء لكن النساء عنصر فعال في تغيير عائلاتهن ومجتمعاتهن وبلدانهن إذا مُنحن حقوقهن السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومنصات متعددة ليُسمعن من خلالها . باختصار، ستنهض النساء وتدحض دعوى الإرهابيين إن منحن منبراً مناسباً لفعل ذلك .
لذا دعونا نخفض صوت المتطرفين ونرفع صوت النساء في مكافحة الإديولوجيات المتطرفة.