on
Archived: أحمد فيصل خطاب: أمريكا رأس الأفعى في المأساة السورية
احمد فيصل خطاب: كلنا شركاء
التراجيديا السوريه الحاليه أبطالها كثيرون : يأتي في المقدمه بالطبع النظام الأسدي البوليسي الذي تحول إلى نظام فاشي حقيقي. إنه جذر المأساة والمآسي الأخرى المتفرعه عنها. تأتي بعد ذلك مسؤولية القوى والأحزاب السوريه التقليديه القديمة، وكذلك مسؤولية القوى الجديده والتشكيلات المستجده من سياسيه وعسكريه وهي مسؤولية أدبيه، سياسيه في أكثرها حيث إنها لم تتمكن حتى الآن من بلورة بديل واضح ذي مصداقية كافيه : بديل وطني ديمقراطي، واستمرت في حال من الشرذمه والفوضى إلى حد كَبِير. بعد ذلك تأتي بالطبع مسؤولية الدول العربيه والإقليميه وبعض دول العالم.
على المستوى الدولي، سوف نتوقف في هذا المقال عند الدور المميز الخطير الخبيء والخبيث الذي لعبته الإداره الأمريكيه الحاليه في المأساة السوريه.
كتبت ذات مره وقلت على إحدى القنوات الفضائيه العربيه أن لاءات أوباما الثلاث كانت أخطر على الثوره السوريه والشعب السوري عموماً من “ڤيتويات بوتين الأربعه” وأكرر هنا ماقلته بمزيد من الإقتناع والتأكيد.
أ- اللا الأولى : لا للسماح للجيش الحر بالتسلح بصواريخ مضاده للطائرات للدفاع عن نفسه وشعبه.
ب- اللا الثانيه : لا للسماح لنحو خمسة آلاف ضابط سوري منشق من مختلف الإختصاصات مع نحو مئة ألف جندي وصف ضابط بالتنظيم والتدريب والتأطير الذاتي والتحول إلى نواة جيش وطني حقيقي لسوريا المستقبل، وعزل هؤولاء في مخيمات في تركيا والأردن ، يشاهدون عاجزين، ممنوعين عن أي حركه، شعبهم يذبح على يد نظام لايرحم وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع.
ح- اللا الثالثه : منع إقامة أي منطقه حظر جوي، أو منطقه آمنه لافي الشمال ولافي الجنوب، وممارسة كل الضغوط، حد التحذير والإنذار على بعض دول الإقليم لردعها عن محاولة القيام بذلك. وبالتالي حرمان ملايين السوريين المدنيين الآمنين من أية حمايه ولو بالحد الأدنى الإنساني، وتركهم في العراء تحت رحمة القنابل والبراميل المتفجره !!؟
لقد استمات أوباما ومايزال في فرض هذه اللاءات الخطيره على الشعب السوري خلافاً لرأي كثيرين حتى داخل إدارته حتى أن دنيس روس ، كتب مقالاً مطولاً حول الضروره القصوى من الناحيه الأخلاقيه والإنسانيه لأمريكا المساعده في إقامة مثل هذه المنطقه مثبتا بالتفاصيل إمكانية إقامتها دون أخطار حقيقيه !!!
هكذا إذن الصديق الذي وضع نفسه على رأس قائمة أصدقاء سوريا لا يسمح لصديقه المحاصر من الدفاع عن نفسه والجيش الحر من التحول لنواة جيش وطني لسوريا المستقبل ويترك الملايين المدنيين دون أية حمايه من عمليات القصف والإباده. والأنكى من ذلك أنه لم يكتف بالإمتناع هو عن الإقدام على أية خطوه في هذا السبيل، بل منع عملياً بالتهديد والإنذار والضغوط الظاهره والخفيه خاصةً تركيا والأردن البلدين المجاورين من القيام بذلك تحت حجج وذرائع تافهه ومتهافته..
(خوش صداقه) كما يقول إخواننا العراقيون بلهجتم الخاصه المحببه.
٢ً- لجوء أوباما وإدارته لسلسله طويله من الوعود الكاذبه وبيع الأوهام، والتضليل الإعلامي والسياسي، وحتى أحياناً لعملية تشويه لثورة الشعب السوري التي يزعمون صداقته والوقوف معه.
بعض نماذج من حلقات هذه السلسله الطويله :
هيلاري كلينتون وزيرة الخارجيه السابقه تعلن أن الأقليات غير ممثله في المعارضه السوريه. ويدخل أشخاص من الأقليات مع أنه في النظام الديمقراطي الحقيقي ليس هنالك أقليات وأكثريات بالمعنى الجيني (من الجينات) إذ أن هنالك فقط أقليه وأغلبيه بالمعنى السياسي المتحرك والمتغير !!!
تغيب هيلاري شهور، وتعود لتعلن : المرأه غير ممثله بما يكفي. تدخل نساء عديدات في هياكل المعارضه.
رئيسها أوباما يعلن : الأسد فقد شرعيته يغط في نوم عميق شهوراً ثم يعود ليقول الأسد فقد شرعيته وعليه أن يرحل …ويكرر نفس اللازمه المعزوفه عشرات المرات وهكذا تمر الشهور تلو الشهور وآلة الحرب الهمجيه للنظام تواصل طحن البشر والحجر !!!
على خط موازن ظهرت جوقه إعلاميه في الإداره الديمقراطيه وعلى هامشها تركز على مقوله فحواها أنه صحيح أن أغلب المعارضه السياسيه السوريه هم ديمقراطيون (المجلس الوطني، الإتلاف، هيئة التنسيق) ولكنهم لا يمثلون ثقلاً حقيقياً على الأرض. والأهم منهم الممسكون بالأرض…!!! وحين أتت المعارضه ببعض من الذين يمسكون بالارض (الفصائل المقاتله المسلحه) في مؤتمر الرياض أطل بعض الإعلاميين الأمريكيين من الجوقه تلك ليلمحوا وحتى ليصرحوا بأن هؤولاء إرهابيون !!! وتلطت الإداره الأمريكيه وراء الطرح الروسي المركز على هذه المقوله الكاذبه، ذلك غيض من فيض!!؟
هذا في الوقت الذي إلتزمت تلك الإداره صمتاً مطلقاً فيما يتعلق بالميليشيات اللبنانيه والعراقيه والأفغانيه… وهلم جرا وكأن مليشيات حزب الله وأبو الفضل العباس وعصائب الحق والمرتزقه الأفغان هم كما قال إعلامي سوري معروف خريجوا جامعات هارفارد والسوربون وكأن أحرار الشام مثلاً والجبهه الجنوبيه والجيش الإسلامي هم ليسوا من أبناء سوريا الذين حملوا السلاح إضطراراً ودفاعاً مشروعاً عن النفس كأنهم آتون من تورابورا أو من قندهار!!!؟
٣ً- أبعد من ذلك، أخطر من ذلك : البروفيسور “العظيم ” أوباما أخذ شخصياً على عاتقه أحياناً محاولة تشويه الثوره والحراك السوري الشعبي مظهراً خفة وحتى إزدراء لهذه الثوره ولهذا الشعب العظيم، الكل يذكر تصريحه الشهير : إنها فانتازيا وحركه يقودها مجموعه من المزارعين وأطباء الأسنان!!
تصريح أقل ما يقال فيه أنه ينم. عن جهل وعجرفه في الوقت ذاته.
٤ً- حكاية الكيماوي والخط الأحمر الأوبامي، والصفقه المشيئه التي أبرمتها الإداره الأمريكية مع روسيا بهذا الشأن .
فضيحه حقيقيه على المستوى الأخلاقي والسياسي والقانوني الدولي والإنساني. فضيحه بجلاجل كما يقول المثل السوري .
٥ً- الصور التي سربها “القيصر” لنحو عشرة آلاف ضحيه سوريه تحولوا في المعتقلات الأسديه الرهيبه إلى هياكل عظميه، يبدو أنها لم تحرك شعره في رأس البروفيسور الأكاديمي أوباما، إذ اكتفى بالتعليق أنه أمر مؤسف واكتفت ادارته بالقول إنه أمر فظيع مرفوض!!؟
٦ً- ثم هل يذكر أحد حكاية الخمسمئة مليون دولار التي كان أعلن عنها أوباما وأكذوبة دعم المعارضه المعتدله ماذا حل بهذه الملايين. ربما يقول أنه لم يجد أبداً معارضه معتدله في كل أنحاء سوريا، ربما خمسة أوسته لم أعد أذكر ، وبذلك طويت الخمسمئة مليون دولار إدخاراً لتغطية تحركات ونشاطات “أجدى وأنبل” في المستقبل!!؟
٧ً- مما لفت انتباهي وأثار تساؤلي المستمر أن أمريكا ومن ورائها الغرب عموماً لم تستخدم ولا مرةً واحده كلمة إرهابي لتوصيف مواقف وفظاعات النظام الأسدي، كانت تستخدم عبارات مثل : قاسي، ديكتاتوري، رئيس يقتل شعبه ، همجي، بربري، وحشي…إلخ ولكن ولا مره واحده وصف إرهابي وهذا أمر له دلالاته العميقه. وحكاية الإرهاب ومكافحة الإرهاب تحولت إلى شركة استثمار عالميه..!!؟ مع أن أي مراقب منصف يعرف تماماً أن النظام المسلط على شعب سوريا هو رأس الإرهاب أسته وأساسه، جذره الحقيقي ، أمه وأبوه وراعيه على مدى عقود طويله كل هذا ناهيك عن تصريحات جون كيري ومواقفه التي يبدلها كما يبدل جواربه كل صباح!!؟
٨ً- هنالك أسطوره، خرافه مفادها أن إدارة أوباما أدارت ظهرها للمسأله السوريه ولسوريا (وحتى للمشرق العربي) عموماً منذ البدايه ولا تزال حتى الآن وهي تصوب أنظارها على أمكنة أخرى في العالم. وهي لا تملك أوراقاً وحتى يقول البعض أنها عاجزه عن الفعل في هذا المضمار، وهي بالتالي غائبه عن المسأله السوريه. والحقيقه أنها ليست غائبه تماماً ، فهي تغيب حين تريد وتحضر عندما تشاء، تتظاهر بذلك، حين يتعلق الأمر بمجزرة الكيماوي وحصار الغوطه الشرقيه غابت وغيبت، ولكن حينما تعلق الأمر بحصار بكوباني رأينا الطائرات الأمريكيه تنزل السلاح والمعونات الدوائيه والغذائيه في عز النهار. حين يتعلق الأمر بفرض أللاءات الثلاثه على الشعب السوري : لا لمضادات الطائرات لا لجيش وطني سوري حر… لا لمنطقة آمنه رأيناها تحضر بقوه تمارس كل الضغوط وتفرض ماتريد وحين يتعلق الأمر حتى بوقف إطلاق نار تغيب وتختفي من اللوحه. إن الأمر في الحقيقه تعاجز لا عجز تفالس… لا إفلاس (تظاهر بالافلاس بالمعنى السياسي للكلمه) خاصة عندما يتعلق الأمر بالشعب السوري وحقوقه وحرياته وكرامته. هذا رغم أن أوباما نفسه في خطابه الأخير قبل نحو شهرين حول حالة الإتحاد قال بالحرف مؤكداً : “أمريكا نحن أقوى أمة على سطح الكوكب. نقطه على السطر”
٩ً- في ٢٢ فبراير/شباط ٢٠١٤ أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم ٢١٣٩ حيث أدان إستخدام البراميل المتفجره ودعى إلى التوقف الفوري عن كافة الهجمات على المدنيين ، ووضع حد للإستخدام العشوائي للأسلحه في المناطق المأهوله كما توعد القرار بإتخاذ إجرائات إضافيه في حال عدم الإلتزام. منذ ذلك التاريخ وحتى الآن لم ينفذ شيء على هذا الصعيد فقد استمرت المروحيات بإلقاء البراميل المتفجره وإنضم إليها الصوايخ والقنابل الفراغيه التي تلقيها الطائرات الروسيه. وقد وثقت تقارير صادره عن منظمات حقوقيه سوريه ودوليه أن النظام السوري ألقى مالايقل عن 1900 برميل متفجر تسببت في مقتل نحو 8000 مدني بينهم أكثر من ألفي طفل وألفي سيده. كل ذلك وإدارة أوباما التي قدمت مشروع القرار المذكور لتخدير الشعب السوري ظلت طيلة تلك المده واقفه تتفرج على ضحايا “صديقها الشعب السوري” يتساقطون كالفراش في النار تحت لهيب القذائف والبراميل القاتله.
سياسي غربي كبير كتب ذات مره يقول :” الحقيقه ثمينه ولأنها أحياناً ثمينه للغايه، فيجب إخفاؤها وإحاطتها بسياج من الأكاذيب”
والحقيقه هنا هي أن أمريكا أوباما هي ضد قيام ديموقراطيه في سوريا بالضد من الأماني الوطنيه والقوميه للشعب السوري، ضد قيام ديموقراطيه حقيقيه في سوريا من شأنها أن تنهي أسطورة الديموقراطيه الوحيده وسط غابة الدكتاتوريات الشرق-أوسطيه (الديموقراطيه الإسرائيليه). ولئن قيام دولة القانون والمؤسسات الدستوريه في سوريا وانتصار الشعب السوري بثورته الوطنيه الديموقراطيه ذات الأفق الوحدوي سوف يغير وجه الشرق برمته ويؤسس لنهضه عربيه جديده.
هذه هي المسأله الحقيقيه التي حاولوا إحاطتها بسياج كثيف من الأكاذيب. وما عدا ذلك فكلها عمليات تضليل وخداع وشعارات زائفه.