Archived: بين الصحافة والسياسة

نشمي عربي: كلنا شركاء

قرأت مقالة غسان الإمام عن رحيل باشا الصحافة المصرية كما سماه، وأقدر لغسان الإمام إنحيازه إلى الموضوعية في توصيفه لهيكل.

أعيب على هيكل وقوفه ولو بالرأي ضد ثورة شعبي، وإنحيازه لصف الطاغية ، ولا أجد أبداً مايبرر له خطيأته هذه ، سوى أن أذكر نفسي بأن الإنحياز للطغاة كان سمةً من سمات المراس السياسي لهيكل، رغم الفوارق الشديدة بين قماشة هؤلاء الطغاة.

انحاز هيكل لناصر، الذي كانت وطنيته ونظافة كفه طاغية بامتياز، وكذلك تفرده بالحكم والرأي وقمعه للحريات.

وعندما رحل ناصر انحاز هيكل إلى صف الحاكم الجديد، السادات، ليكون مستشاره ويده اليمنى في حركة مايو التي أقصى فيها السادات من أسماهم بمراكز القوى ، لعهد كان هيكل نفسه سمةً أساسيةً من سماته.

قبل هذا وذاك فقد انحاز هيكل لنمط صحفي جديد، هو أكثر ( تعبويةً ) تعبر عنه أهرام هيكل ، مقابل نمط صحافي أكثر ليبرالية ، وحرفيةً ، وتسامحاً وانفتاحاً ، تربى عليه هيكل ، في أخبار يوم أستاذه مصطفى أمين.

لكل أصدقائي الذين أشاركهم وبكل صدق في رفضهم الشديد لمواقف هيكل السياسية في (خريف خريف العمر) أتمنى عليهم قراءة كتاب هيكل ( بين الصحافة والسياسة ) .

يحق لنا دائماً أن نختلف بالرأي مع أي مشتغل بالشأن العام، صحافياً كان أو سياسياً أو مفكراً، ويحق لنا أن نستنكر مواقف سياسية أو فكرية معينة له، دون أن نجعل من اختلافنا هذا سبباً في أن ننتقص من قيمته المهنية أو الحرفية.

رغم العديد من مواقفه السياسية المستهجنة ، خاصة تلك في ( خريف، خريف العمر)

ورغم انحياز شبه دائم لمن هو في كرسي السلطة

ورغم تحويل صحافة مصرية ليبرالية رائعة تأسست على يد رواد لايتكررون من أمثال التابعي ، إلى صحافة تفكر وتتنفس وتتطور ضمن فكر ونفس وتطور ذهن الحاكم

رغم كل ما سلف ، فإن هذا لا يجب أن يحجب مجموعة حقائق مهمة منها أن هيكل هو مدرسة في العمل الصحفي الممنهج والحرفي ، ورجل يتمتع بأفق سياسي ( وإن اختلفت معه ) إلا أنه أفق رحب وواسع ولا حدود لقدراته

هيكل هو ظاهرة تستحق النقد الشديد ، ولكنه يبقى ظاهرة لا تتكرر كثيراً في تاريخ الصحافة