Archived: ناشيونال انترست: الخطة الرئيسية للسعودية ضد داعش وبشار الأسد وإيران


نواف عبيد-ناشيونال انترست: ترجمة مرقاب

صرح المسؤولون السعوديون بأن استعداد السعودية للمشاركة بالحملة البرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية غير قابل للرجوع عنه، وبالنظر إلى مناورات رعد الشمال فقد زادت احتمالات التدخلات العسكرية المشتركة للسعودية وحلفائها في المستقبل القريب في سوريا.
ومن الواضح أن هدف هذا التحالف لن يتوقف عند تنظيم الدولة الإسلامية بل سيكون هدفه النهائي تحدي الرئيس السوري بشار الأسد والملشيات الشيعية التي أنشأتها إيران فهؤلاء مصدر للإرهاب في المنطقة مثلهم مثل تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة إن لم يكونوا أكثر.
وربما يصبح هذا التحالف الاسلامي نواة تنسيق عسكري في المنطقة ضد تنظيم الدولة والأسد والمليشيات الإيرانية. وستكون إدارة أوباما مجبرة على دعم التحالف وإلا ستتدهور علاقتها الهشة أصلا مع حلفائها الأساسيين.
ستستند الخطة التكتيكية لتحرك التحالف في سوريا مع استمرار نشاطهم في اليمن على خطة شافلن وهي استراتيجية الإمبراطورية الألمانية قبل الحرب العالمية الأولى لإجراء حرب على جبهتين. على أية حال تعلمت السعودية أن لا تعيد أخطاء هذه الخطة وبالتحديد التقييم المضلل للوقت الذي ستحتاجه لهزيمة العدو ففي اليمن تتقدم الحرب على نحو سليم ويظهر ذلك واضحاً من خلال الخسارات الكبيرة للمتمردين الحوثيين واقتراب التحالف من العاصمة صنعاء. ولكن ستحتاج اليمن لوقت طويل لتصبح آمنة تماماً ولهذا السبب تتخذ المملكة نهجا طويل الأمد لتجميع الأفراد والموارد والبنى المشتركة لمواجهة معارك متعددة طويلة الأمد ضد عدة أعداء.
ويشير تزايد التركيز السعودي على التدريبات البرية الى اعتقادها بأن الضربات الجوية لن تكون كفيلة لوحدها بهزيمة تنظيم الدولة. وعلى عكس ما ادعت إدارة أوباما فإن المشاركة السعودية في الطلعات الجوية على تنظيم الدولة الإسلامية كانت ضئيلة وأقل بشكل كبير إذا ما قورنت بمثيلتها في اليمن. وتعتقد المملكة بناء على هذه الوقائع بأن الضربات الجوية لا تنفذ بأكثر كثافة ممكنة لها وبالتالي فهي أقل فعالية مما ينبغي لها أن تكون.
تعتبر سياسة إدارة أوباما في سوريا مخجلة وكارثية استراتيجيا. ويبدو وكأن الأجندة الروسية في حماية الأسد من السقوط قد أصبحت سياسة أميركية، إذا يفتقد أوباما في أشهر ولايته الأخيرة للشجاعة السياسية للتدخل، آملاً أن تستطيع روسيا التعامل مع مشكلة تنظيم الدولة.
ولكن للتحالف الذي تقوده السعودية رأي مخالف، فتنظيم الدولة من صنع الأسد وطالما بقيت السلطة في يده فسيبقى العالم العربي غارقا بالإرهاب. وهكذا ففي اللحظة التي ستتحرك فيها السعودية وحلفاؤها ضد داعش ومن ثم تتحول إلى الأسد والميليشيات الإيرانية فسوف تخالفهم بالكامل سياسة إدارة أوباما.
وهكذا فلا يمثل رعد الشمال نشوء تحالف عسكري رئيسي في الشرق الأوسط فحسب، ولكنه يشكل أيضا مأزقا سياسيا كبيرا بالنسبة لواشنطن. وبينما ينصب تركيز العالم على داعش يعلم السعوديون وحلفاؤهم بأن العنف الذي يعاني منه الشرق الأوسط متجذر الارتباط بالأسد والمليشيات الإيرانية الشيعية فإذا ما قرروا ملاحقة حواضن الإرهاب هذه سيكون الوقت قد حان ليقرر البيت الأبيض في صف من سيقف.