on
Archived: د. عامر الكفري: من هم (الأعدقاء)؟
د. عامر الكفري: كلنا شركاء
في عالم السياسة الذي تحكمه المصالح لا يوجد صديق دائم أو عدو دائم, فعدو اليوم يمكن أن يكون صديق الغد و صديق اليوم يمكن أن يكون عدو الغد. جميع المفاهيم المألوفة و المنطقية يتغير تعريفها و مفهومها في عالم السياسة فالعدوان المتوازيان, خلافاً للمنطق و الرياضيات, هما ليس العدوان اللذان لا يلتقيان أبداً بل يمكن أن يلتقيا و يتحابا وفقاً للمصالح المشتركة. في ضوء هذه العلاقة البراغماتية في عالم السياسة لا نستغرب إذا كان هناك أعداء-أصدقاء “أصدقاء” يكونون أشد الأعداء من فوق الطاولة و أعز الأصدقاء تحتها.
في عالمنا الحالي تتجسد علاقة الأعدقاء بأسمى صورها بين حلف “المقاومة و الممانعة” ممثلاً بسوريا و إيران من جهة و القوة الإستعمارية ممثلةً بأمريكا و إسرائيل من جهة آخرى. من الأمثلة التي قامت بها أمريكا لمساعدة العدو-الصديق “العديق” الإيراني هو فتح الباب على مصرعيه للتوغل الإيراني في المنطقة. قُبيل سقوط نظام صدام حسين كان التمدد الإيراني باتجاه الشرق الأوسط محدود النطاق بسبب شدة ومناعة النظام العراقي و الذي, على الرغم من بطشه و استبداده, كان يلجم المارد الإيراني. لكن هذا الواقع لم يتوافق مع مصالح العدو-الصديق الأمريكي الذي سارع إلى كسر الحاجز العراقي و تسليم العراق على طبق من ذهب لإيران. بعد ذلك بدأت أحجار الدومينو في كل من سوريا و لبنان و اليمن بالتساقط لصالح العديق الأمريكي-الإيراني. بالنسبة للأعدقاء إسرائيل-حزب الله, فالسؤال الذي يطرح بقوة هو: لماذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان باستثناء مزارع شبعا؟
لماذا أصر حزب الله على أن المزارع لبنانية؟ ببساطة لإن وجود أراضي محتلة “لبنانية”, كما يدعي حزب الله, يعني استمرار المقاومة المسلحة و امتلاك الحزب للسلاح بحجة تحرير الأرض. هكذا استطاع الحزب, خاصة بعد حرب تموز المفتعلة مع العديق الإسرائيلي عام ٢٠٠٦, بسط سيطرته و هيمنته على الداخل وجعل لبنان تحت وصاية الولي الفقيه. لو انسحبت اسرائيل من مزاراع شبعا, التي لايتجاوز طولها ٢٥ كم, لكان امتلاك الحزب للسلاح غير شرعي ووجب نزعه, لكن العديق الإسرائيلي أسدى له خدمة ولم ينسحب من مزارع شبعا. في ظل هذه العلاقات البراغماتية بين الأعدقاء, جاءت الثورة السورية لتضع النقاط على الحروف, و تكشف زيف حلف “المقاومة و الممانعة” و شعارات الإنسانية و الديمقراطية البالية للغرب, وتبين لنا العدو من الصديق.