Archived: تقرير: فيما تدعم (سي آي إيه) الثوار المعتدلين يراهن البنتاغون على الميلشيات الكردية؟

التناقض في سياسة واشنطن تجاه سوريا انعكس على الساحة العسكرية، حيث تخوض الولايات المتحدة نفسها حرباً بالوكالة

العصر- 

كتب “مايك غيغلو”، مراسل شؤون الشرق الأوسط في موقع “بازفيد” الأمريكي عن حرب وكلاء الولايات المتحدة في سوريا فيما بينهم. فهناك اليوم كتائب تتلقى الدعم من الحكومة الأمريكية تخوض حرباً ضد كتائب أخرى مدعومة من الأمريكيين. ويصور الحرب بأنها حرب وكالة بين وكالة الاستخبارات الأمريكية “سي آي إيه” ووزارة الدفاع الأمريكية، أي حرب بين جماعات المعارضة السورية التي تدعمها الاستخبارات المركزية ووحدات حماية الشعب الكردية التي يدعمها (البنتاغون).

ويرى “غيغلو” أن التناقض في سياسة واشنطن تجاه سوريا انعكس على الساحة العسكرية، حيث تخوض الولايات المتحدة نفسها حرباً بالوكالة. ونقل عن قائدة فرقة السلطان مراد، أحمد عثمان قوله: “هذا أمر غريب ولا أستطيع فهمه”، وكان يتحدث بعد تعرض مقاتليه لهجمات من الميليشيات الكردية في حلب. وتتلقى فرقة السلطان مراد مساعدات سرية ضمن برنامج تشرف عليه الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه). وتواجه فرقة السلطان الميليشيات الكردية. وتعتبر وحدات حماية الشعب الكردي من الفرق الرئيسة التي تعتمد عليها واشنطن في إستراتيجية الكفاح ضد مقاتلي “تنظيم الدولة” وتنسق معها الغارات بشكل دوري.

لكنَ الأكراد استثمروا الفوضى التي خلفتها الطائرات الروسية والقوات التابعة للنظام في منطقة حلب وقاموا بالسيطرة على مناطق كانت تحت سيطرة المعارضة السورية “المعتدلة”. وسيطرت هذه القوات رغم الاعتراض الأمريكي، كما يقول الكاتب، وبتشجيع من الروس، على قرى في محافظتي إدلب وحلب.

ويعلق “غيغلو” قائلا: “في الوقت الذي عبرت فيه أمريكا عن قلقها من القصف الروسي لجماعات المعارضة المعتدلة، إلا أنها فشلت في وقف الوحدات الكردية من الهجوم عليها”.

وينقل عن الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أندرو تابلر، قوله: “إنها مشكلة كبيرة، فهذه ليست سياسة فارغة، ولكنها (واشنطن) تخسر التأثير لصالح روسيا، حيث لم يعد أي طرف يستمع للطرف الآخر”.

ويقول عثمان من فرقة السلطان مراد إن وحدات حماية الشعب حاولت دخول منطقتين واقعتين تحت سيطرة مقاتليه، وهو ما قاد لمواجهة قتل فيها عدد من المقاتلين. وأضاف أن مجموعته أسرت 7 من مقاتلي الحماية الشعبية. وتتلقى فرقة السلطان مراد أسلحة من الولايات المتحدة يتم تنسيقها عبر غرفة عمليات في تركيا، وتشمل صواريخ مضادة للدبابات.

ويقول عثمان إنه قام باتصالات مستمرة مع المسؤولين الأمريكيين الذين يتعاون معهم “وعلى الأمريكيين وقف (الحماية الشعبية) ويجب عليهم إخبارهم أنهم يهاجمون جماعة ندعمها كما ندعمكم”. ويضيف: “لكنهم يراقبون ولا أفهم السياسة الأمريكية”. وذكر مسؤولو ثلاث جماعات مقاتلة وهي الفرقة الشمالية وجيش المجاهدين والجبهة الشامية أنهم يخوضون مواجهات ضد الميلشيات الكردية، وهذه جماعات تتلقى دعماً من غرفة العمليات في تركيا.

ويقول العقيد أحمد حمادة، من الفرقة الشمالية: “هناك الكثير من الجماعات التي تتلقى دعماً (من غرفة العمليات) والتي تقاتل وحدات حماية الشعب الكردية”.

وانتقد مسؤول في الحكومة التركية الولايات المتحدة وسياستها في سوريا: “تسيطر وحدات حماية الشعب على أراض وقرى من جماعات تلقى الدعم من الولايات المتحدة”، وأضاف: “هذه جماعات لا تتلقى دعماً أمريكياً، وفقط، بل وتدريباً”.

وأضاف المسؤول أن الدعم الأمريكي للفصائل العربية تراجع فيما تستفيد الوحدات الكردية من الاهتمام المتزايد بها، والذي تظهره كل من واشنطن وموسكو. وقال: “لا يقدم الأمريكيون للمعارضة المعتدلة ما يكفي من المساعدات. ولا يقدمون لها الدعم السياسي”، مضيفا: “لا يمنعون الوحدات الكردية من الهجوم عليهم”، أي المعارضة المعتدلة. ويعلق: “يقولون إنهم لا يسيطرون على الوحدات الكردية، وهذا هو الجواب الرسمي. وماذا أقول؟”.