Archived: د. وليد البني: روسيا والولايات المتحدة والهدنة المزعومة

 د. وليد البني: كلنا شركاء

تمخضت الجهود المشتركة التي قامت بها كل من الإدارة الأمريكية وروسيا على مدى الاسابيع الماضية عن اتفاق      ( أمريكي روسي ) ينص على هدنة مدتها اسبوعين قابلة للتمديد تشمل وقفاً للأعمال العدائية تبدأ من الساعة ..،.. بتوقيت دمشق يوم السابع والعشرين من هذا الشهر، ويقول الاتفاق أن الهدنة لا تنطبق على داعش والنصرة أو أي منظمات إرهابية أخرى يحددها مجلس الأمن . 

من ناحية مبدئية ؛ إذا كانت الهدنة ستؤدي الى توقف القصف على المدن والقرى السورية والإفراج عن المعتقلات والمعتقلين من سجون الطاغية المميتة ، وستسمح للمنظمات الدولية بالوصول الى جميع الأماكن المحاصرة التي تعاني من الجوع ونقص الأدوية وتنهي مأساة الموت جوعاً التي يعاني منها ملايين السوريين ( انا غير متفائل إطلاقا بحصول ذلك، لكنني أتمنى ان يحصل لأن سوريا وشعبها بحاجة لهدنة فعلاً ) ، فهي ستكون خطوة في طريق الألف ميل نحو خلاص سوريا من المأساة  التي تعيشها منذ خمس سنوات ، وهي مسمار إضافي في نعش نظام الإستبداد وبداية الخلاص من الهجمة التكفيرية الداعشية على الشعب السوري.

ولكن هل سيحصل ذلك فعلاً وهو ما بدأت بعض وسائل الإعلام بالترويج له وكأنه حاصل لا محالة ؟؟؟ . 

للإجابة على هذا السؤال لابد من نظرة سريعة على خارطة توزع القوى المقاتلة على الأرض في مختلف المناطق السورية : 

داعش تسيطر على دير الزور والرقة والبوكمال وإجزاء من الحسكة وعموم البادية السورية وتدمر إضافة لجزء من ريف حمص الشرقي ومواقع متفرقة في ريف دمشق .

النصرة تسيطر على إدلب وريفها وجزء من ريف حلب ومناطق واسعة من ريف حماة وريف حمص والغاب والقلمون وتتشارك مع جيش الفتح في السيطرة على حلب ودرعا وريفها وأجزاء من ريف دمشق وبعض مناطق الغوطة. 

وهنا تبرز أسئلة لابد من الإجابة عليها حتى نكون واقعيين بتفاؤلنا او تشاؤمنا حول هذه الهدنة : 

السؤال الأول :

أين ستطبق هذه الهدنة طالما أن جميع هذه المناطق لن تكون مشمولة بها حتى لو وافقت عليها داعش والنصرة وأي منظمات أخرى يحددها مجلس الأمن كمنظمات إرهابية  كما جاء في نص إتفاق الهدنة؟؟؟.

من الواضح أن هذه الهدنة ستستثني الجزء الأكبر من سوريا ومن الشعب السوري وهذا يعني أن هجمات  الطيران الروسي المدمرة ستستمر وأن موجات التهجير والتشريد ستستمر مع الأسف .

السؤال الثاني:

إذا ما واصلت المليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية الداعمة للنظام والحرس الثوري الإيراني وقوات الPYD والطيران الروسي وبدعم من التحالف الغربي هذه المرة بعد التوافق الامريكي الروسي،  هجومها على هذه المناطق وتمكنت من استعادتها فما الذي تبقى( للمعارضة المعتدلة ) ولهيئة التفاوض حتى يفاوضها النظام عليه ، وعندها من الذي سيضمن أن النظام وحلفاءه لن يقضوا على هذه القوات المصنفة معتدلة وهي بالأصل تسيطر على مناطق صغيرة وغير مدعومة من أحد؟؟؟؟ . 

السؤال الثالث: 

هل على الشعب السوري أن يثق بالروس كأحد ضامني هذا الإتفاق وهم طرف في هذه الحرب قام بدعم طاغيتهم بدون تحفظ وهويعلن دائماً انه دخل بقواته الى سوريا لدعم نظام الأسد؟؟؟. وهل تمتلك الولايات المتحدة ما يكفي من المصداقية لدى السوريين بعد كل تلك الخطوط الحمر والوعود والتصريحات الخلبية (من ايام معدودة وفقدان شرعية) وهي لم تبذل اي جهد لكي تمنع تهجير ملايين السوريين أو لكي توقف عملية قتل عشرات الآلاف تعذيبا في سجون الطاغية. 

بالنتيجة إن إمكانية  أن تؤدي هذه الهدنة الى توقف شلال الدم السوري والبدء بعملية سياسية تنهي المأساة السورية هي إمكانية ضئيلة جدا ، بالرغم من حاجة  سوريا والسوريين الماسة إليها كفرصة لإلتقاط الأنفاس والبدء بالتفكير الجدي بكيفية استعادة وحدة وطنهم واستقراره والذي لن يتحقق إلّا بالتخلص من مافيا الاستبداد المتحكمة بسورية وتنظيمات الظلام والتكفير معاً .