Archived: محمد إبراهيم: محطة (العربية) وحكاية حسن: سقطة الشاطر بألف..!!

محمد إبراهيم: كلنا شركاء

تبوأت محطة تلفزيون العربية التابعة لمجموعة ” mbc ” مع محطات إعلامية أخرى موقع الصدارة في التعاطي مع الأحداث التي تشهدها المنطقة منذ عام 2011، وافساح المزيد من الوقت للتغطيات المطولة على مدار الساعة، في حين نالت درجة كبيرة من العداء وكراهية الأنظمة التي استهدفت شعوبها وتغولت في دماءها، ومن ابرز الأنظمة التي تصب جام غضبها على “محطة العربية” هو النظام السوري والإيراني ومجموعة ميليشيا حزب الله اللبناني، ونادراً ما حظيت المحطة بإشارات لا تحتمل اللبس في توجيه الكراهية ضدها، وكان لها نصيب كبير في الكلمات التي ألقاها مندوب النظام السوري في الأمم المتحدة “بشار الجعفري الأصفهاني” و وجه لها الاتهامات بالتآمر والألفاظ غير اللائقة، وشهد العالم كم الكراهية التي يكنها النظام للعربية على لسان الجعفري و وزير اعلام النظام “عمران الزعبي” و المستشارة الإعلامية لبشار الأسد “بثينة شعبان” في مؤتمر جنيف 2 ورفض هؤلاء مجرد الحديث لأي صحفي يمثل تلك المحطة وغيرها من المصنفة لدى النظام السوري بمحطات التضليل والاستهداف واعتبارها أدوات المخطط الاستكباري في استهداف سورية والمنطقة.

واستحوذت محطة “العربية” على اهتمام وتركيز الأدوات الإعلامية التابعة للنظام السوري أو المملوكة لحلفائه وشركاءه والإيرانيين والمحطات الميليشياوية اللبنانية التي تدور في الفلك الإيراني والأسدي من خلال تخصيصها برامج خاصة طويلة لتقديم تلك المحطات بأنها محطات عميلة تستهدف سورية وما يسموه بخط الممانعة، في الوقت الذي واصلت فيه المحطة ومن خلال برامجها المتنوعة وساعات البث الطويلة على مدار الساعة في تناول الثورة السورية، وإبراز معاناة السوريين وما يتعرضون له من مجازر إبادة جماعية، إضافة الى انتاج العديد من البرامج الخاصة التي تفرد ليوميات المعاناة للسوريين وتقديمها للعالم بحرفية ومهنية عالية، وايفاد الكثير من المراسلين لمتابعة دروب آلام السوريين خلال مآسي اللجوء والموت عبر البحار باتجاه أوروبا، ومتابعة كل الفعاليات والمؤتمرات التي عقدت خلال الخمس سنوات الماضية والخاصة بالثورة السورية، بالإضافة الى التركيز على تغول النظام السوري في الدم السوري، والتماهي مع المخطط الفارسي في المنطقة، لتكون المحطة بالتالي على منافسة ظاهرة مع كبرى المحطات الفضائية العربية في تعاطيها مع الأزمة السورية والوقوف الى جانب السوريين في محنتهم.

ومؤخراً بشرت محطة العربية مشاهديها بالوثائقي المسمى (#حكاية_حسن) وتوقع المشاهد العربي في أنحاء العالم والمتابعين للقناة حتى باتوا من العارفين للخط العام للمحطة في التعاطي مع الثورة السورية أن العمل الوثائقي المنتظر سيمثل إضافة مهمة لاستيضاح حقائق مهمة وغامضة في جوانب مسيرة الرجل، وليكون صفعة على وجه الدويلة الميسليشياوية وكشف للزيف، وليس أقله تحليل ادعاءات الممانعة والوطنية وتحرير القدس التي تتناقض مع تأكيد حسن نصر الله أنه يفخر بكونه جندي في ولاية الفقيه صاحب الزمان والمكان …. الخ ما قاله في أحد كلماته منذ سنين مضت، حتى فوجئ المشاهد العربي بوقوع المحطة في فخ المرجفين والمتسلقين في صناعة القرار في الخريطة البرامجية والإنتاجية ونجاحهم في تقديم وجبة تسويقية لتاريخ حسن نصر الله ونضاله المزعوم من واقع تسجيلات متوفرة على وسائل الاتصال المتاحة على الانترنت، والتي كانت في الأصل فقط لتلميع صورة الرجل كزعيم وقائد وثورجي من الطراز الرفيع من انتاج الآلة الاعلامية لحزب الله وفذلكاته الخطابية، وبعضاً من الأعمال الوثائقية التي أنتجتها المحطات التي تدور في الفلك الإيراني لتقديم حسن نصر الله على أنه أمل الحاضر ورجل المستقبل، المقاوم عبر مسرحيات خطابية واستعراضات لغوية في العرض والتقديم واثارة المشاعر، والتي تؤسس لمفهوم تغييب العقل بالتحكم عن بعد، حيث ولاكتمال فصول اللعب كانت أكثر من 90% من ظهور حسن نصر الله ومنذ مسرحية تموز 2006م يتم عبر شاشات تلفزيونية عن بعد ادعاء بالاحتياطات الأمنية كونه العدو الأول لإسرائيل، والذي يركز على دغدغة المشاعر واللعب على العواطف وتهييج أتباعه بطريقة السرد الممتع واللجوء في الكثير من الأوقات الى الملاطم والقصص التاريخية التي تستحوذ على عقول المتابعين والحاضنة الخاصة بالسيد، وكانت الصدمة عند بث البرنامج الوثائقي المزعوم ليست سوى خدعة وفرية كبرى تم من خلالها تقديم حسن نصر الله على أنه المكافح والمجاهد… والذي يحاكي أحلام وطموحات مظلومية الشباب، لتعزيز النفس الطائفي المقيت، ولم يؤدي العمل بالنتيجة الى أي رسالة الا الى أن القائمين على مراقبة الإنتاج قد تم تظليلهم، أو أنهم أخطأوا الحساب بطريقة غامضة على الأقل حتى اللحظة، في الوقت الذي كانت أجهزة حزب الله في ترقب وتوجس كبيرين من نوعية الوثائقي التي سيتم نشره، لكن المعروض جاء على غير المتوقع، وكان وكأنه أكبر خدمة يتم تقديمها لتلميع صورة حسن نصر الله بعد تدني شعبيته بعد الخسائر الكبيرة للشباب الشيعي في حاضنته الشعبية من خلال دفعهم للشماركة في القتال الى جانب النظام السوري في محاربة السوريين، واعلاناته المتكررة عن استعداده وأعضاء قيادته المقربين منه الى المشاركة مع قوات بشار الأسد ومرتزقته في مقاتلة الشعب السوري لو تطلب الأمر ذلك، ولجأت وسائل اعلام تلفزيون المنار والصحف التابعة له وأبواق حسن نصر الله إلى السكوت عن الكلام دون أي تعليق حول ما عرضته العربية، حتى أنهم لم يقدموا حتى مجرد تحليل للعمل المعروض، وبذلك يسجل على العربية الوقوع في الخطأ الذي أثار حفيظة قطاعات واسعة في الشارع العربي والمفاجأة التي فجرت مجموعة من الآراء المتباينة بين الهجوم والتحفظ على أداء العربية وخطابها الإعلامي وما رافق موجة الإحباط التي عبر عنها الكثير من جمهور المشاهدين العرب وسط خيبة الأمل التي سادت وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

واثر ذلك وردت معلومات وأخبار أن القائمين على محطة العربية أصيبوا بنفس الدرجة من الإحباط، وما زال الامر في انتظار توضيح رسمي من المحطة وما رافق عملية انتاج ونشر العمل الوثائقي “حكاية حسن” من لغط والتباس وعتب كبير.. بعد أن أصبحت العربية هي أحد أهم مصادر الأخبار ومتابعة قطاعات واسعة من الشباب العربي والمهتمين بما يشهده الوطن العربي من المحيط الى الخليج … وليبقى الأمر موضع تفحيص وتمحيص، يمكن استحضار القول المشهور” غلطة الشاطر بألف …؟؟

· صحفي وكاتب سوري