Archived: صلاح قيراطة: سورية ، ومعركة شيطنة الحاضر لتدمير المستقبل …

صلاح قيراطة: كلنا شركاء

في الحروب التقليدية ووفق العقيد ة الشرقية ، تبدأ العمليات العسكرية بثلاث  رشقات مدفعية ، تختلف مددها حسب الاهداف المطلوب تدميرها او اسكاتها او اخراجها من ميدان القتال وغالباً ما يرافقها الطيران بضرباته ، حيث يكون الهدف هو مقرات قيادة العدو وتجمعاته ووسائط دعمه وربما يستهدف قطع طرق الامداد والدعم ، وكل هذا يكون توطئة او مقدمة لاندفاع المشاة والدروع باتجاه الخندق الأول المعادي ، وبوصول القوات الصديقة الى الخندق الاول نكون عند ما يسمى الساعة ( صفر ) …

اما ما هو حادث وما قد لاحظناه  بشكل مهول في الحرب مع سورية وعليها وربما في غيرها

لكن في سورية كان بيناً وفوق مستوى الاستيعاب ، هو الحرب النفسية الرهيبة التي رافقت بدء العمليات من خلال العمل بشكل ذكي وماكر وغدّار على بث الفتنة بين ابناء الوطن الواحد عبر ماكينة اعلامية ضخمة سخرت لها كل الطاقات والإمكانيات والغاية دوماً هي قلب المفاهيم وخلط الأوراق بشكل يمهد الأرضية لاستعار القتال حتى يصل مداه من القتل والدمار لأبناء البلد الواحد على يد اشقائهم  وايضاً في البلد الواحد ، فأشقاء الأمس يصبحون ومن خلال ما هو اقسى من قصف الطائرات ، واخطر من تحرك الدبابات ، وشتى انواع عذابات الحروب وقدراتها التقليدية وحتى الخرافية منها يصبحون اعداء اليوم  …

الحرب النفسية المتطورة التي شنت على سورية منذ بداية ازمتها ، وكانت تتطور بشكل مدروس وعالي المهنية كما كرة النار وهي تتدحرج  لتصل حتى الى العقول المنفتحة والأيدي الممدودة اقلها لجهة التشكيك والشك حتى بالذات والنفس ، ويصح معها المواطن قلقاً مرتاباً من كل ما هو حوله ويصل الصدام الى ابناء الآسرة الواحدة فلطالما سمعنا عن اختلاف الاخوة او الابناء والآباء في الاسرة الواحدة وصولاً لمرحلة القتل او الوشاية وهذا ليس كلام بقدر ما هو واقع قد حصل …

لقد استخدم اعداء سورية ضدها سلاح جديد يمكن ان اسميه  سلاح  ( الشيطنة ) الذي كان بمثابة اخطر الاسلحة واكثرها فتكاً والتي وجهت لسورية في حربهم عليها ، فرموز الأمس القريب باتوا شياطيين اليوم ، حيث تم العمل على شيطنة معظم ما كان قد حصل على مرتبة من مراتب القدسية في عقيدة معظم السوريين فكانت البداية بشيطنة قيادتها وبالتوازي شيطنة جيشها وبذات الوقت كان العمل بعناية فائقة على شيطنة المناضلين والشهداء، شيطنة الرموز والقادة، شيطنة الحركات والجماعات، وكانت الغاية دوماً من   هذه ( الشيطنة ) هي اقامة حواجز ومتاريس يصعب تجاوزها او تخطيها من قبل السوريين تمهيداً الى دق اسافين عميقة في العلاقات السورية ، السورية  من خلال اثارة روح العداوة والبغضاء والكراهية  والعداء بين السوريين كل السوريين حتى لا يبقوا في علاقاتهم الحاضرة والمستقبلية شعب واحد  تاريخه مشترك وقضيته واحدة، وبذلك يتم صرف أنظار السوريين ولو مؤقتاً عن أعدائهم واعداء الانسانية  اجمعين وهم أخطر الشياطين التي تهدد حياة كل السوريين من اقصى الشمال الى اقصى اليمين …

وأخطر ما استخدمه اعداء سورية في سلاح ( الشيطنة ) المستخدم  أنهم  ربما نجحوا نسبياً  في استخدامنا ضد بعضنا البعض، فكانوا دوماً وخلال سنوات الحرب بشهورها وايامها وساعاتها وربما لحظاتها يستدرجون بعضنا إلى شيطنة البعض الآخر، حتى إذا ما فرغوا من شيطنة ذلك البعض عمدوا إلى شيطنة البعض الآخر ممن وقع فريسة خداعهم،  والغاية دوماً هنا هي استمرار  الحرب المجنونة والتي اتت على اخضر البلاد قبل يابسها والغاية ان   يصبح أعداء السوريين بالأمس  أسيادهم اليوم ، وهم يرحبون بذلك وهم يعتقدون ان ما قاموا به هو عين الصواب وذروة الغايات ومعقد الآمال …

بالأمس القريب كان الجيش العربي السوري ، هو جيش الأمة العربية جمعاء، وكانت سورية قلعة الأشراف العرب ، وكانت دمشق قلب العروبة النابض ، بالأمس القريب كانت عقيدة دمشق منى كل العرب وهي ما يستلهم منها العرب غدهم الافضل   ، بالأمس القريب كان حزب الله اشرف الحركات المقاومة التي هزمت ( اسرائيل ) بالأمس القريب كان السيد ( حسن نصر الله ) من اشرف رجالات العرب ، بالأمس القريب كانت ايران هي من طرد سفارة ( اسرائيل ) ووضعت مكانها سفارة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وهي وسورية من كانوا قد شكلوا العمقين التكتيكي والاستراتيجي لكل حركات المقاومة التي ناهضت العدو الصهيوني وصارعته وصرعته في غير وقت ، اما اليوم فالعمل جارٍ لقلب كل هذا … 

لذلك شيطنوا اليوم كل شيء كنا نفاخر به ونعتز انه بيننا ولنا ، انهم   يشيطنون كل الأبطال  أمام أبناء أمّتهم  وربما لا يشفع  لهم كل تاريخه المليء بأروع فصول العطاء والتضحية، ليشيطنوا في الغد كل مناضل أفنى عمره في سبيل أمّته وقضاياها المحقة…

إنهم بذلك ( يشيطنون )  التاريخ لكي يصادروا الحاضر بالفتن، ولكي يثقلوا المستقبل بالهزائم والخيبات، بل لكي يمزقوا الجغرافيا بالدماء، فعلوا ذلك مع الأنبياء كلهم، ومع الأولياء والصادقين منذ فجر التاريخ، وفعلوها مع قادتنا ورموزنا منذ عقود، وقلّما أفلت واحد منهم من شيطنتهم، وتذكروهم اليوم واحداً واحداً، تجربة ، تجربة، رمزاً ، رمزاً، تدركون أن ما يفعلوه اليوم مع اشراف من عرب وسوريون كانوا قد فعلوه بالأمس مع كل رموزنا وقادتنا، ومع كل مناضلينا وشهدائنا.

اقرأ:

صلاح قيراطة: الأسدان ، الأب والآبن ، ذات المواصفات ونفس النهج …