on
Archived: حوار مع محي الدين شيخ آلي ….
حاوره: حسين عفريني: جريدة روناهي
ما يدور في محيط مقاطعة عفرين من اشتباكات عنيفة، وتعثّر مؤتمر جنيف –3 بل وفشله، التكتل الكرديّ الجدي المزمع الإعلان عنه في روج آفا خلال الأيام القليلة القادمة، والعدوان التركيّ على شعبنا الكرديّ في باكور والمقاومة المتصاعدة ضدّه، وغيرها من المواضيع كانت محاور حوار مسهب وصريح مع الأستاذ محي الدين شيخ آلي سكرتير حزب الوحدة الديمقراطيّ الكرديّ في سوريا(يكيتي)، وهاكم نصّ اللقاء:
– نرحّب بكم في صحيفتنا روناهي، لو بدأنا مما يجري في محيط مقاطعة عفرين من اشتباكات عنيفة بين النظام ومجاميع المرتزقة، ما هي رسالة النظام من هذا التصعيد غير المسبوق في ريف حلب، وخاصّة إذا ما قرأناه في ضوء انعقاد مؤتمر جنيف –3 وتعليق “المشاورات”؟
بعد التقدّم الميدانيّ الذي أحرزه النظام في ريفي درعا واللاذقيّة ومن قبله نجاح تسويات محلية أجراها مع العديد من الفصائل المسلّحة بإشراف مكتب الأمم المتّحدة بدمشق والهلال الأحمر السوري و(لجنة المصالحة الوطنيّة)، باشر النظام بحملته في ريف حلب مستفيداً من دور سلاح الجوّ الروسيّ لبسط سيطرته دون اعتبار يُذكر لحياة ومصير المدنيين العزّل، وهذه رسالة مفادها بأنّ النظام لايزال مصرّاً على تناول الأمور بمنطق القوّة، لا قوّة المنطق، مستغلاً تشتّت وأخطاء مسؤولي المعارضة ورهاناتهم، وليواصل منطقه هذا ويستشرس أكثر بُعيد تعثر جنيف –3 واضطرار السيّد ديمستورا إلى تعليق المباحثات وعودة الوفود من جنيف بخفّي حُنين، ليعيد كلّ فريق النظر في ترتيب أولوياته قبل الرجوع ثانيةً إلى جنيف لاستئناف التباحث، وصولاً إلى اعتماد جدول عمل وقبول الفرقاء دخول قاعة مؤتمر يجمع وفد النظام مع ممثلي أطياف المعارضة، بهدف إطلاق عمليّة سياسيّة على طريق إيجاد حلّ سياسيّ سلميّ للقضيّة السوريّة وجوانبها الشائكة.
– توغّل النظام في ريف حلب الشماليّ وفكّه الحصار عن مدينتي نبّل والزهراء، برأيكم ما هي ارتداداته على مقاطعة عفرين في جوانبه السياسيّة والعسكريّة والإنسانيّة؟
ثمّة تعتيم إعلاميّ مريب على حقيقة نزوح عشرات الألوف من المدنيين السوريين إلى مقاطعة عفرين ومعظم نواحيها وبلداتها، وعيشهم الآمن والمشترك مع سكّان المقاطعة الأصليين الذين يلمّون إلى حدٍّ ما باللغة العربيّة إلى جانب لغتهم الأمّ الكردية، فلا كراهية أو توتّرات وأعمال عنف بسبب الانتماء القوميّ أو الدينيّ والمذهبيّ. إلا أنّ الحصار المفروض على مقاطعة عفرين منذ أكثر من عامين من جانب جماعات القاعدة (جبهة النصرة وشركائها)، وضغوطات تركيا وامتناعها عن السماح لمعبر إنسانيّ مؤقّت إلى المقاطعة من جهة، وضعف الإمكانات الماديّة لإدارتها الذاتيّة من جهة أخرى، لا تتيح المجال لاستيعاب المزيد من النازحين وتأمين حاجياتهم في ضوء غياب دور فاعل لمنظّمات الأمم المتّحدة المعنيّة بشؤون الإغاثة وأوضاع المخيّمات في المناطق الكردية، بدءاً من مخيّم روبار في عفرين – ريف حلب ووصولاً إلى مخيّم نـوروز في ديرك – ريف الحسكة، مروراً بكوباني وحاجتها الماسّة لمساعدات إنسانيّة. في هذا السياق لا أرى بأنّ فكّ الحصار عن مدينتي نبّل والزهراء أو غيرهما من المدن والبلدات المجاورة يشكّل خطراً على سلامة مقاطعة عفرين بقدر ما تشكّله جبهة النصرة وداعش وأعوانهما من تهديدات ومخاطر في ضوء مشروعهما الجهاديّ التكفيريّ وما تحظى به من دعم ورعاية على الصعيدين الإقليميّ والمحليّ، نحن في حزب الوحـدة الديمقراطيّ الكرديّ في سوريا كنّا ولا نزال من دُعاة فكّ الحصار عن كافة المدن السوريّة وفتح جميع الطرقات التي تربطها مع بعضها البعض، على قاعدة حماية وحـدة البلد وسلامة حياة المدنيين بعيداً عن التمييز وشرور الإرهاب.
– أنتم كحزب عضو في تكتّل أحزاب المرجعيّة السياسيّة الكرديّة، قيل إنّكم شكّلتم تحالفاً جديداً، ما شكل واسم وأهداف هذا الوليد الجديد، وبرأيكم هل روج آفاي كردستان بحاجة إلى المزيد من الأجسام والتكتّلات السياسيّة؟
على مدى قرابة عام واصل حزبنا مشاركته جنباً إلى جنب مع الأخوة الآخرين في أنشطة وأعمال ميدانية مشتركة (بيانات، وفود، مؤتمرات صحفيّة، لجان، ندوات، زيارات إلخ)، حظيت باحترام العديد من النخب والفعّاليات السياسيّة والثقافيّة والمجتمعيّة في الداخل والخارج، حيث تمّ الانتهاء من صياغة وثيقتي مشروع سياسيّ متطوّر ونظام داخلي يحدد آليات عمل إطار كرديّ منفتح يحمل اسم “التحالف الوطنيّ الكرديّ في سوريا” الذي من المرتقب عقد مؤتمره التأسيسيّ العام في أواسط شباط الجاري في الداخل (مقاطعة الجزيرة)، حيث تمّ نشر نصّ المشروعين وإنهاء معظم الأعمال التحضيريّة، ولا نذيع سرّاً بأنّ أساسات مشروع وثيقة الرؤيّة السياسيّة التي طرحها حزبنا كانت موضع قبول لدى الإخوة في الكتلة، وشكلت عامل تلاق ودفع إلى الأمام.
إننا على ثقة بأنّ الحاجة وساحة العمل في الوسط الكرديّ العام في سوريا وخصوصاً في المناطق الثلاث (الجزيرة، كوباني، عفرين) وكبريات المدن السورية كحلب والحسكة ودمشق واللاذقيّة والرقّة، تتسعان لأكثر من كيان سياسيّ يتّسم باللا انعزالية ونبذ أنماط الحزب الواحد واللون الواحد، انطلاقاً من مبدأ التعدديّة السياسيّة وضرورات وضع حدّ لفوضى الأحزاب والفلتان الشعاراتيّ.
– أبديتم في الفترة الماضية مقاربات إيجابية من الإدارة الذاتية، ولكنّكم إلى الآن تتردّدون في الانضمام الفعلي لها، ما مردّ وأسباب هذا التردّد؟
منذ البداية كنّا ولا نزال ماضين في العمل على حماية الإدارة الذاتيّة القائمة وتطويرها، كونها ضرورة وحاجة لاستمرار مقوّمات الحياة اليوميّة للناس، وتوفير القدر الممكن من السلم والأمان بموجب وجود أنظمة وقوانين من الواجب احترامها وإن شابتها عيوب وسلبيات، حيث يبقى موقفنا هذا يرتكز على مبدأ وموجبات التعامل الإيجابيّ البناء الذي تتجسّد اليوم ثماره ووقعه الإيجابي في الوسط الجماهيريّ والسياسيّ العام، وكذلك في وتيرة اللقاءات وتواصل الحوار وأنشطة مشتركة مع الإخوة في حركة المجتمع الديمقراطيّ وحزب الاتّحاد الديمقراطي ومسؤولي هيئات الإدارة في كافة المناطق والمقاطعات، وذلك لحين اكتمال الحوار وتتويجه، فمردّ تأخّر انضمامنا إلى الإدارة وتسلّم مهام ووظائف ليس تردّداً من قبلنا بقدر ما هو عدم تسرّع من هذا الجانب أو ذاك.
– هناك تعاطفٌ شعبيّ ورسميّ واسع من قبل الدول الكبرى في تقبّل فكرة حلّ القضيّة الكرديّة، وخصوصاً أمريكا وروسيا، كيف تقرؤون هذه الليونة الغربيّة، ألا يُخشى ثانية أن يكون الكرد كبش فداء هذا التغيّر الحاصل في الجغرافيا السياسيّة في المنطقة، أم سنشهد تعاطفاً ومواقف جادّة تجاهها؟
لم تكن عدالة قضية ما كقضية الشعب الكرديّ تشكل يوماً عنصراً هامّاً من بين عناصر رسم السياسات واتّخاذ القرارات لدى إدارات الدول الكبرى ومن أبرزها الإدارتان الأمريكية والروسية، فالجانب القيمي في السياسة الدوليّة أمر ثانوي جدّاً إن لم يكن مغيّباً، وإنّ الحضور الأساس يتجسّد في البحث عن سبل وأدوات خدمة مصالح تلك الدول وفق ما تراها هي.
يقيناً بأنّ أصحاب القضيّة هم المعنيّون أولاً وأخيراً بخدمتها والدفاع عنها دون التشاطر في صبّ اللوم على الآخرين أو شتم الدول على اختلاف مستوياتها، فمشكلة الكُـرد هي مع سياسات الدول المضطهِدة لهم والرامية إلى محو هويتهم وصهرهم في بوتقة الغير عبر التتريك والتفريس والتعريب. اليوم من الممكن كسب احترام وصداقة معظم الأحزاب والكتل البرلمانيّة والأوساط الأكاديميّة وفعّاليات المجتمعين المدنيّ والأهليّ على المستوى العالميّ والتي تُجمع على مناهضة الإرهاب والتمييز العنصريّ، ما دام الحراك الكرديّ على نقيضٍ كاملٍ مع ثقافة وشبكات الإرهاب ومشاريعها الظلاميّة، مما يشكّل أرضيّة مناسبة لحمل الدول الكبرى على الالتفات بجديّة غير مسبوقة إلى سبل إيجاد حلّ منصف لقضية الكُـرد، والكفّ عن هضم حقوقهم المشروعة والتنكيل بهم، ففي خضم ما يجري من متغيّرات سياسيّة من المستبعد أن يكون الكُـرد كبش فداء، خصوصاً أنهم اليوم على قدرٍ كافٍ من الوعي والتنظيم والقدرة على التكيّف والانفتاح، ترافقاً مع جاهزيّة في ممارسة حقّ الدفاع عن النفس.
– مؤتمر جنيف –3 واللغط الكثير الذي حصل قبيل انعقاده، من استبعاد الكرد وإشراك ممثلين لقوى إرهابيّة في وفد ما يسمّى معارضة الرياض، ما هو تقييمكم لمسار جنيف إلى النقطة التي توقّفت عندها “المشاورات”، وهل تتوقّعون أن يُكتب له النجاح في غياب تمثيل كرديّ حقيقيّ؟
باختصار شديد يمكن القول بأنّ جنيف –3 حلقة في مسلسل اجتماعات ومؤتمرات ماراثونية لا تلوح في الأفق المنظور جديّة كافية لوضع نهاية لنزيف الدم والخراب في سوريا، ما دام ليست ثمّة قرار أممي ملزم لجميع الفرقاء، ولا يزال التوتّر في العلاقات الثنائيّة بين إيران والسعوديّة على أشُدّه، وتركيا ماضية في تصعيد حملاتها المسعورة ضدّ الكُـرد هنا وهناك وإكثار المشاكل مع الجوار والعديد من الدول الهامّة والكبرى من بينها مصر وروسيا بدل سياسة (تصفير المشاكل)، زد على ذلك قوّة ونفوذ تنظيم دولة الخلافة (داعش) وشبكات تنظيم القاعدة في سوريا المتمثّلة علانية بجبهة النصرة والدائرين في فلكها. كلّ ذلك ترافقاً مع رعونة وألاعيب النظام وانغماسه أكثر فأكثر في متاهات الحلّ العسكريّ وارتكاب الفظائع، بحيث يبدو أنّ الأزمة السورية من الصعوبة بمكان إيجاد حلّ لها خلال أشهر رغم مرور قرابة خمسة أعوام على تفجّرها، خصوصاً وأنّ كبير المفاوضين لدى الوفد الذي يمثّل طيفاً واسعاً من المعارضة (الرياض) وكما هو معروف من أبرز وجوه الإسلام السياسيّ المتطرّف الذي يلتقي مع النظام في الاستهزاء بالخيار السياسيّ السلميّ لحلّ الأزمة، أي إنّ النجاح غير مرهون بحضور أو غياب تمثيل حقيقيّ للمكوّن الكرديّ الذي لم يشكّل يوماً من تاريخ سوريا حجر عثرة أمام كلّ ما هو إيجابيّ وصالح.
– لنتأمّل معاً هذه اللوحة: هناك من ينطق بالكرديّة وممثّل في كلّ من وفدي النظام والمعارضة على حدّ سواء، ولكنهم لم يقولوا يوماً أنهم ممثّلون باسم الكرد، هل يُعاد لعب دور عصمت إينونو في لوزان اليوم في جنيف، وما هو موقفكم من هؤلاء؟
تشكيلة وفديّ النظام والمعارضة عبارة عن أسماء لشخوص لا حول لها ولا قوة، ليبقى رئيس الوفد وكبير المفاوضين هما الأساس والرافعة.
– أنتم كحزب ممثّلون في مجلس سوريا الديمقراطيّة، ما هي الآفاق السياسيّة لتطوير هذا التحالف المعارض، وأين مكمن القوة فيه، وهل تتوقّعون أنه سيكون حاضناً وبديلاً لكلّ أجسام وهياكل المعارضة؟
مجلس سوريا الديمقراطية تأسّس في الداخل ويتمتّع بنفوذ واسع وغنى مجتمعيّ وثقافيّ يجسّد مثالاً حيّاً لحالة التنوّع والتعدديّة، ويمثّل جزءاً هامّاً من معارضة وطنيّة ديمقراطيّة نعتزّ بأن نكون جزءاً منها وممثّلون في المجلس الوليد الذي له من المصداقيّة والواقعيّة بما يكفل تنامي دوره واتّساعه.
– البعض يقول إنّ الأزمة السوريّة تمرّ الآن في عنق زجاجة؛ بين الحلّ السلمي والسياسي، وبين عودة دورة العنف لتصبح حرباً أهليّة شاملة تأتي على الأخضر واليابس، هل باعتقادكم أنّ أمد حلّها قد اقترب وما هي سُبُل الحلّ، أم أننا نقترب من تنفيذ مشاريع تقسيمية على الأرض، وما موقع الكرد في هذه الخارطة؟
مساعي إيجاد حلّ سياسيّ سلميّ للأزمة السوريّة تبقى مستمرّة ومتلاحقة مهما اعترضتها من عوائق وطال أمدها لمدّة قد لا تتجاوز السنتين، ولا معطيات أو مقوّمات لنشوب حرب أهليّة شاملة بين السوريين، لأنّ الدفع باتّجاه هكذا خيار قذر ينذر باندلاع حرائق في الجوار السوريّ وعلى الصعيد الإقليميّ، وهذا يتعارض مع مصالح وسياسات الدول الفاعلة وخصوصاً مجموعة الدول الخمس صاحبة حقّ النقض (الفيتو) في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا واليابان.
إنّ سوريا الجريحة كوطن ودولة تبقى قائمة كإطار رسميّ وقانونيّ لدى المحافل الدوليّة، وإنّ مقولة التقسيم التي ينفخ فيها الكثير من وسائل الإعلام والمراكز لا ترتكز على رؤى سليمة ومعطيات ميدانيّة تكتسي طابع الديمومة، وفي هذا السياق يبقى الحضور الكرديّ الفاعل والمنظّم في الشمال السوريّ واعياً ومدركاً لواجب وضرورات حماية وحدة البلاد والإتيان بنظام ديمقراطيّ تعدديّ برلمانيّ لامركزيّ، وهذه اللامركزيّة والإدارة الذاتيّة لا تعني الانفصال وتقسيم سوريا كما يحلو لغلاة الشوفينيين ترويجه، بغية النيل من دور ومكانة الكُـرد وكفاحهم التاريخيّ العادل. وجواباً على سؤالكم عن سبل حلّ الأزمة السوريّة، لا أرى بديلاً عن امتثال جميع الفرقاء لموجبات القرار2254 الذي أجمع عليه مجلس الأمن الدوليّ، وتقديم كامل الدعم والإسناد لجهود المبعوث الأمميّ. وبودّي القول بأنّ نقل مكان الاجتماعات المعنيّة بالقضيّة السوريّة إلى العاصمة المصريّة القاهرة سيكون أمراً مفيداً للسوريين.
– تشنّ حكومة حزب العدالة والتنمية حرباً ظالمة ودون هوادة على شعبنا الكرديّ في باكور كردستان، بالمقابل الشعب الكردي يبدي مقاومة بطوليّة لا نظير لها، إلا أنّ هناك صمتاً مطبقاً حيالها، ما تفسيركم لهذا الصمت، وما هو المخرج برأيكم لوقف هذه الحرب القذرة التي فرضها AKP وأردوغان؟
ليست المرّة الأولى التي تبذل فيها إمكانات دولة تركيّا في مجال الإعلام وممثّلياتها الرسميّة العلنيّة منها والخفية، وما تحظى به من شبكة علاقات عامّة لدى مؤسسات دوليّة، أضف إلى ذلك وقوف التنظيم العالميّ للإخوان المسلمين إلى جانب سياسات حكومة العدالة والتنمية، كلّ ذلك يُشكل عائقاً أمام تبيان وقائع المظالم والعمليات الحربيّة برّاً وجوّاً ضدّ شعبنا في كردستان تركيّا ويوفّر غطاءً يمنع الرأي العام من الاطلاع على مجريات الأمور في عموم تركيّا. ويبدو أنّ حكومة العدالة أوقعت تركيّا في مأزق خطير جرّاء تنصّلها عن الوعود التي كانت قد أعطتها في مجال متابعة المذاكرة والحوار لبلورة حلّ سلميّ للقضيّة الكرديّة والانفتاح باتّجاه توسيع الحريّات ودستور جديد، فانقلبت وأدارت ظهرها لكلّ المناشدات المحليّة والإقليميّة والعالميّة التي انصبّت ولاتزال في مجرى المطالبة بأن توقف تركيّا عملياتها الحربيّة ضدّ الكُـرد، وضرورة رفع الحظر عن السيّد عبد الله أوجلان المعتقل في سجن إيمرالي منذ أكثر من /16/ عاماً، وبهذا الخصوص سبق أن وجّهنا رسالة مفتوحة إلى رؤساء أبرز الأحزاب السياسيّة في تركيّا بما فيهم رئيس حزب العدالة والتنمية رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو، ولكن دون أن تكون ثمّة آذان صاغية، فما على الكُـرد إلا ممارسة حقّهم الطبيعيّ في الدفاع عن النفس وبكلّ الوسائل والسبل المشروعة، على طريق حمل تركيّا للعودة إلى لغة الحوار لبلورة عمليّة سياسيّة والكفّ عن العنف.
– هناك أزمة سياسية واقتصادية تعصف بإقليم باشور كردستان، وبدأت الأزمة منذ انتهاء ولاية الرئيس مسعود البرزاني، والعديد من المراقبين السياسيين يدّعون أنها أزمة مفتعلة، ما هي قراءتكم لوضع إقليم باشور كردستان؟
تتصدّر لوحة الأوضاع القائمة في إقليم كردستان العراق عناوين عديدة، أبرزها أزمة الرواتب المستعصية، وملفّات الفساد والمحسوبيّة، ونفوذ وتجاذبات أحزاب البرلمان وتأثيراتها على أداء حكومة الإقليم وإداراتها، في ظلّ تجاذبات مع الحكومة الاتّحادية في بغداد بخصوص موارد النفط والمعابر والميزانيّة وكركوك وغيرها من الملفّات التي غالباً ما تكون لكلّ من تركيّا وإيران دورهما في دقّ الأسافين بين أربيل وبغداد.
في هكذا لحظة تاريخيّة، وبعد مرور أكثر من عشرين عاماً على عمر الإدارة في الإقليم، حريّ بجميع الغيارى بذل كامل الجهود الميدانيّة لحماية المكتسبات المتحققة لشعب الإقليم، وتوفير كامل الدعم لتعزيز قدرات ووحدة صفوف البيشمركه في مواجهة تنظيم داعش الذي لايزال يشكّل خطراً داهماً، من الخطأ الاستخفاف به.
– هل لكم من كلمة أخيرة إلى شعبنا عبر صفحات روناهي؟
كلمة أخيرة أرى من الواجب والضرورة التأكيد لجميع أبناء وبنات شعبنا في الداخل والخارج، أنّ مهام تعزيز القدرات الدفاعيّة لوحدات حماية الشعب والمرأة، وحماية الإدارة الذاتيّة القائمة في المناطق الكرديّة من الشمال السوري وتطويرها، واعتماد لغة الحوار والتآلف ونبذ المهاترات الإعلاميّة، والتضامن مع الكفاح العادل لشعبنا في كردستان تركيّا في وجه هجمات ومظالم حكومة العدالة والتنمية، وتعرية أنماط التخلّف والفكر السلفيّ الجهاديّ التكفيريّ، تُعدّ الحجر الأساس لخدمة قضايانا العادلة وتحقيق غدٍ أفضل لجميع شعوب المنطقة على قاعدةٍ من السلم والحرية والمساواة.
مع التحية والاحترام لفريق صحيفة روناهي وجميع العاملين فيها وموزّعيها.
نشكركم بالتفضّل والإجابة على أسئلة صحيفتنا.