Archived: مركز سيتا: من الذي يرسم السياسة الأمريكية تجاه سوريا؟


كيليتش كانات-مركز سيتا: ترجمة مرقاب

مع ظهور مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للتحالف ضد داعش إلى جانب عناصر سابقين في حزب العمال الكردستاني في كوباني مؤخراً، يبدو وكأن غياب الاستراتيجية الأمريكية الذي ميز المرحلة الماضية يتحول الآن إلى حالة تسير فيها السياسة الأمريكية تجاه سورية وفقاً لما تمليه العمليات التي تنفذها على الأرض وحدات حماية الشعب الكردية والغارات الجوية الروسية.
فإلى جانب دعمها لوحدات حماية الشعب، ثمة أسئلة أخرى تطرح حول السياسة الأمريكية تدور حول علاقة الولايات المتحدة بالمعارضة السورية، فقد اقتصر الدعم الأمريكي منذ فترة طويلة على قوات وحدات حماية الشعب- والتي يصعب اعتبارها قوات معارضة أصلاً – وأصبحت تنظر إليها كشريك في قتال داعش تدعمه بالسلاح والخبراء والتغطية الجوية، أما فصائل المعارضة الأخرى فتعتبرها “أطباء أسنان وفلاحين غير مؤهلين” – حسب تعبير أوباما! إضافة لذلك لم تقم الولايات المتحدة بأي خطوة لوقف الهجمات الروسية على قوات المعارضة، حتى تلك التي تدربها وكالة الاستخبارات الأمريكية، أوالتي زودتها بصواريخ التاو.
ومع انطلاق محادثات جنيف، أخذت العلاقة الأمريكية مع المعارضة تصبح إشكالية بشكل أوضح، من خلال ما اتخذته الإدارة الأمريكية من مواقف وتصريحات راحت فيها تضغط على المعارضة وتلومها على توقف المحادثات بينما يتابع “شركاؤها في السلام” قصف مناطق مدنية مهمة تحت سيطرة المعارضة، فبدا أن عمليات قوات النظام وروسيا هي التي ترسم سياسة الولايات المتحدةفي غرب سوريا، أما في شرقها فترسمها عمليات وحدات حماية الشعب.
ولا يخرج إعلان وقف الأعمال العدائية الذي صدر مؤخراً عن هذا السياق، إذ أن هذا الوقف – وبحسب تقرير لمعهد دراسات الحرب ISW– سيمسح لروسيا وقوات الأسد بالاستمرار بالهجوم على حلب تحت ذريعة تواجد جبهة النصرة فيها، في حين تضم المدينة فصائل متعددة متمايزة عن جبهة النصرة ولا تشاركها رؤيتها، وهي فصائل ينبغي أن تلقى دعم الولايات المتحدة – بحسب التقرير نفسه.
في الحقيقة وبعد خمس سنوات من التعابير الطنانة ضد الأسد، تبدو الولايات المتحدة تضغط على المعارضة بشكل يجعلها أضعف تجاه الأسد، في حين تترك نتائج عمليات الآخرين ترسم استراتيجتها في سوريا.