on
Archived: د. عامر الكفري: سؤال يطرح على السوريين بكثرة هذه الأيام
د. عامر الكفري: كلنا شركاء
سؤال يطرح على السوريين بكثرة هذه الأيام:
لو عاد بك الزمن إلى الوراءهل كنت ستؤيد الثورة بعد كل ماحل بسوريا؟
لاشك بأن الجواب على هذا السؤال الصعب سيختلف باختلاف التجارب و المآسي التي مرّ بها مناصري الثورة. من ناصر الثورة من الداخل سيختلف جوابه عن من ناصرها من الخارجومن فقد شخص عزيز عليه سيختلف جوابه بكل تأكيد عن من فقد ثروته و مصدر رزقه و عن من لم يفقد شيء.
رغم اختلاف التجارب التي مرّ بها مناصري الثورة هناك شبه اجماع على أن سوريا كانت بحاجة لثورة شعبية للإطاحة بكافة أشكال الذل و الإستبداد التي استشرت بكافة مفاصل الحياة اليومية للمواطن السوري. لقد عانى السوريين من استبداد الطغمة الحاكمة منذ انقلاب الأب على السلطة و توريثها للأسد الإبن الذي استبشر به بعض السوريين بداية عهد جديد مختلف عن سابقه لكن الأسد الإبن كان إبن أبيه فأذاق الشعب السوري عذاباً و ألماً لم يشهده التاريخ القديم و الحديث.
صحيحٌ أننا بدأنا ثورة شعبية عظيمة ضد طاغية العصر لكنه لم يستطع أحد من مناصري الثورة تنبؤ ماذا سيحصل غداً بسوريا على عكس رأس النظام الذي أخبرنا بالتفاصيل الدقيقة منذ اليوم الأول للثورة أو حتى قبول و قوعها ماذا سيحصل بسوريا إذا اهتز عرشه. واقعنا كان أشبه بسدٍ يحتجز كل المياه و كان لابد أن نثقب أو نفجر السد للحصول على المياه لكن لا أحد يستطيع أن يتنبأ بما سيفعله الطوفان.
البعض كان ساذجاً واعتقد بأنها ستكون ثورة “اكسبرس” حالها كحال الثورة التونسية و المصريةأيامٌ معدودة وننعم بالحرية خاصة أن النظام السوري كان يتظاهر الجميع بأنهم ضده و أنهم سيدعمون أي حركة لاجتثاثه. لكن الواقع كشف لنا زيف النظام “المقاوم و الممانع” وأن الامتيازات و الدعم الدولي الذي حصل عليه الأسد لم يحصل عليه أحدً من قبله.
لايمكن أن نلوم الشعب على ما ألت إليه الثورة بل على العكس يجب أن نرفع القبعات احتراماً له ولتضحياته و صموده حتى الآن أمام ألة الاجرام الأسدية و من ساندها من الداخل و الخارج. يجب أن نشكر شعباَ ثار ضد جلاده على الرغم من أنه عاش و رضع الذل و الخوف و القهر لما يقارب نصف قرن حتى صار الخوف والذل طبعاً عاش عليه الآباء وورثوه للإبناء. وانعكست أيضاً علاقة الإستبداد بين السلطة و الحاكم على العلاقة بين الآباء و الأبناء فحرية الكلام و التعبير و إبداء الرأي أصبحت من المحضورات على كافة المستويات العائليةو الاجتماعيةو السياسية. من منا لايذكر التحذير الدائم من اهلنا لنا بأن “الحيطان إلها أذان”. أمام هذا الواقع المرير سيكون من الإجحاف أن تطالب الشعب بثورة فكرية قبل ثورته ضد جلاده. الشخص الوحيد الذي يجب أن يُلام هو المفكر السوري الذي غاب دوره التثقيفي لشعبه قبل الثورة ووقف موقف المتفرج خلالها و بأفضل الأحوال منظراً و ناقداً شرساً لعيوب الثوار بدل من يصحح لهم المسار و يقدم لهم النقد البناءبدل التشهير بالثوار و ذمهم.
سواء أعجبنا الواقع الحالي لثورتنا أم لم يعجبنا فالثورة ستبقى قائمة و مالنا سوى أن نصحح مسارها و نعمل دون كلل أو ملل لتحقيق أهدافها.