on
Archived: غسان المفلح.: انتصارات اليبي دي
غسان المفلح: كلنا شركاء
ما حدث ويحدث في هذه الأشهر من عمر السنة لخامسة للثورة السورية، يحتاج فعلا لحالة من ضبط النفس.
بعد التدخل المجرم للروس، دخول إدارة أوباما السنة الأخيرة من ولايتها، ترتب وسيترتب على ذلك مجموعة متغيرات على الأرض، لم تفعل المعارضة شيئا يذكر إزاء هذه المتغيرات، رغم ان هنالك أصوات قوية كانت تتحسس هذه المتغيرات، وترفض الطريقة التي تعاطت معها المعارضة الرسمية سواء مع روسيا او مع الملف السياسي للثورة برمته. لكن هذه الأصوات بقيت صدى فقط. صدور بيان من مجلس الامن البارحة16.02.2016 يطالب تركيا بوقف قصف قوات قيادة قنديل في سورية. معنى هذا ان هنالك موافقة من الدول الكبرى على ما تقوم به قوات سورية الديمقراطية، برعاية جوية روسية، ودعم امريكي وفرنسي وبريطاني واضح. لم اراهن على تدخل عسكري تركي او سعودي لا في السابق ولا حاليا. اوباما اجبر كل الدول على الالتحاق بالسيناريو الذي عمل عليه منذ بداية عام 2012. وما استقالة وزير الخارجية الفرنسي إلا دليلا على انصياع إدارة اولاند لمشيئة أوباما.
ما يحدث الآن في سورية، هو محاولة اوبامية جديدة لاعادة ضبط الصراع على الأرض بقوى قديمة جديدة. بيان مجلس الامن غير ملزم لتركيا، هو ترضية أدبية لروسيا لا غير. اعادة ضبط الصراع بطريقة تتيح لاوباما نقل الملف السوري للإدارة الجديدة، بترك تفاصيله ومفاتيحها، بيد رجالات الإدارة التي تشكل غالبيتها من رموز في الحزب الديمقراطي. ربما الرجل يبحث عن عمل بعد ان يترك منصبه في البيت الأبيض، كمبعوثا دوليا لسورية بديلا لديمستورا!! إضافة الى ان جون كيري سيعود لعمله الأساسي شخصية مؤثرة في اللوبي الأمريكي المساند لال الأسد. الملفت للنظر في تقدم قوات قنديل او البي كي كي في سورية، يمكن ان يؤدي الى تقوية قاعدة لوجستية لهذه القوات، من اجل معركتها داخل تركيا. هل هنالك تغير امريكي استراتيجي تجاه تركيا ووضعها الداخلي؟
هل هنالك دعم إسرائيلي لهذه اللوحة؟ ام هذه مقدمة لعودة العسكر وبالتالي العودة لسلطة سوداء عميقة فاسدة في تركيا؟ كيف تحولت المعركة بين قوات البي كي كي او اليبي دي وداعش؟ ليتحول الطرفان الى حليف في مواجهة الجيش الحر والفصائل الإسلامية الأخرى في شمال حلب؟ ولماذا؟ واضح الدعم الدولي لقوات البي كي كي في سورية. وواضح حرية الحركة بين قيادة قنديل وايران، ستكون ايران هي السند الإقليمي لهذه القوات اذا ما اريد اللعب في الداخل التركي. اردوغان ادار الملف السوري من زاوية حساباته الداخلية التركية. كان يمكن لاردوغان ان يكون اكثر تاثيرا في الملف السوري ضد ال الأسد. لكنه فضل ان يكون اوباميا، وفضل ان تكون سورية عراق جديد او لبنان جديد، ويكون له حصته فيها. هو الان يدفع ثمن هذا التلكؤ هو ومعه العربية السعودية ودول الخليج. اتتهم فرصة التدخل اكثر ودعم الثورة اكثر لكنهم لم يستفيدوا منها، لانهم خافوا ان تنتصر الديمقراطية في سورية. هل انتصارات اليبي دي مؤسسة على حل سوري للقضية الكردية؟ اشك في ذلك. ليس من مصلحة اسدية ولا إيرانية في ذلك ولا حتى روسية، هنا تقاطع مصلحي مع تركيا. هي انتصارات على قوى الثورة تصب في مصلحة الأسد وايران، من أي زاوية نظرنا اليها. لكن مع ذلك هل يمكن لهذه الانتصارات ان تقطع مع الاسدية وتتحول الى انتصار لقضية الديمقراطية والحرية في سورية ككل؟ اشك في ذلك لأن قيادة قنديل حتى اللحظة لا ظهير لها في صراعها الأساسي مع تركيا إلا ايران والاسدية. كيف يمكننا فك هذه الشيفرة؟ هل بشتم الكرد ام بمحاولة مواجهة هذا التحدي الإيراني الروسي الأمريكي؟ الاعتماد على الإسلاميين خطأ والرهان على تركيا خطأ اكبر. يجب إعادة الاعتبار لعلاقة جديدة مع الغرب عموما وامريكا بشكل خاص، خاصة وان إدارة أوباما منتهية. بغير ذلك لا امل. بالمقابل لا حل اسدي في سورية. من يعتقد ان هذه التغيرات يمكن ان تفضي لمثل هذا الحل هو واهم أيضا. الصراع مستمر.