on
Archived: مركز بروكنجز:لماذا يصم أوباما أذنيه عن الاستماع للخبراء في الشأن السوري؟
شادي حميد-مركز بروكنجز: ترجمة مرقاب
تبدو السياسة الأمريكية حول سوريا مادة جذابة للدراسة – رغم كونها محبطة ومربكة – بالنسبة لي ولكثير من الباحثين والزملاء، فإصرار الإدارة الأمريكية على عدم تغيير سياستها رغم الأحداث المتغيرة على الأرض يطرح العديد من الأسئلة الصعبة. وكوني اشتركت في النقاشات المستمرة حول التدخل العسكري ومبدأ المسؤولية عن الحماية منذ بداية 2012، وجدت من المفيد العمل على دراسة تحليلة لما حدث وما لم يحدث منذ ذلك الحين، وهو ما عملت على إنجازه في مقال بعنوان : ” ما فائدة أبحاث السياسات؟ إضاءات على إخفاقات الولايات المتحدة في سوريا “
من خلال دراستي للحركات الإسلامية، اهتممت بفكرة “عدم المرونة” السياسية، حيث يمكن القول إن الاسلاميين لا يهمهم كيف يراهم الآخرون، وقناعاتهم السياسية لا تتغير بحسب الوقائع اليومية لأنها نابعة من أفكارهم الايديولوجية الغير قابلة للنقاش، وهنا نسأل : هل تعتبر سياسة أوباما الخارجية مؤدلجة؟
بالنسبة لرجل وصف نفسه كرئيس تكنوقراط متجاوز للايديولوجيا تبدو الفكرة مفاجئة، لكن “عدم المرونة” أو الأدلجة السياسية تساعد في فهم سياسة الإدارة الأمريكية حول سوريا خصوصاً، فأعضاء الإدارة ليسوا غافلين عن المتغيرات على الأرض لكنهم لا يتأثرون بها، وتردد أوباما المحسوب و سياسته التبسيطية الدفاعية هي نتاج لقناعة راسخة بأن التدخل الأمريكي هناك سيجعل الأمور أسوأ، ورغم أن التحديات متناقضة فإن عدم رغبة الرئيس أوباما بنقاش افتراضاته الأولية حول سوريا رغم السياق المتغير بشكل سريع وسيء يشي بانعزال و تصلّب سياسي قلما وجد عند من سبقه من الرؤساء، حتى جورج بوش نفسه الذي رغم كل تصلبه عاد في النهاية وطلب مشورات خارجية لوضع سياسة جديدة في العراق وهو ما لم يحدث في عهد أوباما، ومع ذلك لم يفت الأوان (أو هكذا يقولون).
أحاول أن أغالب تشاؤمي و أن أحمل نفسي على الاعتقاد بأن عاصفة الغضب والانتقاد تجاه سياستنا في سوريا ربما تنعكس بشكل ما على سياسة الإدارة. فأنا أرى أن الوقت قد تأخر وأن سوريا ستكون عراق أوباما، لكني أدعو الله أن أكون مخطئاً.