on
Archived: مركز ويلسون: خطة للولايات المتحدة في سوريا
هنري باركي-مركز ويلسون: ترجمة مرقاب
بعكس الولايات المتحدة، فإن موسكو تعرف بالضبط ما تريده في سوريا والشرق الأوسط، وقد حان الوقت للولايات المتحدة وحلفائها لأن يعرضوا علانية ما يمكن أن يمثل حلا شاملا للأزمة السورية، كما اقترح أدناه.
يريد الروس والإيرانيون إبقاء الأسد في السلطة، تمثل سوريا لروسيا نافذة استراتيجية، كما أنها المكان المناسب للوقوف في وجه أعدائها اللدودين، فروسيا تعلم بالضبط ما تريده من سوريا، أما موقف الولايات المتحدة فهو مشتت، وبعد ظهور الدولة الإسلامية ارتأت التعاون مع موسكو لإبقاء الأسد لفترة انتقالية للتركيز على داعش. ولكن روسيا ومن خلال الوقائع على الأرض لا تبدو متفقة مع ذلك على المدى الطويل.
ستكون النتيجة حدوث توازن مستقر حتى لو كانت المعارضة ترفض قبول ذلك واستمرت بالقتال. والقتال بين النظام وداعش هو أقل شدة وبالتالي فلن يؤدي ذلك لتغيير الوقائع على الأرض. حاليا كل ما يمكن القيام به هو الحاق المزيد من الخسائر على الأرض للنظام، ومن ثم فلا يبدو أن ذلك سيشكل عبئا كبيرا على النظام.
لا يوجد الكثير من الخيارات لدى الحكومة الأمريكية، فالغالبية السنية فقدت ثقتها بواشنطن، وليس لدى النظام وداعميه سبب وجيه للتطلع إلى واشنطن، أما الأكراد السوريون فأظهرت سجلات السياسة الأمريكية بأنه لا يمكن الاعتماد عليهم كما أنهم قلقون من التأثير التركي على الولايات المتحدة.
عشية اللقاء السوري في جنيف، يمكن لاقتراح طموح من قبل الولايات المتحدة أن يكون واضحا فيما يلي: تلتزم الحكومة الامريكية بإنشاء سوريا ديمقراطية اتحادية مقسمة على أسس طائفية وعرقية. وفي أبسط صورها، فإن سوريا الجديدة تقسم إلى أجزاء علوية-مسيحية، سنية، وكردية، مع بقاء دمشق عاصمة تتم إدارتها مؤقتا من قبل الامم المتحدة.
والمبدأ الأساسي خلف هذا الاقتراح هو أنه وبعد خمس سنوات من الحرب والفظائع المرافقة لها وانعدام الثقة التي تتخلل المجتمع السوري فلن تهدأ هذه الظواهر في أي وقت قريب. لذلك، سوف يشعر المواطنون بأمان أكبر وسيكونون أكثر استعدادا لإعادة بناء مجتمعاتها إذا ما تم تنظيمها بهذه الطريقة.
ومثل هذا الاعلان الاميركي قد يثير ردود فعل قوية من تركيا، التي ترفض فكرة الحكم الذاتي الكردي، أو من روسيا وإيران التين قد تريان أن المناطق التي تحت سيطرة العلويين ستكون أقل بكثير مما هي الآن.
ستخدم هذه الفكرة ثلاثة أغراض: أولاً سوف تدعم طريقة التفكير الأمريكية
وثانياً وهو الأكثر أهمية فهي طريقة لإخبار السوريين في كل مكان بأن هناك خطة محددة لإنهاء القتال، وستعطي الدافع للسنة الذين سيحصلون على غالبية سوريا للقتال ضد تنظيم الدولة. وثالثاً: فهي طريقة لقلب طاولة المفاوضات حيث ولغاية الآن تناقش واشنطن القضية بشكل كامل تقريبا بناء على الشروط الروسية.
بالتأكيد فستحدث فوضى في محاولة تنفيذ هذا الحل الكونفدرالي، وكما هو الحال دائما، فإن الشيطان يكمن في التفاصيل. ومع ذلك فهذا هو الخيار الوحيد البناء الموجود، فلن يحصل الجميع على ما يريدونه، سيكون رسم الحدود لفصل المجتمعات صعبا وسيتطلب أخذا وردا، ولكنه على الأقل سيبدي للعيان نهاية للقتال كما أنه سيسمح للولايات المتحدة بأخذ زمام المبادرة والتفكير في الغد.