Archived: مركز بروكنجز: الولايات المتحدة تفشل محادثات سوريا قبل بدايتها!


استيفن هيدمانش-مركز بروكنجز: ترجمة مرقاب

بينما كررت الهيئة العليا للمفاوضات، وهي المجموعة الممثلة للمعارضة رفضها المشاركة في المحادثات مع وفد النظام قبل تحقيق مطالبها الانسانية بدت محادثات جنيف المرتقبة في نهاية كانون الثاني تخرج عن مسارها متجهة لحالة من التوقف، في حين بقيت إدارة أوباما مصرة على أن المحادثات تتقدم.

ورغم أنه من غير المتوقع نجاح محادثات جنيف، فإن لا يمكن أن يعزا ذلك لتعنت المعارضة، بل مرد ذلك بالأحرى إلى زيادة إدارة أوباما لاحتمالات فشلها، فميلها نحو الموقف الروسي حول مصير الرئيس السوري ودوره في العملية الانتقالية فقدت الإدارة الأمريكية مصداقيتها لدى المعارضة وتسببت بتآكل نفوذ أمريكا في الشرق الأوسط، وأفشلت فرص نجاح المفاوضات بل ربما أدت لتصعيد الصراع في سوريا.

وفي حين أن الأوان لم يفت بعد لتدارك ذلك، فإن احتمال التغيير ضئيل خصوصاً مع إصرار أوباما على الدفاع عن سياسته حول سوريا، ولئن قبلنا بادعاءات أوباما حول مبررات سياسته في سوريا فماذا يمكن القول حول المحور الذي يقوده كيري والذي يتجه نحو الاصطفاف مع الروس، والانتقال من المطالبة بتغيير النظام الذي تبنته أمريكا بقوة في فترة ما إلى موقع رفض تغييره والقبول ببقاء الأسد المتورط بجرائم حرب وإبادات وتجويع في السلطة، وهو الأمر الذي يعكس فشل الإدارة في التفكير فيما يحدث لاحقاً، وعدم توقعها لردود فعل موسكو تجاه مواقفها، وغياب تصور حول كيفية تنفيذ الخطة التي تطرحها لتحقيق الانتخابات والانتقال السياسي في سوريا، وعدم التفكير في تأثير قراراتها على موقف الرياض وجهودها في جمع المعارضة، وتأثير ذلك كله على نفوذها في المنطقة.

بدوره وفي تفسير للتحول الأمريكي تجاه سوريا، عبّر كيري عن قناعته بأن المفاوضات ستحقق للمعارضة ما تريد متأملاً على ما يبدو بأن تصالحه مع روسيا سيفيد في ضغط الأخيرة على الأسد لقبول الحل السياسي. وهما افتراضان خاطئان، مكنا روسيا والنظام من استغلال عدم الوضوح الأمريكي للمضي فيما يخططان له بعيداً عن ما تأمله أمريكا التي خسرت أيضاً مصداقيتها لدى المعارضة.

إن على الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة أن تجاري الحزم الروسي، وأن توضح التزامها باستراتيجية تتصدى لكل من داعش ونظام الأسد، وتدعم إجراءات بناء ثقة تختبر النفوذ الروسي بإنهاء تجويع المناطق المحاصرة واستخدام البراميل المتفجرة، وأن تعيد تأكيد رأيها بعدم شرعية الأسد وعدم امكانية استمراره في الحكم، فبعد خمس سنوات من المأساة، يستحق السوريون من البيت الأبيض شيئاً أفضل من سياسة تقدم الإجراءات على المحتوى، فإذا أريد لهذه المحادثات أن تكون مهرباً من الجحيم فعلى الولايات المتحدة أن تتأكد أن الطريق معبّد ومعالمه واضحة بحيث يصل إلى نتائج لا تتسبب بديمومة الصراع.