Archived: الغارات الروسية تجعل بشار الأسد منتصراً في حلب…

منار عبد الرزاق وياسين رائد الحلبي: القدس العربي

أثار تقدّم قوات الأسد والميلشيات الموالية له في الريف الشّمالي من حلب، وصولاً لكسر الطوق المفروض على نبل والزهراء، ردود أفعال متباينة، حول تخاذل عدد من الفصائل، وغياب الأصدقاء، في الوقت الذي أجمع فيه قادة ميدانيون ونشطاء فاعلون على الأرض، خلال تلك المعارك، أن اتباع الروس لسياسة الأرض المحروقة هو الذي مهد الطريق للسيطرة على أجزاء واسعة من ريف حلب الشمالي.
في هذا الصدد، يقول قائد ميداني في «جيش الإسلام» فضّل عدم نشر اسمه في تصريح لـ «القدس العربي» إنّ الفصائل لم تتخاذل في تقديم ما تستطيع من أجل ردع همجية من وصفه بـ»هولاكو العصر» – في إشارة إلى بوتين- «مقدّمةً عدداً كبيراً من أبنائها، على مذابح الحرية والتحرير، لكن شدة القصف كانت كبيرة للغاية، وأدت للانسحاب في عدد من المناطق بلا قتال مباشر».
وأشار المصدر إلى أن الجميع خذّل فصائل المعارضة في معركتهم المصيرية ضد قوات الأسد وميليشياته، وتركوهم يواجهون الموت وما وصفه بـ»المحرقة البوتينية» بصدور عارية، متحدثاً عن رفض أبناء القرى والبلدات في الريف الشمالي الخروج من بلداتهم، متعاهدين على مبدأ واحد لا غير وهو «الشهادة أو النصر».
وكانت قوات النظام وميليشياته تقدّمت في الريف الشمالي، لتعلن سيطرتها على عدد من القرى والبلدات الاستراتيجية، والتي من أهمها «معرسته الخان» واستطاعت كسر الطوق المفروض على مدينتي «نبل والزهراء» المواليتن للأسد، وتابعت تقدمها وسيطرت خلال الأيام القليلة الماضية على «حردتنين، تل جبين، دوير الزيتون، ومؤخراً رتيان، وبيانون».
ورأى الناشط الإعلامي ماجد عبد النور الذي غطى معارك الريف الشّمالي ميدانياً، خلال حديثه لـ «القدس العربي» أنّ حلب على وشك السقوط، في ظل الهجمة التي يشنّها الطيران الروسي، مشيراً إلى أنّ «الفصائل استطاعت السيطرة على رتيان بالكامل، بعد احتلالها من قبل قوات الاسد وميليشياته، لكنها لم تستطع الصمود بسبب كثافة القصف واضطرت للانسحاب».
وأشار عبد النور إلى أنّ الطيران الروسي ألقى أكثر من سبعة آلاف قذيفة على بلدة رتيان، مبيناً أنّ فصائل المعارضة فقدت أكثر من 100 قتيل، وحوالي مئتي جريح، معظمهم إخوة واقارب من أبناء البلدة.
ووصف عبد النور مشهد المعارك بـ «الصمود الأسطوري» لأبناء البلدات وفصائل المعارضة، مشيراً إلى عملية اللحمة الكبيرة بينهم، من «جيش حر» إلى فصائل إسلامية، منوّهاً بكمين قامت به الفصائل ضد الميليشيات الشيعية، التي تقدمت في المدينة راجلة بعد آلاف القذائف التي تساقطت عليها، لكن عدداً من المقاتلين، خرجوا من تحت ركام منزل دمرته الطائرات الروسية، ليتمكنوا من قتل الميليشيات المهاجمة والبالغ عدد عناصرها 25 مقاتلاً.
ووثقت شبكات حقوقية أكثر من 17 ألف غارة منذ بدء العدوان الروسي على سوريا، أواخر شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي، حيث قتلت أكثر من ألفي مدني حتّى الآن، في مناطق مختلفة من البلاد، فيما فقدت ما يقارب من 120 عنصراً وضابطا روسياً، منذ بدء حملتها العسكرية على البلاد.
وحيّدت الغارات المكثّفة للطيران الروسي على مناطق المعارضة، الصواريخ المضادة للدروع «تاو»، من خلال الاكتفاء بالتمهيد الجوي فضلاً عن عدم تحريك الآليات الثقيلة على الأرض، والاكتفاء بفرق المشاة بعد التمهيد الجوي، حيث يقول النقيب ناجي المصطفى قائد فصيل «ثوار الشام»، المندمج حديثاً بـ»الجبهة الشامية»، إنّ «الروس قاموا بتحييد مفعول الصواريخ المضادة للدروع «التاو» في المعركة، من خلال الاعتماد على الغارات المكثّفة في حسم المعركة، وعدم تحريك الآليات الثقيلة، مكتفياً بالقصف المكثف، ومن إدخال المشاة، بعد تدمير الحجر والبشر».
ولفت إلى وجود شح في الذخيرة، والإمداد لفصائل المعارضة، مشيراً إلى أنّه لن يفيد فصائل المعارضة في هذه المعركة سوى «مضادات الطيران» غير المسموح بوصولها إلى الفصائل.
وبيّن المصطفى أن النظام يسعى خلال الفترة المقبلة لفتح جبهات متعددة من أجل الوصول إلى «كفريا، والفوعا» عبر فتح جبهات متعددة من الساحل، وصولاً لحلب، وهو ما يسعى إليه النظام في الوقت الحالي، نافياً في الوقت الحالي وجود حصار لحلب المدينة، في الوقت الذي لا يستبعد فيه القيادي في «الجيش الحر» حصار المدينة خلال الأيام المقبلة إن استمر الوضع على حاله.
إلى ذلك أطلق ناشطون في مدينة حلب مبادرة قالوا إنها «ملزمة» طالبوا خلالها كبرى الفصائل العسكرية العاملة في المدينة حلب وريفها بالاندماج تحت مسمى «جيش حلب»، وهددوا بتخوين كل من يرفضها، ولا يوقع عليها.
القائد العام لـ «حركة نور الدين الزنكي» محمد سعيد المصري يقول لـ «القدس العربي» إنّ أحدّ أسباب تقدم النظام، هو حصار الفصائل، بالإضافة لعدة أسباب اخرى من أهمها فرقة فصائل المعارضة وتشتت قرارها، فضلاً عن ضعف موقف الحلفاء وتراجع المواقف الدولية لصالح لروسيا.
وعزّا السبب المباشر لتقدم النظام في حلب عسكرياً، إلى سلاح الطيران الروسي، فقد تعرض شمالي حلب لأكثر من 200 غارة جوية يومياً وأكثر من ألفي قذيفة مدفعية، وترك الشعب السوري يخوض معركته منفرداً.
ويتخوّف معارضون من حصار حلب المدينة، وفصلها عن طرق الإمداد في الريف الشمالي من حلب، بعد كسر طوق «نبل والزهراء» من قبل قوات الأاسد وميليشياته، إلا أنّ هذا الأمر حتّى اللحظة لم يحصل على الأرض، لأن طريق «كاستيلو» يعتبر المنفذ الوحيد المتبقي بين المدينة والريف لقوات المفاضلة، في الوقت الذي استطاعت فيه الميلشيات المساندة لقوات الأسد تقطيع أوصال الريف الشمالي وجعله في مثلث حصار من قبل التنظيم والنظام والمقاتيلن الأكراد.
واقترح ناشطون حلولاً لإيقاف تهاوي مدينة حلب ومنها «هدنة مع تنظيم الدولة» أو «بيعة لجبهة النصرة» وآخرون اقترحوا «تحالفاً مع الوحدات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية» بينما آخرون فضّلوا «القتال حتى آخر رمق والحفاظ على مبادئ الثورة»، ويقولون «اعتدنا على الموت».
وقال ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إنّ الدول الداعمة لفصائل «الجيش الحر» أصبحت في موقع المشاهد على تراجع المعارضة المسلحة وسط عشوائية في التنسيق وتخبّط في الصفوف، بعد استطاعة النظام السوري شطر الريف الشمالي إلى قسمين، حيث انقسمت الفصائل العسكرية بين الشمال والجنوب، وفي حديث مع قائد احدى مجموعات المعارضة يدعى أحمد يقول «عند وصول النظام إلى قرية تل جبين كان على مشارف نبل والزهراء، وبقي لديه قرية واحدة حتى يفتح الطريق وهي معرسته، وعندما بدأت المعارك في معرسته تسللت عناصر للنظام واشتبكت مع المقاتلين في الأراضي الزراعية وكروم الزيتون الممتدة بين قرية معرسته ومدينة الزهراء الموالية للنظام السوري».
وأضاف «دخلت دبابات تابعة لقوات النظام، وقمنا بطلب حشوات (الآر بي جي) فلم تكن هناك حشوات كافية، وحدث نقص في الأسلحة المضادة للدروع وأصبحت المعركة عشوائية بين دبابة وعنصر يحمل بندقية حتى استطاعت الميليشيات من حصار معرسته وإعلان سقوطها والوصول إلى نبل والزهراء». ويتابع أحمد لـ «القدس العربي»، «في كل المعارك كان التاو متوفراً والذخيرة متوفرة، وانقطعت بشكل مفاجئ، ولاحظنا انعدام مضادات الدروع، حيث تجولّت الدبابات في الكروم المحيطة لنبل كما تشاء ونحن نشاهد تقدم النظام بدون أن نستطيع عمل أي شيء».
وقال احد قيادات «الجيش الحر» في حلب، رفض ذكر اسمه «قبل بدء مؤتمر جنيف تم إبلاغنا بأن المعركة آتية على الريف الشمالي، وإرسال مخططات وعمليات جيش النظام داخل الريف، لكن لم يكن هناك أي اقتراح مساعدة أو تقديم سلاح نوعي وكأنهم يقولون لنا اذهبوا إلى حتفكم».
وأردف عند بدء مفاوضات جنيف بدأت العملية العسكرية الروسية بتغطية جوية روسية عنيفة ليس لها سابق على حلب، وكنا بأشد الحاجة لمضاد الطيران ايغلا- كوبرا- ساتريلا أو أي شيء قد يخفف وطأة القصف، وطلبنا من بعض الحكومات المضاد لكن تم الرفض وقالوا حرفياً: «هناك دراسات للوضع الحالي».
وتابع القيادي «لاحظنا في الفترة الأخيرة تقليلاً في التذخير وشحاً في الدعم ونحن أمام عدو تدعمه روسيا بالتخطيط العسكري والإسناد الجوي، وتدعمه إيران بميلشيات شيعية يبلغ عددها بالآلاف».
وتقدمت قوات النظام بعد الوصول إلى نبل والزهراء، ووسعت هجومها إلى رتيان وماير لتسيطر عليهما، حيث دخلت المعارضة المسلحة ومن بينها «جبهة النصرة» إلى المعركة وانسحبت بعد معارك ضارية من رتيان.
وأكد الإعلامي عادل بخصو من مدينة عندان في ريف حلب الشمالي أنها مدينة أشباح وهي المرة الرابعة منذ بداية الثورة التي تتعرض لها المدينة لحملات جوية تسبب تهجير سكانها، حيث نفّذ الطيران الحربي الروسي أكثر من 50 غارة جوية في يوم واحد فقط، ما أدى لنزوح المدنيين إلى أماكن متفرقة، وأعلن المجلس المحلي في عندان، وحريتان أن المدينتين منكوبتان بسبب القصف العسكري الجوي.
وأشار إلى أن عدد الشهداء من الأطفال من مدينة عندان بلغ 30 طفلاً نتيجة قصف الطيران الحربي الروسي على المدينة، فضلاً عن موجات النزوح الكبيرة التي حصلت نحو الحدود التركية ومناطق متفرقة، وختم عادل حديثه قائلاً «تعودنا عالموت من أول الثورة والكل يتفرج».