on
Archived: فايننشال تايمز: بوتين يريد القصف في سوريا والحوار في جنيف
فايننشال تايمز: ترجمة مركز الشرق العربي
مع مسارعة الأمم المتحدة الأسبوع الماضي لرعاية الحوار بين الأطراف المتنازعة في سوريا في جنيف من أجل الخروج من الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد – بعد الاجتماعات التي عقدت برعاية الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي في فيينا- صعد الطيران الروسي قصفه ودمر مدينة مسكين, وقتل المئات من المدنيين ومقاتلي المعارضة. هذه المدينة الاستراتيجية جنوب سوريا كانت تقع تحت سيطرة المتمردين المعتدلين المدعومين من الغرب. لا يمكن أن يكون هناك مثال أوضح على دور فلاديمير بوتين التخريبي في الصراع السوري.
تحت ضغط كبير وصل وقد المعارضة السوري أخيرا إلى فيينا للحوار مع نظام بشار الأسد المدعوم من روسيا, وطالب بوضع حد للقصف والحصار وتجويع المدنيين في المناطق التي تقع تحت سيطرة المتمردين. ربما تتحدث موسكو حول التهديد القادم من داعش, ولكن قواتها في سوريا تستهدف المتمردين من غير داعش الذين كانوا يهددون دويلة الأسد حتى وصول القوات الروسية في الخريف الماضي. ولكن يوتين يناقض نفسه.
منذ أن تدخل الرئيس الروسي في سوريا, عملت قواته الجوية والقوات البرية الموالية – خاصة الميليشيات التي تلقت تدريبها من إيران- على القضاء على كل قوة موجودة ما بين نظام الأسد وداعش, التي نادرا ما تقاتل بعضها البعض. الأسبوع الماضي, استعاد النظام السيطرة على بلدة ربيعة, وهي مدينة كانت تخضع للمتمردين قرب مدينة اللاذقية, وذلك بعد أن أحالتها القوات الجوية الروسية إلى ركام أولا. أي شئ يتفوه به الدبلوماسيون الروس في جنيف يجب أن ينظر إليه في ضوء ذلك.
هناك الكثير من العقبات الكبيرة التي يجب التخلص منها, ابتداء من مستقبل عائلة الأسد؛ إلى أي الجماعات التي يجب أن تستبعد, من داعش وجبهة النصرة. ولكن موسكو اصطفت خلف نظام الأسد وعملت على القضاء على كل البدائل التي يمكن أن تحل مكان الأسد عدا داعش. كما كانت تلك بوضوح حسابات الرئيس الأسد عام 2011 عندما أطلق سراح الجهاديين الذين كانوا في سجونه بعد أشهر على انطلاق ما بدأ كانتفاضة مدنية ضد الطغيان المستمر منذ 40 عاما من حكم عائلته. إصرار بوتين على أن نظام الأسد هو الحصن العلماني ضد التطرف الإسلامي ما هو إلا نفاق واضح.
روسيا ليست عامل الفساد الوحيد في سوريا. تركيا, الأكثر قلقا من تقدم الميليشيات الكردية شمال سوريا – الذين يشملون مقاتلين فعالين ضد داعش بدعم من الولايات المتحدة- اعترضت على وجودهم في محادثات جنيف. السعودية تشعر بخطر أكبر من المكاسب التي يحققها الشيعة الذين تدعمهم إيران في المنطقة من خطر داعش. الحرس الثوري الإيراني والقوات شبه العسكرية الموالية لها مثل حزب الله اللبناني ساهموا في تثبيت الأسد في مكانه حتى وصول روسيا.
هناك تساؤلات حقيقية حيال دور القوات المتمردة الإسلامية مثل جيش الإسلام, وهي جماعة مقربة من السعودية تعكس تعصب مذهب المملكة الوهابي تجاه الأقليات مثل الشيعة, أو أحرار الشام, التي تحظى بدعم تركيا.تقول كل من موسكو ودمشق وطهران بأن هؤلاء ذئاب ارتدوا ثياب الحملان من أجل جذب الدعم الغربي.
ومع ذلك إذا استمرت موسكو ونظام الأسد بحمام الدم هذا, فلن يبقى في سوريا سوى الذئاب – وهو ما يمكن أن يصب في مصلحة داعش. الشيخ مسكين, على سبيل المثال, دافع عنها مقاتلو الجبهة الجنوبية, الذين اعترف بهم كمعارضة شرعية ليس من قبل الغرب فقط بل من قبل روسيا, التي وافقت على قرار مجلس الأمن 2254 الذي يمنع استهداف المدنيين. ولكن ومن خلال استهداف المناطق المحررة فإنه يزيد من موجات المهاجرين التي تجتاح أوروبا.
ولكن بوتين يتعامل مع جنيف كستارة يستتر بها للاستمرار في هجومه. بدلا من الضغط وممارسة البلطجة على المتمردين للمشاركة في محادثات جنيف, فإن على الولايات المتحدة وحلفائها التشديد على مطالبهم بأن توقف كل من روسيا والنظام قصف الشعب السوري. وإلا فإن جنيف سوف تكون مناسبة للفشل في إنهاء هذه الحرب القاسية.
اقرأ:
فايننشال تايمز: بوتين طلب من بشار الأسد التنحي