Archived: ناشيونال انترست: ربيع الجهاديين أكبر من ربيع تنظيم الدولة الإسلامية


هيرورو انغرام-ناشيونال انترست: ترجمة مرقاب

مع قدوم عام 2016 أصبح الربيع العربي في سوريا يبدو أكثر كربيع للجهاديين. وإن الربط المباشر بين فشل الربيع العربي في سوريا وازدهار الربيع الجهادي يتجاهل بشكل فظ مزيجا معقدا من العوامل المترابطة بشكل وثيق. عدم قدرة الجيش السوري الحر لتوحيد الجماعات المتمردة المتباينة، وتدخل المصالح الذاتية لدول الشرق الأوسط، وتردد القوى الغربية في التدخل، والمكانة الخاصة لسوريا في النبوءات الإسلامية والتاريخ الطويل للشبكات الجهادية جميعها أسهمت (جنبا إلى جنب مع كثير من العوامل الأخرى) في الحالة المرضية لبلاد الشام حاليا. تنظيم الدولة الإسلامية برز من خلال الاستفادة من هذه الديناميكية لكنه لعب أيضا دورا أساسيا في صياغتها.

ما وراء بلاد الشام، يبدو الربيع الجهادي كظاهرة عالمية وتنظيم الدولة هو لاعب مهم في هذه الديناميكية. فكما هو الحال في بلاد الشام، فالتنظيم يستفيد من الفشل الملحوظ ليس فقط لسلطات الدولة الضعيفة ولكن فشل الجماعات الإسلامية الأخرى في تقديم أنفسهم كمصدر وحيد للحلول القابلة للتطبيق في مجتمعات تمر بأزمة حادة. عملية التوسع العابر للوطنيات التي يقوم تنظيم الدولة قد شوهدت في استغلال تنظيم الدولة للتصدعات التي اصابت التنظيمات (مثل إنشاء ولاية خراسان التي جذبت الفصائل المنشقة عن طالبان أفغانستان وباكستان).

وترتبط هذه الولايات بأكثر من مجرد الارتباط الرمزي بالرقة إلى ارتباط استراتيجي في ممارسة قواعد اللعبة، وهذا بدوره يضع الضغط على غيرهم من الإسلاميين بدفعهم إلى خارج المنافسة في الدعم الشعبي.

وبالتالي، فإن تنظيم الدولة يقوم بتشكيل جذري للديناميات الاستراتيجية للربيع الجهادي. واستراتيجية حملة تنظيم الدولة تتجه نحو تعظيم قوتها وإخفاء نقاط ضعفها. حيث تبدو المناطق الخاضعة لسيطرتها مثل الدول، أكثر من كونها قوة مسلحة أو شبكة إرهابية على أطراف انتشار دولة التنظيم. علاوة على ذلك يقوم التنظيم بتشكيل معارك وحكومات وهمية حينما يتطلب الأمر في ذات الوقت الذي يستخدم فيه الدعاية الإعلامية لمضاعفة حجم قوته والتقليل من شأن أعدائه.