on
Archived: الإيكونومست: محادثات السلام السورية.. متحدون بالكراهية
الإيكونومست: ترجمة مركز الشرق العربي
الأسى والشفقة على ستافان دي مستورا, المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا. المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ 5 سنوات والتي حصدت أرواح أكثر من 250000 شخص وشردت 12 مليون شخص يجب أن تبدأ في في 25 يناير في جنيف. ولكن الخلاف على من يجب أن يحضر وما هي شروط الحضور أمور لم يتم الاتفاق عليها لحد الآن. ويبدو وفقا للتسريبات الصحيفة التي حصلت عليها الإيكونومست بأن المحادثات لن تعقد قبل 29 يناير. ولكن وكما قال أحد الدبلوماسيين المخضرمين متأسفا يوم الاثنين, فإن التهديد بالانسحاب يجب أن يكون أمرا متوقعا, حيث قال :” لا يجب أن تكون متفاجئا: سوف يكون هناك الكثير من المواقف, والكثير من الرفض والمناورات .. ولا يجب أن تشعر بالإحباط أو الإعجاب .. الأمر الأكثر أهمية هو الحفاظ على الزخم”.
حتى الهدف المحدود ربما يكون من الصعب جدا تحقيقه. كل من دي مستورا وأسلافه استسلموا بعد عدد من مؤتمرات السلام التي عقدت ولم تصل إلى نتيجة. تصاعدت آمال تحقيق بعض التقدم هذه المرة بعد اجتماع 17 دولة تمثل مجموعة دعم سوريا في فيينا في نوفمبر, التي تبعها إصدار قرار أممي من مجلس الأمن الدولي يدعو إلى بدأ المحادثات في يناير, وهي المحادثات التي من شأنها أن تقود إلى حكومة انتقالية موثوقة مع نهاية يوليو من هذا العام. كما سوف تجري انتخابات نزيهة بناء على دستور جديد مع منتصف عام 2017.
إلى جانب بدء محادثات السلام, سوف يكون معجزة إذا تم تحقيق أي من الاشتراطات السابقة. اعترف دي مستورا بأن ما يجمع المشاركين في المحادثات هي الكراهية المتبادلة فقط. في بداية ما رآى أنه عملية سوف تستمر 6 أشهر فإن المجموعات المتفاوضة سوف تبقى في غرف منفصلة, في حين أنه سوف يتنقل بينهم سعيا إلى الوصول إلى أمر يمكنهم الاتفاق عليه.
السبب المباشر في تأجيل المحادثات تمثل في الاخفاق في الاتفاق على أي الجماعات يجب أن تدعى كممثلين عن المعارضة السورية. بعث دي مستورا دعوات رسمية لحضور المحادثات في 26 يناير. تم حجز الفندق وحضرت عدد من وسائل الإعلام إلى جنيف ,ولكن الارتباك لا زال سائدا.
تحت رعاية المملكة العربية السعودية, تم إنشاء لجنة مفاوضات عليا من أجل تمثيل عدد من الفصائل المتمردة في المحادثات. ولكن على الرغم من استثنائها لكل من الدولة الإسلامية وجبهة النصرة, التابعة للقاعدة في سوريا, إلا أنها ضمت في قائمتها عدد من الجماعات السلفية المتشددة مثل جيش الإسلام وأحرار الشام, التي تتعاون مع جبهة النصرة والتي تستبعد صراحة الحكم بمبادئ الديمقراطية التعددية التي نص عليها بيان فيينا. قائد جيش الإسلام, زهران علوش, قتل في غارة جوية في 25 ديسمبر, ولكن المسئول السياسي للجماعة, محمد علوش, اختير كبيرا للمفاوضين في جنيف.
تميل الحكومة السورية إلى اعتبار أي شخص معارض حمل سلاحا ضدها بأنه “إرهابي”, ولكنها تحظى بدعم حلفائها إيران وروسيا في استبعاد كل من أحرار الشام وجيش الإسلام من المحادثات. تطالب روسيا أيضا بإدراج شخصيات وجماعات أخرى, مثل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي, الذي يقاتل جناحه العسكري (بي واي دي) كلا من النظام والدولة الإسلامية من أجل الحصول على منطقة حكم ذاتي شمال شرق البلاد قرب الحدود التركية. تقول تركيا إنها سوف تنسحب من المحادثات إذا حضر الأكراد إلى طاولات المفاوضات لأنهم متحالفون مع حزب العمال الكردستاني الإرهابي. رضوخا لهذه الضغوط لم يوجه دي مستورا الدعوات للأكراد.
ثمة مشكلة أخرى تتمثل في أن أجزاء من التحالف العربي السني يقول إنه لن يحضر ما لم يتوقف القصف الجوي الذي يمارسه النظام والروس ورفع الحصار عن المناطق التي يسيطر عليها المتمردون حيث يعاني المدنيون من الجوع الشديد. ويشيرون إلى أن ذلك يمثل تدابير بناء حسن نية وردت في قرار مجلس الأمن. ولكن وبينما يعتبر دي مستورا أن هذه الخلافات تصرف النظر عن القضية الأساسية, إلا أنه يطلب من الناس الحضور إلى جنيف دون شروط مسبقة.
الأمل في الوصول إلى ما هو أبعد من وقف محلي لإطلاق النار هو مجرد وهم, خاصة بعد أن عززت الغارات الجوية الروسية نظام بشار الأسد. شنت طائرات روسيا حوالي 7000 غارة جوية خلال 4 أشهر منذ أن دخلت في الصراع, وأدت هذه الغارات إلى مقتل العديد من أعداء الأسد. سيطرت قوات الحكومة الأسبوع الماضي على بلدة ربيعة, آخر بلدة كبيرة كانت تحت سيطرة المتمردين في محافظة اللاذقية الغربية, والتي تشكل أهمية كبيرة لخطوط إمداداهم القادمة من تركيا. مع عناده وتعنته حتى عندما كان يواجه الهزيمة المباشرة الصيف الماضي, فإن الأسد يعتقد الآن أنه يحقق الانتصار.
اقرأ:
الإيكونومست: الأمم المتحدة تحقق القليل من التقدم في أكثر حرب مستعصية في الشرق الأوسط