Archived: هافينغتون بوست: مقتل زهران علوش يخلط الأوراق قبل محادثات السلام في سوريا

هافينغتون بوست: ترجمة مركز الشرق العربي

مع انطلاق محادثات السلام السورية المزمع عقدها الأسبوع القادم في جنيف,فإن اغتيال زعيم للمتمردين السوريين الأسبوع الماضي ربما يغير موازين القوى و يخلط أوراق اللاعبين الرئيسيين الذين يقاتلون حكومة الرئيس السوري بشار الأسد على الأرض.
يوم السبت, نعى جيش الإسلام المكون من مجموعة من الميليشيات المتحالفة قائده زهران علوش, في حين احتفل كل من مؤيدي الحكومة السورية والدولة الإسلامية بذلك, وهو ما يعكس دوره في قتال كلا الطرفين في الحرب الأهلية السورية.
قتل علوش عن طريق غارة جوية استهدفت مقر قيادة الجماعة خلال اجتماع يوم الجمعة. حيث قتل على الفور إلى جانب عدد من قادة جيشه الرئيسيين وعدد من قادة أحرار الشام وفيلق الرحمن وهي جماعات إسلامية أكثر تشددا.
ادعى الجيش السوري مسئوليته عن الضربة الجوية التي أدت إلى مقتل علوش, على الرغم من أن العديد من أطراف المعارضة يلقون باللوم على روسيا, التي تقصف أهدافا لداعش وجماعات متمردة أخرى منذ نهاية سبتمبر.
كان علوش شخصية مثيرة للجدل في الحرب وزعيم موثوق للمتمردين يقود آلافا من المقاتلين على أعتاب دمشق, مقر سلطة الأسد. أدى مقتله إلى تأخير في عملية انسحاب متفق عليها للآلاف من المسلحين المتطرفين وعائلاتهم من الأحياء الموجودة على الطرف الجنوبي من دمشق.
هذا الانسحاب كان من المفترض أن يتم يوم السبت, وكان يشمل بصورة رئيسة عددا من مقاتلي الدولة الإسلامية الذين استولوا في وقت مبكر من هذا العام على مساحة من مخيم اليرموك, الذي يقطنه لاجئون فلسطينيون , والذي شهد نزاعا ومعارك كبيرة إضافة إلى حيين قريبين منه.
المسئول الفلسطيني في دمشق, أنور عبدالهادي, صرح للأسيوشيتد برس بأن الانسحاب تأجل لأسباب “لوجستية”. ولكن قنا المنار اللبنانية التابعة لحزب الله قالت إن علوش كان عنصرا رئيسا في الترتيب لهذا الاتفاق نادر الحدوث, وأن اغتياله أجل تطبيقه. ولكن لم يتسن للأسيوشيتد برس من التحقق من ذلك. 
مقتل علوش – قبل شهر من انطلاق محادثات السلام التي من المفترض أن تبدأ بين الحكومة السورية وجماعات من المعارضة – يعتبر بمثابة ضربة للمتمردين الذين يقاتلون للإطاحة بالأسد ودعم لقوات الحكومة التي عززت موقفها من خلال التدخل العسكري الروسي في سوريا.
شارك جيش الإسلام بداية هذا الشهر في اجتماع المعارضة الذي عقد في السعودية الذي تم الاتفاق فيه على لعب دور في المحادثات السياسية التي تسعى إلى وضع حد للصراع الممتد منذ خمس سنوات والتي كان من المفترض أن تعقد في شهر يناير في جنيف. تصف الحكومة السورية الجماعة بأنها “إرهابية” وقالت إنها لن تتفاوض مع مثل هذه الفصائل.
قال المبعوث الأممي الخاص ستافان ديمستورا يوم السبت إنه حدد يوم 25 يناير لبدء المحادثات في جنيف وقال إن التطورات على الأرض “لا يجب أن تعرقل ذلك”.
قال أنس العبدة, وهو عضو رفيع في الائتلاف الوطني السوري, الجماعة المعارضة التي تحظى بدعم غربي :بأن عملية الاغتيال” تجعل الحديث عن المفاوضات السياسية للوصول إلى التسوية سخرية, وهي تقوض المفاوضات حتى قبل أن تبدأ”.
كما أن عددا من الجماعات المعارضة نعت علوش واتهمت الحكومة وحلفاءها في السعي إلى محاولة القضاء على الجماعات المعارضة النشطة قبل المحادثات. العديد من قادة المتمردين قتلوا منذ أن بدأت روسيا حملتها الجوية في 30 سبتمبر. وذلك دعما للأسد, على الرغم من أن موسكو تصر على أنها تركز في هجماتها على الدولة الإسلامية.
يقول لبيب نحاس, وهو عضو رفيع في حركة أحرار الشام المسلحة :” على الجماعات المعارضة أن تدرك انها تواجه حرب إبادة من قبل نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.
كما كتب أبو حسن المهاجر, وهو عنصر بارز آخر في أحرار الشام على التويتر بأن “المرحلة القادمة سوف تشهد تصفية أولئك القادة الذين بدأوا في الانتفاضة” ضد الأسد. متمردون آخرون, من بينهم جبهة النصرة التابعة للقاعدة في سوريا أعربوا عن أسفهم لمقتل علوش.
بصورة سريعة عين جيش الإسلام عصام البويضاني, وهو قائد ميداني يعرف باسم أبو همام, خليفة لعلوش, وقامت الجماعة ببث مقطع فيديو على الإنترنت في وقت متأخر يوم الجمعة قال فيه البويضاني إن مقتل علوش “سوف يزيد من قتالنا” ضد حكومة الأسد والدولة الإسلامية.
في جميع الأحوال, قال آرون لوند, وهو خبير في الشأن السوري, بأن مقتل علوش, الذي يقود جيش الإسلام منذ أن تأسس قبل حوالي 4 أعوام, يمكن أن يشكل ضربة للجماعة.
وكتب لوند في تحليل نشره على مدونة مختصة بالشأن السوري :” أضف إلى ذلك حقيقة أن هيمنة جيش الإسلام خلقت الكثير من الاستياء بين الفصائل الأخرى خلال سنوات, ويبدو أن الوضع غير مستقر”.
علوش, السجين الإسلامي السابق الذي أطلق سراحه في عفو عام بعد انطلاق الانتفاضة ضد الأسد التي بدأت في مارس 2011, والذي كان في منتصف الأربعينات من عمره انضم إلى المعارضة المسلحة التي شكلت جيش الإسلام- الذي سرعان ما أصبح أكبر فصائل المتمردين وأكثرها تنظيما في سوريا, وهو يعمل في ضاحية من ضواحي دمشق تعرف باسم الغوطة الشرقية.
ويعكس علوش الصعوبات في تحديد المتمردين المعتدلين من المتطرفين والمسلحين الآخرين في سوريا. وكان يعرف على نطاق واسع بأنه يتلقى الدعم من السعودية وتركيا ولكنه خاض معارك ضد جماعة إسلامية منافسة له قرب دمشق, مع اعتراف الكثيرين بفضله في منع تحقيق داعش للمزيد من التقدم باتجاه العاصمة السورية.
ولكن النقاد يتهمونه باتباع سياسات طائفية وتكتيكات وحشية مماثلة لتلك التي تمارسها الدولة الإسلامية.
كما أن جماعات معارضة أخرى تلقي اللوم عليه في اختفاء أربعة ناشطين بارزين في ديسمبر 2013,  من بينهم الناشطة الحقوقية والمحامية رزان زيتون. ولكنه نفى أن يكون قد اعتقلهم, على الرغم من أنهم اعتقلوا من منطقة قريبة تقع تحت سيطرة جيش الإسلام.
احتفل مناصروا الحكومة بمقتله, حيث كانوا يلقون اللوم على جماعته في القصف المستمر الذي تتعرض له المناطق السكنية في دمشق كما يزعمون. قالت وكالة سانا السورية الرسمية إن تسعة مدنيين قتلوا و18 أصيبوا يوم السبت مساء بعد تساقط قذائف هاون أطلقت من مناطق تقع تحت سيطرة جيش الإسلام في وحول دمشق.
بعد حلول الظلام, كتب جيش الإسلام على حسابه على التويتر بأنه هاجم نقطة تفتيش قرب دمشق, وقتل 28 جنديا سوريا. ولكن الأسيوشيتد برس لم تتمكن من تأكيد هذا الخبر. كما بثت الجماعة رسالة عبر مقطع فيديو من خلال زعيمها الجديد, الذي  ظهر بلحية كثة وبزي عسكري, متعهدا مواصلة السير على نفس طريق علوش.
بداية هذا العام, وبعد الضربات الجوية الحكومية على ضواحي دمشق التي أدت إلى مقتل العشرات من الأشخاص, اجبرت قوات علوش بعض العلويين الذين تعتقلهم جماعته على الوقوف في أقفاص معدنية تم نشرها في أماكن عامة وفي بعض الأسواق, مستخدما إياهم كدروع بشرية لمحاولة منع وقوع المزيد من الضربات الجوية. يعتبر العلويون جزء من الإسلام الشيعي تنتمي إليهم عائلة الأسد.
بعد ذلك وضعت هذه الأقفاص المعدنية التي تضم رجال ونساء على متن سيارات رباعية الدفع وتم استعراضها في ضواحي دمشق.
على الرغم من تأخر إجلاء المتمردين وعائلاتهم من العديد من الأحياء جنوب دمشق إلا أن هذه الخطوة سوف تعزز من قبضة الأسد على العاصمة, في حال تمت.
هذا الانسحاب, الذي كان من المفترض أن يتم يوم السبت, يضم بصورة خاصة مسحلين من الدولة الإسلامية الذين كانوا متحصنين قرب العاصمة.
علق مقتل علوش الكثير من الأمور, كما كتب لوند, خاصة في الغوطة في دمشق.
وأضاف لوند :” إذا أدى ما حدث إلى حالة من عدم الاستقرار والقتال الداخلي بين المتمردين, أو ضعف القيادة والسيطرة في الغوطة, فإننا ربما نبدأ في مشاهدة تغير في توازن القوة في العاصمة السورية خلال الشهور القادمة”.

اقرأ:

هافينغتون بوست: بشار الأسد مجرد ورقة دبلوماسية للمساومة