Archived: مركز ويلسون: الأزمة السعودية الإيرانية وتداعياتها في عام 2016 وما بعده

مركز ويلسون: ترجمة مرقاب

ديفيد أوتاوي:

وصلت العلاقات السعودية الإيرانية لأسوأ حد بعد حادث السفارة، وكانت علاقة السعودية مع إدارة أوباما مريرة جدا. فقد رأت السعودية بأن أوباما فتح العلاقة مع إيران سرا وعلانية. ورأوا أن الولايات المتحدة لم تدعمهم في الحرب في اليمن. ويرون أن دعم الولايات المتحدة للسعودية يتراجع تدريجيا، وأنهم مضطرون للتعامل مع إيران لحل الأزمة في سوريا، وذلك يزعجهم جدا.

أنا قلق من أن الأمور متوترة جدا في الخليج العربي. وهناك احتمال لحصول حادث ما على الأرض.

علي فايز:

يوجد تشابه بين الهجوم الأخير على السفارة السعودية وبين الهجوم على السفارة البريطانية في عام 2011، فكلاهما تمت إدانته من الحكومة وكلاهما حصل بدعم شعبي.

يرغب روحاني وظريف ببناء زخم للاتفاق النووي وتعميق العلاقة مع الولايات المتحدة، لكن خامنئي وآخرين ما زالوا متشككين.

صحيح أن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية هي علاقة استراتيجية، ولكن على المستوى التكتيكي فهناك اتفاقات بين طهران وواشنطن أكثر من الاتفاقات بين واشنطن والرياض.

تخشى السعودية أن التقارب الإيراني الأمريكي قد حدث بالفعل. وإذا كنت تعيش في المنطقة وتؤمن بنظريات المؤامرة، فجميع ما قامت به الولايات المتحدة منذ 2003 يصب في مصلحة إيران.

روبن رايت:

جزء من التوتر عائد لكون الولايات المتحدة تنظر إلى الطرفين الذي تعتبره أكثر أهمية.

الخطر مؤكد حتى إذا كان الطرفان مشاركين بمحادثات السلام السورية، لأنهما يفتقدان الثقة فيما بينهما، وعندما تتم بينهما عملية دبلوماسية على الورق فإنها لن تطبق على الأرض.

أهم النفاط المستخلصة:

1- كل من السعودية وإيران يواجهان تحولا سياسيا، في إيران سيدعم نجاح الاتفاق النووي السياسيين المعتدلين في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وفي السعودية يدفع ولي وولي العهد يدفع باتجاه أجندة سياسية أكثر أحادية وهجومية.

2-  حفز الربيع العربي السعودية لمواجهة النفوذ الإيراني في البحرين وسوريا واليمن، كما فاقم الاتفاق النووي الذي وقع مؤخرا مخاوف المملكة ودفعها إلى مستويات جديدة من العمل من جانب واحد.

3- رغم نجاح القوى العالمية في دفع السعودية وإيران لطاولة التفاوض، فإن السلام بينهما هش. والمشاحنات المحلية مثل إعدام النمر وحادث السفارة لديها القدرة على تقويض المبادرات العالمية.

للمفارقة، بعد ما يقرب من عامين من المفاوضات للتوصل للاتفاق النووي التاريخي، بدلا من أن يؤدي الاتفاق للدخول في حالة من الاستقرار والتعاون الجديدين، أضاف الاتفاق طبقة أخرى من التعقيد إلى الصراع الجيوسياسي بين إيران والسعودية.

ورغم أن العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية تعكرها منذ فترة طويلة التوترات الدينية والعرقية والسياسية بينهما، فإن د. أوتوي يعتقد أنه أن السعودية لم تندفع إلى هذه الدرجة غير المسبوقة من النشاط لاسترضاء القاعدة الجماهيرية السنية ومواجهة ما كان ينظر إليه على أنه توغل إيراني في مجال نفوذ المملكة إلا بعد أحداث الربع العربي.

ويعتقد د. أوتوي أن شعور السعودية بالعزلة دفعها لمستوى جديد من العدوانية واستعراض القوة في جميع أنحاء المنطقة. وفي ضوء استمرار الولايات المتحدة في تطبيع العلاقات مع إيران، يخشى د. أوتاواي أن تشعر السعودية بالحاجة إلى مزيد من إثبات قدراتها من جانب واحد وفرض نفسها على الصعيد الإقليمي.

وفي المقابل يعتقد د. فايز أن إيران تتحول بعيدا عن التطرف والسياسات المحافظة التي لطالما قادت البلاد، وفي رأيه فالأطراف المتشددة في الحكومة قد تغاضت مؤخرا عن إعدام النمر، وأن المسؤولين الإيرانيين قلقون من أن حالات مثل الاعتداء على السفارة يمكن أن تضر البلاد في “حرب الصور”، ويريدون أن يربحوا “الحرب الكلامية”، من خلال إظهار الانفتاح الجديد للدبلوماسية والتعاون مع الشركاء الغربيين في المصالح الإقليمية المشتركة.

أما السيدة رايت قلقة من تحول سؤال “أي دولة هي الأكثر أهمية للولايات المتحدة” إلى سؤال محوري لكل من السعودية وإيران. وقالت إنها تخشى أن تزعزع المنافسة بينهما استقرار المبادرات العالمية، ومحادثات السلام السورية هي واحدة فقط من هذه الحالات حيث يمكن أن تخرج المبادرات الدبلوماسية عن مسارها بسبب انعدام الثقة بين إيران والقادة السعوديين. ويجب على الولايات المتحدة الاعتراف بهذا الواقع الجديد، والتحقق من توازن القوى قبل أن تنفجر المنافسة، لتجنيب الشرق الأوسط حالة التفكك.