on
Archived: د. مؤيد الرشيد: حقيقة الحل الاسود. . وكيف نبني رؤيتنا الداخلية للحل عربيا وإقليميًا
د. مؤيد الرشيد: كلنا شركاء
النظر إلى الجهود الدولية لحل الأزمة في سوريا تصيبك بصدمة العجز المقصود … الحقيقة أن هناك خلطة مصالح تقدم على أنها حلول سياسية ويطلب منك أن تأخذ منها موقفا، وهي بذاتها حالة تتبدل بنودها على شاشة بانورامية لمجمل المصالح الإقليمية والدولية لانها حالة متحركة من الصراع نحن فيها ساحة الحدث.. وبؤرته هي الصراع بين القوى المختلفة على سوريا… لذلك قراءة حركة الحل تظهر أن هناك حلولا لا حلا واحدا… وكل حل منها يعبر عن قوى معينة، وموقع السوريين في هذا الحل هو مايمكن أن يقبلوا به من وجهة نظر تلك القوى. فالايرانيون لهم تصور للحل والامريكان والاوربيون لهم تصور والروس لهم تصور. .. وفي كل تلك الخلطة أعمال متواصلة من الإعاقة والإعاقة المضادة. .. إستراتيجيات متعاقبة موجهه للسوريين للردع وأخرى للقوى المختلفة للإعاقة. ..من العسكرة الى الصراع على الملف النووي الإيراني على الأرض السورية إلى الإرهاب إلى داعش إلى الهجرة. .. ولكن خيطا دقيقا يظهر يجمع عمليتي الردع والإعاقة يمثل نقطة الالتقاء الوحيدة بين القوى المختلفة على الملف السوري وهي الحل الاسود وتعبر عنه كل الأدوات الأمنية الدولية للاستثمار في التدمير بعد توحيد النماذج… القوى المختلفة اليوم بدأت تستعمل ذات الوسائل التي استعملها النظام المثال الواضح هو الجهد العسكري الروسي في ضرب الحواضن الاجتماعية. .. داعش كفكرة امنية كانت خط النهاية المرسوم والذي ساهم الجميع في دفع السوريين إليه .. لكن عدم القدرة على دعشنة كل الحدث افسد الخطة المرسومة واوقف الحرب الشاملة لإنهاء الملف السوري بخطوة واحدة. طلقة واحدة في الرأس هذا هو الرمز التداول… الخطة كانت دعشنة كل شيء وأن تلتحق كل الفصائل بداعش بغرض تسهيل القضاء عليها باسم الحرب على الإرهاب. .. سيشارك الكل بالهجوم والقتل… وستنتهي القضية وسيصمت السوريون.. ويضيع دمهم بين القبائل. ..قبل أن نمضي بعيدا… لنسأل تحت أي تصنيف ولصالح من يقع العمل الذي قام به كيري يوم امس بالضغط على هيئة المفاوضات؟ على نحو مخالف للقرارات الدولية الاخيرة …. لماذا تم استثناء المليشيات الطائفية من الحرب على الارهاب؟ لنتذكر طرح روسيا الأولي بتحالف السعودية وتركيا وايران والعراق والنظام ضد داعش.. ومن تحارب روسيا اليوم في سوريا؟؟ نستحق حقا دهشة الاستغباء..
خطة اشترك فيها أعداء وبعض أصدقاء الشعب السوري معا.. نعم معا…تدمير كل شي .. وأهم شيء خنق الأمل.
هذه الصورة المخيفة للحل الاسود نحتاج معها إلى العودة للداخل والبحث عن الظروف التي نستطيع بها تحييد الاستقطاب على بلادنا لنفكر بالحل الحقيقي الخاص بنا لنفاوض الآخرين عليه… هذا هو حقنا المشروع…
إيران وروسيا و الأشياء التي لا نتحكم بها
كان جوهر السياسة الايرانية زيادة مقدار الأشياء التي لا يتحكم بها المجتمع السني من الداخل، ولم يقتصر ذلك على الفضاء السوري بل تعداه إلى الشعاع الذي يمتد من المركز في طهران إلى معظم دول الجوار، وكان واضحًا في تلك الاستراتيجية أنَّ مخططًا يجلس في مكان ما يعمل من خلال حرمان الآخرين من التحكم بأدواتهم الداخلية مستفيدًا ببساطة من فائض قوة الغياب لهؤلاء عن العمل الفعال، وكل ذلك ظهر جليًا في لبنان والعراق ثم في سورية واليمن مؤخرًا.
لقد كانت الغاية من هذه الاستراتيجية استجلاب رد الفعل الغربي بالدرجة الأولى للتحريض ضد السنة، وتكبيل رد الفعل المحلي والإقليمي، ومنع التقدم نحو الحل في كلّ من سورية أو لبنان أو العراق أو اليمن.
لقد كانت تلك أدوات إيران: تقوم بنفسها بالعمل الناعم استراتيجيًا، بينما تقوم بالعمل الخشن بأدوات محلية في لبنان والعراق وسورية واليمن؛ بغرض زيادة القيمة الاستراتيجية للتحكم لإيران. هذه السياسة السلبية الخطيرة استمرت وان بطريقة مختلفة بعد التدخل الروسي. .. بقيت الادوات الايرانية للقتال والبديلة للتحكم هي المليشيات الطائفية و داعش، حتى بعد التدخل الروسي لحرمان المجتمعات السنية من التحكم بأبنائها من الإسلاميين وتدمير المناعة الداخلية للمجتمعات ، لذلك كان تهديد الروس بأنهم سيرسلون 120 الف مقاتل شيشاني لن يكون بينهم مسيحي واحد للقتال مع النظام. .. لقد أوجد الإيرانيون البيئة المفضلة للعمل من المنظور الأمني الغربي للتحكم والسيطرة، وإعادة فرض النفوذ.هذه هي الاستراتيجية الإيرانية والروسية ببساطة، ولذلك نحن في أمس الحاجة إلى استراتيجية مقابلة لها، وإلا فنحن أمام خطر فقد السيطرة الكامل.
. باختصار نحن أمام معركةِ تحكُّمٍ تعمل في داخل المجتمع في أعلى درجات التهديد للأمن القومي.
نهاية جنيف و الحل المتحرك.
جنيف ليس أكثر من منصة تقوم القوى الدولية بوضع رؤيتها ومصالحها في شكل الحل من دون اي مشاركة للسوريين لذلك ربما يستغرب البعض لماذا نتحدث عن نهاية جنيف وهو المنصة التي ينتظر العالم قبل نهاية الشهر الحالي أن تكون مسرحا للحل… لان جنيف منذ البداية كان مقترحا غير حاسم اختلف من وضعه على تفسيره لذلك يمكن تسميته “الحل المتحرك”، والذي تغيرت قواعده بعد مؤتمر فيينا… والذي يقوم على التغيير المتواصل للتحكم والاعاقة.. لذلك كان موقف كيري الأخير حالة كاشفة لن تكون الحلول القادمة ابدا كما هي قبلها… لذلك جنيف ليس حلا ولكنه شكل اختلاف..
– إنَّ جنيف سيفشل لأنَّه عالج القضية السورية على أنها اختلاف في وجهة النظر أو صراع على السلطة بين نظام ومعارضة، وليس صراعا بين شعب ونظام لجأ النظام فيه لحرب الحواضن الاجتماعية . وسيفشل لأنَّه لم يراع عمق الأزمة الثقافي والمدني، وكان بمثابة محضر لفضّ خصومة.
هناك ثلاثة عناصر كان على جنيف أن يحوز عليها وهي:
– الترتيبات السياسية الفعالة التي تنطلق من طبيعة الصراع.
– البعد المدني والثقافي في الأزمة السورية.
– الترتيبات الأمنية الإقليمية لمستقبل سورية، وضبط دورها في الإقليم.
– لماذا علينا أن نفكر بالحل عربيًا؟:
نحتاج إلى رؤية بعض الحقائق الأولية التي تجعل من هذا التوجه عملا مشروعا.. أولها أهمية المطالبة بأن تقود الرؤية العربية المجتمع الدولي وليس العكس.. وهذا منطق تنازلنا عنه طواعية منذ مدة. الاستسلام الى حالة الفرقة والعجز العربي لا ينفي وجود بعض العرب الذين يؤمنون برؤية ودور عربي..الأمر الآخر المؤكد أن النظام لم يكن في أي مرحلة يبحث عن حل سياسي بل عن حسم عسكري.. لذاك استعان بكل تلك القوى الخارجية حتى وصلنا إلى التدخل الروسي المباشر.
– منذ أن تم الإعلان عن فشل مبادرة الجامعة العربية، وتم نقل الملف السوري إلى الأمم المتحدة بواسطة الأمين العام للجامعة، استغرق قبول النظام لجنيف عامًا ونصف، و مضت ثلاثة أعوام عليها وليفشل فيها ثلاثة مبعوثين دوليين ، اي اننا نمتلك اليوم المبررات الكافية لعودة الملف إلى المؤسسة الأولى التي باشرت التدخل لحل الأزمة السورية وذلك لتأثير الأزمة السورية المباشر على المحيط العربي والاقليمي ..
– إنَّ علينا رؤية الحدث في سورية بيد فاعليه، على انه لم يكن حربًا أهلية، أو صدامًا طائفيًا إنَّه ببساطة حركة مجتمع عميقة على مستوى القيم، لاستعادة المرجعية المجتمعية من خلال مراجعات شاملة. وليس الرؤية الأمنية المحضة.
– لاننا نحتاج الى مضمون ثقافي مدني جديد يمتص القدر الهائل للتمرد، ويضع فلسفة ورؤية للمصالح الخاصة بالإقليم .
– لان هناك سلبية رباعية الدفع تتجه نحو إحباط أي حل في سورية، وأطرافُها: النظام، والإيرانيون، وسياسة الإدارة الأمريكية، وروسيا الاتحادية، بحكم الاستثمار الهائل في تعطيل الحل لصالح ملفات خارج الأزمة السورية؛ نحتاج لخطة لنزع الذرائع ومواجهة واسعة لداعش في سورية للتحكم بكل تلك السلبية الرباعية على نحو سيدفعها لتغيير الخطط، ويضيق خياراتها على نحو واسع، وسيفقدها أوراقها الجوهرية في الساحة السورية، ويحرج البنادق المختلفة التي تدعي محاربة داعش، لأنَّه ينزع كل الاستثمار الذي تستخدمه القوى الدولية الداعمة لبقاء الأسد كبديل أقل خطرًا من الإرهاب.
– إن فشل جنيف هو إلى حد بعيد تراجع لقدره من وضعه على التأثير الفعلي في هذا النوع من الصراعات الداخلية المنشأ، وتراجع لقدرته على تطوير المؤسسات الدولية التي كانت تضبط الصراعات وتتقدم لرسم الحدود والحلول.
– تكامل مشاكل المنطقة من اليمن لسورية ولبنان والعراق وليبيا أساسي لفهم طبيعة هذا التوجه في الحل.
– بما أن الاستراتيجية الإيرانية والروسية تهديد حقيقي للأمن القومي العربي، فإنَّ الأمر يتطلب رؤية عربية من الداخل، وحلولًا على الصعيد الثقافي والاجتماعي والتنموي، للعمل على تحصين المجتمعات من الداخل، وتعزيز الثقافة الجمعية المشتركة، وتعزيز الاعتدال، والقيام بالمراجعات المطلوبة في مناهج العمل السياسي.
– ظهر جليًا أنَّ الحدث في سورية غير قابل للردع، وأن فرض أي حل من المجتمع الدولي على السوريين سيدفع إلى مزيد من عدم الاستقرار من جهة، وإلى التلكؤ في محاربة داعش والإرهاب من جهة أخرى.
هل من خطوات ممكنة الان؟
ينبغي أن يبدأ العمل بدعوة مختلف الأطراف السورية لمؤتمر للمرجعيات الوطنية، متزامنًا مع دعوة كل الأطراف السياسية العاملة في الساحة؛ بقصد حسم الأمور بين الفاعلين على الأرض ومراجعهم الدينية والمجتمعية. لحل المسائل الجوهرية حول طبيعة الدولة، والعقد الوطني الجديد، وقضية الأقليات، ودور الإسلاميين، ومواجهة داعش، والعدالة الانتقالية، ووحدة تراب سورية ومشاريع الانفصال، ودور سورية المستقبلي في الإقليم. وذلك تحت مظلة عربية وتركية..
– الدعوة لمجلس إقليمي للأمن، يشكل غطاء لتحالف واسع لمعالجة المشاكل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وينظم حركة المصالح.
– تجاوز النظام ودعوة العلويين للمشاركة في اتفاق على شكل الحل، وفك الاشتباك بين العلويين وبقية السوريين.
– تشكيل برلمان وهيئة حكم انتقالي بعد إشراك كل القوى المدنية والسياسية والعسكرية منبثقا عن مؤتمر المرجعيات الوطنية..
-وضع مشروع أمني وعسكري وفكري لمواجهة ظاهرة داعش كظاهرة سنية، ومواجهة التطرف الشيعي، ويتكفل السوريون بمحاربة داعش في سورية، والتطرف من أي جهة عبر برنامج متكامل لتفكيك شبكات التطرف وتوظيفاتها السياسية، بمختلف الوسائل، والاستعانة بالمجالس الإسلامية وجهود العلماء. وتشجيع الخطاب التصالحي المعتدل من خلال برامج تعزيز الثقافة الجمعية المشتركة، والعمل على برامج التحصين للمجتمعات العربية من الداخل، عبر برامج المراجعات التي تتجاوز حدود الأزمة السورية.
– ظهر في مؤتمر فيينا للمرة الأولى دعوة دول لم تكن أطرافا في جنيف واحد وهذا التغير ليس عفويا ولكن يشير إلى ماذكرناه انفا من ان الجنيفيين في إدراك متواصل لقصور قدرتهم على فرض الحل اي للدور العربي و بعض القوى الإقليمية أي إننا نتجه نحو دور تصاعدي للقوى الداعمة للثورة نحتاج إلى تحويله إلى مؤسسة ليتواصل على نحو تعاضدي في القضية الاقليمية الكبرى للامن عندها ستكون رؤية المسوغات التي سقناها انفا لبناء الحل داخليا بأدوات محلية وعربية وإقليمية أمرا ممكنا للنظر..
اقرأ:
د. مؤيد الرشيد : لماذا تم فك الحصار عن مضايا وستتبعها المناطق الأخرى؟