Archived: مرام داؤد: هيئة حكم انتقالية لاحكومة مجرمي حرب !!

مرام داؤد: رأي اليوم تكللت عملية فيينا باستصدار قرار مجلس الأمن رقم 2254 وأصبح السوريين جميعاً يتطلعون لبدء المفاوضات في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، بما فيهم من كان يرفض مبدأ التفاوض أصلاً أو كان يضع شروطاً تعجيزيةً تسبق العملية التفاوضية، أصبحوا جميعاً (أم الصبي) والحريصين على تصدر العملية التفاوضية. لا يخفى على أحد أن القرار 2254 جاء نتيجة توافق أميركي روسي أدى في طبيعة الحال لقبول الأوروبيين واللاعبين الاقليمين للقرار دون أدنى اعتراض ما يؤكد وجوب عدم اقحام الدول الاقليمية في هذه المسيرة حتى اكمال نجاح التفاوض. فتوتر العلاقات السعودية الايرانية عقب إعدام الشيخ النمر والاعتداء على السفارة السعودية في طهران  قد يلقي بظلاله على الملف السوري، في حين كان أردوغان سباقاً لذلك عندما صرح أن أي تواجد لصالح مسلم في ضواحي جنيف يعني أنه لن يكون هناك مفاوضات. وقد أوعزت الدوحة وأنقرة للهيئة المشكلة في الرياض بوضع شروط مسبقة إن لم تحترم تسمح لها بالتنصل من الحضور في 25 من هذا الشهر. لكنإصرار الولايات المتحدة على الالتزام بالجدول الزمني المقر في فيينا لأهدافها السياسية والمتمثلة باقتراب انتخاباتها الرئاسية. تلك الأهداف تتلاقى مع المصالح الروسية مما يجعل هذا التلاقي ركيزة للحل. يأتي القرار 2254 على ذكر “الأطراف” السياسية أكثر منه على ذكر “الحكومة” و”المعارضة” كطرفين في الصراع مايعكس اختلاف الرؤى بين القوى السياسية السورية وشكلاً آخر للخارطة السياسية لا تقتصر على ثنائية (معارضة – سلطة) بل أطرافاً موكل اليها الاتفاق على تشكيل هيئة حكم انتقالية والتأثير على الأطراف العسكرية لوقف اطلاق النار والالتزام بالهدنة. وعليه لن يكون كل من النظام السوري، الذي يمثل الجيش السوري، وهيئة التنسيق والائتلاف ومستقلين، باعتبارهم المرجعية السياسية لحركة أحرار الشام وجيش الاسلام وقطاع من الجبهة الجنوبية، هو الشكل الذي يجمع أوسع طيف للقوى السياسية والعسكرية السورية، حيث تغيب شخصيات وقوى سياسية وطنية ديمقراطية يثق بها المجتمع السوري، كما تغيب أيضاً قوات عسكرية تحمي مساحة كبيرة من البلاد وتحارب الارهاب المتمثل بداعش على الأرض !! كيف يجرؤ وفد الرياض أن يشترط على النظام السوري المطالبة بالمعتقلين وبالافراج عن الدكتور عبد العزيز الخير والطلب منه وقف انتهاكاته من اعتقالات وحصار وتجويع حتى بات المجتمع الدولي كله يعرف موقع مضايا والزبداني على الخارطة كاجراءات بناء ثقة تسبق العملية التفاوضية، تاركاً له المجال ليجيبه بإجراءات بناء ثقة من طرفه أيضاً تقتضي على من تبقى في هيئة التنسيق والائتلاف إطلاق سراح المخطوفين الموضوعين في أقفاص في دوما وفك الحصار عن كفريا والفوعة !! كما هل يتماشى شعار “الديمقراطية شرك” مع بياني فيينا وقبل ذلك مع تطلعات الشعب السوري !! هل يعني ذلك أننا بمفاوضات ثنائية بين هذين الطرفين سنخرج بحكومة مجرمي حرب بعد 5 سنين من التضحية لم يقدم فيها شعب في العالم ماقدمه السوريين !! وعند أي من الطرفين يجد السوريين أنفسهم !! “المفاوضات متعددة الأطراف كارثة”، قالها أحد السياسيين من محدثي النعمة في السياسة فهو لم يسمع من قبل بمفاوضات النووي الايراني، وباجتماع الطائف بشأن لبنان ومفاوضات الحرب الأهلية في كمبوديا !! لن يسمح التفاوض متعدد الأطراف بهامش واسع للتدخل الإقليميأو بتعطيل المفاوضات فلن يستطيع أحد الأطراف الانسحاب لأن ذلك يعني أن العملية التفاوضية ستبقى مستمرة، بل ويجب أن تستمر فلا طاقة للسوريين أكثر. كما لن يترك لمجرمي الحرب مسألة مستقبل البلاد ودستورها ونظامها. المرأة السورية تستحق أن تكون ممثلة بالعملية التفاوضية، خاصة وأنها كانت الضحية الأولى لهذه الحرب، فلا بد أيضاً من وفد نسائي يسهم في أن تحصل المرأة حقوقها وتدافع بنفسها عن حقوقها. من واجب الراعيين الأمريكي والروسي عدم السقوط في الأخطاء التي أجهضت مفاوضات جنيف 2. فقد دفع السوريون ما لم يدفع شعب، ومن حقهم إبصار بقعة ضوء لنهاية النفق المظلم. وقد كان نتيجة لقائهم، هو ماجاء به السيد ديمستورافي مؤتمره الصحفي يوم 25 يناير عندما سمى العملية التفاوضية بالمحادثات في محاولة منه لتذليل العقبات التي وضعت أمامه بحيث تكون له المرونة بدعوة من يشاء. لن يكون على طاولة المحادثات أو المفاوضات مبدئياً سوى “اجراءات بناء الثقة” التي سيكون اتمامها هو المحدد للشكل اللاحق للمفاوضات,