Archived: ريال كلير وورلد: الديمقراطية والسيطرة على النفط في الشرق الأوسط

لي لاين- ريال كلير وورلد: ترجمة مركز الشرق العربي
تخوض كل من إيران والسعودية حربان قاتمتين بالوكالة – واحدة في سوريا والأخرى في اليمن. في الأيام الأخيرة, زادت حدة العدواة القديمة بين هذين الخصمين الإقليميين. أعدم السعوديون رجل دين شيعي بسبب دوره في التحريض على التمرد في المنطقة الشرقية في السعودية – قلب صناعة النفط هناك. واصطفت إيران مع التمرد, وأدانت طهران الرياض بقوة لإعدامها رجل الدين. قامت الحشود الإيرانية بإحراق مقرين دبلوماسيين تابعين للسعودية في إيران, ويعتقد السعوديون أن السلطات الإيرانية متورطة في الهجمات. ردا على ذلك, قطعت الرياض علاقتها الدبلوماسية والتجارية مع إيران. وقامت الأنظمة الملكية الخليجية في مجلس التعاون الخليجي بالسير على خطى السعودية, وقاموا بإجراءات متفاوتة بعلاقاتهم مع طهران.
من وجهة نظر الولايات المتحدة, يثير هذا الصراع قضية أساسية: كيف يمكن منع إيران من توسيع سيطرتها على احتياطيات النفط الهائلة في الخليج الفارسي. في 2014, أنتج أعضاء مجلس التعاون الخليجي ربع انتاج العالم من النفط الخام, وهم يملكون أكثر من ثلث احتياطات العالم من النفط. السيطرة الإيرانية على حتى جزء من هذه الثروة يمكن أن يغير توازن القوة في المنطقة. أظهرت الجمهورية الإسلامية أنها عدو لدود لمصالح الولايات المتحدة, في حين أن السعودية حليف قديم للولايات المتحدة. إذا من المنطق أن تعارض واشنطن أي تغير في ميزان القوى في الخليج لصالح إيران.
ولكن ومع ذلك, وبدل أن يدعم أوباما السعوديين, رد على الأزمة الحالية بتجديد الدعوة إلى إحداث تغييرات في السعودية. هذا الرد وبدون شك يعكس علاقة الرئيس المتوترة مع الأسرة الحاكمة في السعودية. كما أنه يجسد موضوعا متكررا في مقاربة واشنطن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا, ومطالبتها لحكومات المنطقة بإجراء تغييرات ليبرالية. ولكن عادة ما يؤدي هذا الجهد إلى نتائج غير مرحب بها. خطة الرئيس بوش لإسقاط البعثيين العراقيين أدى إلى حكومة ترنحت ما بين دولة فاشلة ودمية في يد إيران. ليبيا لا تزال غارقة في حالة من الفوضى ساهم حلف الناتو في إحداثها بعد قصفه الجوي. وأشعل الربيع العربي حروبا أهلية في كل من سوريا والعراق, وبسبب ذلك, ظهرت الدولة الإسلامية وزادت حالة الفوضى في اليمن. والنظام الذي ظهر أخيرا في مصر أقل أمنا وأقل موالاة لأمريكا مما كان عليه الرئيس السابق حسني مبارك, الذي أسقطه الربيع العربي. في نهاية المطاف, انتشرت جيوب الفوضى, واعتمدت القوى الدولية بصورة متزايدة على الهويات السياسية لملئ فراغ السلطة الناتج. مما أدى إلى تأجيج نيران الصراع الطائفي.
الآمال التي سادت بإمكانية انتشار الديمقراطية سرعان ما تلاشت. الدول التي تحكم بالديمقراطية تعتمد على اقتصاديات تتميز بتعقيدها ووجود حالة من التبادل عبر الحدود الاجتماعية الداخلية. حالة التبادلية هذه تحافظ على تماسك المجتمع. وهي تزيد من  الكلف المتوقعة أمام أي مجموعة تلجأ إلى العنف داخل حدود بلادها.
ولكن ليس هناك اقتصاد في أي دولة ذات غالبية مسلمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعتمد على هذه الطريقة. الدول المصدرة للنفط ربما تكون غنية, ولكن تصدير النفط لا يخلق مثل هذا النوع من الروابط الداخلية المعقدة اللازمة لتكوين ديمقراطيات مستقرة.
بدلا من ذلك, حافظت هذه الدول على النظام عبر قوات مسلحة وأجهزة أمنية قوية. كما أنهم يستخدمون برامج الرعاية الاجتماعية, والبيروقراطية في القطاع العام المتضخم, والمحسوبية المتفشية لشراء دعم جماعات يمكن أن تلجأ إلى العنف. مع تحول جزء كبير من مواردها للسيطرة على الصراعات, فقد حدت هذه الدول من فرص تعزيز التقدم الاقتصادي وإمكانية التحول إلى اقتصادات قائمة على الترابط. بعض الباحثين البارزين يصفون هذه المعضلة بأنها “فخ العنف” وليس لدى هذه الدول (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) أي طريقة واحدة للتخلص من هذا الفخ.
الجهود المبذولة لتطعيم المؤسسات الليبرالبية في المجتمعات وقعت في هذا الفخ بسرعة وأضعفوا الدعائم الموجودة في النظام الداخلي. ومع انهيار القمع, على سبيل المثال, فإن الجماهير الغاضبة عادة ما توجه غضبها إلى الفساد الداخلي والأجهزة الأمنية. ولكن الفساد المحلي والأجهزة الأمنية هي الدعائم الأساسية للنظام العام. وعلى المدى القصير, ليس هناك أي بديل عنهم.
بوضوح, فإن الولايات المتحدة لن تعمل على استقرار الخليج الفارسي عبر تحويل الملكيات الخليجية إلى دول ليبرالية. بالطبع, هذه الدول ربما تستفيد من اعتماد بعض الإصلاحات الليبرلية الحكيمة. كما أن المؤسسات السعودية السياسية والاقتصادية تشهد تطورا. يبدو أن أوباما يعتقد أن في وسع واشنطن أن توجه هذه العملية أفضل من الرياض. ولكن السجل التاريخي لجهوده وجهود سلفه في هذا الصدد تشير بقوة إلى عكس ذلك. والتشبث بعناد بهذا المنهاج الفاشل تشير إلى أيدلوجية لا تنم عن أي فن في الحكم.