Archived: د. ميشيل سطوف: معركة المبادرات

د. ميشيل سطوف: كلنا شركاء

من ميزات المبادرة أن تتمتع بهامش جزئي أو كلي من المفاجأة ومن كسر الروتين أو المراوحة في المكان .. وتفترض حسابات تعود بالنفع النوعي أو الملموس من الكمي على صاحبها .. وفي كل الحالات تهدف إلى تخليق ساخن لواقع معين إما لتغييره بعمق أو لدفعه بعيداً إلى الأمام لتوسيع الهوة مع العدو أو الخصم … ومواصفات أخرى بالتأكيد ، تتعلق بامتلاكها دينامية خاصة بالضرورة

أزعم أنّ الكرملين الذي سبق وأسقط طائرة تركية دون حاجة حقيقية ،قبالة الشواطئ السورية قبل سنتين تقريباً ، فعل كل شيء واستمر في استفزازه لتركيا كي يدفعها إلى اسقاط طائرة روسية واتخاذ الحدث ذريعة لتنفيذ مخططه الطويل – العريض على الصعيد الدولي .. مستفيداً من الانكفاء الامريكي الممنهج والملتبس ومن تواطؤ ٍ لا يخلو من الخبث ” الغربي ” .. فكان الذي نشهده منذ أشهر على ساحتنا ..

وأزعم أنّ الرياض التي استشعرت – أخيراً – كل مخاطر تقدم النفوذ الايراني وتخاذل العم السام ذي اليد الطويلة – والعريضة والثقيلة وأبعاد التحالف الدموي لمثلث موسكو – طهران – دمشق المندفع حتى النهاية بعقلية لا تختلف سوى كمياً عن ” القذافية ” .. بدّلت جذرياً من طريقة تعاطيها لتخرج إلى هامش التحرر من أنانية العم سام وتضع مخطط : مسلسل المبادرات من عاصفة الحزم – إلى تصليب الموقف من المسألة السورية – إلى التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب – إلى مجلس التعاون الاستراتيجي مع تركيا الذي ينتظر أن يستكمل أبعاده باجتذاب القاهرة وأن يتحول من دفاعي إلى هجومي ليشغل حيزاً مهماً من ألعوبة انكفاء اوباما ، ويساهم في وضع ايقاع الأحداث والتحكم في المجريات ..

أزعم أن الرياض بحملة الإعدامات الكبيرة مؤخراً أرادت أن تظهّر جدّية في محاربة الارهاب .. وأن تدفع نظام الملالي صاحب تصدير الثورة إلى ” الخطوة الناقصة المكرورة بالاعتداء على الدبلوماسية السعودية .. لتبرير قطع العلاقات وتسخين الأوضاع اقليمياً ودولياً ، وتحويل طهران إلى موقع دفاع كما هو حالها في اليمن ، وايضاً دفع الأطراف العربية ( وفي المقدمة مصر ..) والإقليمية ( خاصة تركيا ) والاسلامية وهم كثر وارباك التلاعب والخبث الغربي ..

ومن الطبيعي أن نتوقع مبادرات رد فعلية من الأطراف المعادية ..

وأن نفترض خطوات جديدة في ديناميات المبادرات السعودية هذه ، بغض النظر عمن يضع – أو لا – ثقته كاملة في سياسات المملكة ..

حيث يجب قطعاً تفويت الفرصة وقلب ألاعيب وتهييج وخلفيات طهران الطائفية التي يعمل عليها وينفخ فيها ويراهن عديد القوى الدولية على المزيد من احراق المنطقة في حرب مذهبية طويلة ومهلكة تقلب السحر على السحرة جميعاً .. وتدفع شعوبنا من وجودها وكياناتها عبثاً

لأصل إلى بعض النتائج أود التأكيد عليها في هذه اللحظة :

[5:09:26 PM] Dr Michel sattouf: 1 – هذه المبادرات الهامة : استراتيجياً وتكتيكياً ، والتي يجب أن تحقق الأهداف الخاصة والمشتركة المشروعة لشعوب المنطقة بما في ذلك مصالح شعوب ايران البعيدة بوضع حدّ لنظام مارق ، وبما في ذلك التأسيس لنظام عالمي جديد قيد المخاض أكثر توازناً وعدلاً وتحرراً من قبضة بعض الدول الكبرى أو المتكبرة .. هذه المبادرات تحتاج وتلزم اليوم قبل الغد ، تعبئة جماهيرية وسياسية وتوعية على حجم التحديات المصيرية العديدة ، التعبئة التي – وحدها – تكفل النجاح وضمان النتائج ، بما يتجاوز القدرات السياسية أو المالية أو العسكرية لهذا الطرف العربي أو ذاك الجار والصديق .. تعبئة تستعيد الثقة بالذات وتفتح أفق تصحيح المسارات وتدشّن مقدمات وعي جديد في مرحلة انعطاف أكيدة وحساسة في الوضع الدولي برمته وبساحات فعله الرئيسة التي تنظر لنا كبدو خارج التاريخ والعصر ..

2 – أنّ الثورة السورية ، ثورة شعب مصمم على القطع مع الاستبداد والارهاب والفساد والعمالة والتدمير الشامل ، شعب تعرّض إلى كل أشكال العدوان وتحالف الشر والتواطؤ والتخاذل والخذلان الدولي وكل افرازات التطرف والارهاب .. وتحمّل ويتحمل كل أصناف المعاناة .. هي ثورة كبرى بكل المقاييس من كشف أجندات وحقائق وضمائر عديد الأطراف الدولية والاقيليمة .. إلى تجويل هذه الأطراف من ” سجّان وفاعل ” إلى ” سجين ومنفعل أيضاً ” .. ومن غاز وتصدير أزمات وتفرّج على قتل و موت مئات آلاف الأبرياء حتى بالأسلحة الكيمياوية والمحرمة .. وبسلاح الحصار والجوع والبرد إلى ساحة أزمة ونيران داخلية في عديد العواصم .. والمسرح سيبقى مفتوحاً إلى آجال..

3 – أنّ لهذه الثورة وهذا الشعب قدره الجيوسياسي الخاص في منطقة تقاطع وتلاطم المصالح والرؤى والصراعات الباردة منها والساخنة .. وهو قدر مازال مفتوحاً على قدر كبير من التضحيات والمعاناة والآلام .. إلاّ أنّه ورغم كل الحصار الاجرامي والتواطؤ الدولي بصيغته المباشرة ما بين الكبار أو بطبعة التخاذل وفي المقدمة مجلس الأمن المحكوم والفاشل في احترام الحد الأدنى من الشرعة الدولية ، فهو شعب : الصمود والثبات وعض الأصابع ، و هي ثورة : الرقم الصعب الذي لايمكن تجاوزه ، باستمرارها رغم التراجعات الميدانية الكبيرة والبلبلة القائمة في لوحة متصدري المشهد .. ورغم ” طحشة” الكرملين الهمجية التي تكمّل وتتجاوز همجية الأسد – خامئني ..

4 – إنّ كلمة سرّ الوضع الراهن سورياً ، واقليمياً هو المزيد من الاستعصاء والانسداد ، و لقد تمّ باصرار من حلف النظام ومن حصيلة الوضع الدولي اجهاض امكانية حل سوري – سوري مباشر أو مفروض فوقياً ، يأخذ بعين الاعتبار ثورة شعب له الحق في الحياة والحرية والعدالة ، و لا يمكن تحويلها إلى تفصيل ثانوي في عملية مواجهة الارهاب المتعدد الأشكال وفي المقدمة ارهاب الدول وحبال السرّة التي يتغذّى منها من رحم الالتباس والتلاعب والتوظيف ..

وقد أصبح هناك تشابك عميق بين القضية السورية وقضايا أطراف أخرى ، يوسّع من مساحة الصراع وعمقه ..وهو الأمر الذي قد يدفع بالبعض للإعتقاد بفك الاشتباكات الدولية على حساب مصالح ومصير الوطن والشعب .. كما يدفع بالبعض الآخر إلى مقولة : اشتدي أزمةُ تنفرجي ..أو تنفلجي ..

وهو ما يرتب على كل قوى الثورة السورية ويؤّكد حيوية ترتيب البيت الداخلي واجراء المراجعة الاستراتيجية لشؤون ومسار الثورة .. وبلورة المشروع الوطني في جبهة وطنية للتحرير فوق الخصوصيات والايديولوجيات والحسابات الضيقة ، الغبيّة بالضرورة ..

اقرأ:

د. ميشيل سطوف: كلمة في استئناف حراك اهلنا في جبل العرب