on
Archived: مركز بروكينغز: محاذير التنبؤ…لماذا يصعب توقع مآلات الشقاق السعودي الإيراني
كينيث بولاك- مركز بروكينغز: ترجمة مرقاب
أريد أنبه إلى خطورة التطورات الأخيرة بين السعودية وإيران، ففي العادة يعتمد المحللون على ما جرى بالأمس ليتنبؤوا بما يحتمل أن يجري في الغد لأن ذلك يعطي توقعات تكون صحيحة في الغالب، ولكني أعتقد أن الشرق الأوسط قد دخل في مرحلة تغير منقطع وكبير حيث أصبحت التحولات فيه أكثر احتمالاً. فلو جرت حادثة إعدام نمر النمر على سبيل المثال قبل خمس سنوات لما كان لها هذه التداعيات.
فهناك دول عديدة بالشرق الأوسط في حالة حرب أهلية، ودول أخرى على حافة الحرب الأهلية، وإيران والسعودية تقودان ائتلافات تخوض حروب وكالة في سوريا واليمن وبدرجة أقل بالعراق. والإنقسام السني الشيعي آخذ في الاتساع في المنطقة.
كما أن انخفاض أسعار النفط زعزع الأسس الاقتصادية لكثير من الدول الهامة في المنطقة، وتضافرت معه المشاكل القديمة كتخلف التعليم واستشراء الفساد وسوء الإدارة، مما أدى لتهلهل دول كالسعودية ومصر كانت تبدو محصنة وقوية. هذا فضلاً عن أن العديد من الدول تشعر بأنها خذلت وتُركت من قبل الولايات المتحدة، حليفها ووسيطها التقليدي في الشرق الأوسط.
ليس من المتوقع دخول السعودية وإيران في نزاع مباشر ولكن ما حصل هو جزء خطير من دوامة التصعيد بينهما. وأتوقع أنه سيستمر في صورة ردود فعل متهورة عيناً بعين وسناً بسن.
وفي ضوء ما سبق يتوقع بعض الزملاء أن ينعكس هذا الخلاف على الوضع في سوريا واليمن والعراق، وهذ أمر ممكن لكنه بشكل من الأشكال ربما يكون ردة فعل جيدة إن جاز التعبير لأن الوضع هناك سيء أصلاً والإنتقامات بين الطرفين قائمة هناك سلفاً، واسوأ ما يمكن أن يقوموا به هناك هو إعاقة المفاوضات الجارية لوضع حد للصراعات بهذه البلدان. ولذلك أتوقع أن يكون التصعيد بينهما في مكان آخر، مكان يكون الرد فيه واضحاً وجلياً للطرف الآخر.