Archived: رزق العبي: كفرنبل … والنداء الأخير

رزق العبي: كلنا شركاء

تمامًا بنفس الطريقة الأسدية -وإن اختلفت المقاصد- داهمت جبهة النصرة مقر اتحاد المكاتب الثورية ومبنى راديو فرش في مدينة كفرنبل في السابعة من صبية يوم الأحد, وعاثت خرابًا في محتويات المبنى, بعدما صادرت أوراقه وسلبت معدات البث الخاصة بالراديو, وأجبرت العاملين فيها بالدوس على علم الثورة, ثم اعتقلت الناشط رائد الفارس, والناشط هادي العبد الله, بحجج لا يقبلها عاقل في القرن الحادي والعشرين, وأهم تلك الحجج بث الراديو المحلية العاملة في كفرنبل للأغاني, وهذا ما يراه جهاديو النصرة أنه مُخل بالإسلام ومدعاة للردة.
المعضلة الحقيقية هي أن كفرنبل فتحت بابها قبل سنوات لداعش وغدرت داعش بها, وفتحت بابها للنصرة, وطعنتها النصرة عدة مرات في الخاصرة, وقبلها جيش الأسد الذي عاث فساداً في المدينة بعدما أُعطيَ الأمان فيها.
فإذا كانت تلك المدينة الوادعة تفتح أبوابها فهذا ليس من باب الضعف إنما من باب احتضان كل من هو ضد نظام الأسد فقط, ولعل النصرة لم تنسى بعد أن داعش بعنفها وحقدها خرجت صاغرة تحت جنح الظلام من كفرنبل ذات يوم, ولكن المفارقة أنها تفعل نفس أفعال داعش.
هل يُصدق عاقل أن مجموعة من الشبان يقومون بحملة رسم وتدوين على الجدران خاصة بأبناء وبنات المدينة للحض على التعليم, أن هذا مدعاة للردة, أم أنهم يريدون منا أن نبقى في غياهب الجهل مثل عامتهم.
إنها ساعات الحسم يا كفرنبل, والمطلوب الإسراع في عقد مؤتمر شعبي صادق, يتم طرح كل معطيات السنة السابقة, التي مرت بها المدينة, وكيف قامت النصرة بسحب البساط رويداً رويداً من تحت أبناء المدينة ليخلو لها الجو في السيطرة على كل مضامين الحياة فيها.
المآرب الخفية تتمثل في أن شريان الثورة الحقيقي الذي يضخ الثورة منذ خمسة سنوات وحتى الآن يمر من كفرنبل, وهي بمثابة الأم الحنون لتلك الثورة اليتيمة.
ولعل الغالبية يعرف كيف خرج آلاف الأدالبة في مختلف المحافظات للمطالبة بقصف كفريا والفوعة ولم تصغي النصرة لمطالبهم, في الوقت الذي أكد فيه موقع مراسل سوري عن قيام النصرة بتمرير الطعام والمحروقات لقلب الفوعة عن طريق بنش, ولن نبتعد كثيراً, في أن النصرة داهمت واعتقلت والتراب لم يَنشف فوق جثث شهداء كفرنبل الذي قضوْ بقصف استهدف محكمة النصرة في معرة النعمان.
نحن أمام طغيان جديد بأسماء مختلفة لذلك علينا المسارعة لاستعادة زمام الأمور قبل فوات الأوان… لتبقى كفرنبل براقة زاهية, كما كانت, وليعود المئات من شبابها لأحضانها بعدما هجروها قسراً من ظلم النصرة والأسد.