Written by
on
on
Archived: محمد نفيسة: تساؤلات حول علاقة السوريين باعتداءات كولن الألمانية
محمد نفيسة: كلنا شركاء
ليس دفاعاً عن السوريين، ولكن للحقيقة ولأسباب موضوعية تحيط بالأحداث التي جرت ليلة رأس السنة في مدينة كولن الألمانية، والتي قام خلالها ما يقرب من ألف شاب منظمين على شكل مجموعات، باعتداءات وتحرشات جنسية وصلت إلى حد نزع وتمزيق ثياب فتيات في محطات المترو والساحات العامة، مما أثار موجة استياء عارمة، ونقاشات متصاعدة، وتساؤلات عديدة عن هذه المجموعات وخلفياتها، وفيما إذا كانت من شبان من المهاجرين الجدد أم لا، وفيما رفضت السلطات توجيه اتهامات عشوائية، واكتفت بالإشارة إلى أنهم كانوا من ذوي الملامح الشمال إفريقية والمغاربية، سارع بعض الإعلاميين في القنوات الفرنسية والبلجيكية، والذين يتحدر معظمهم من المغرب العربي، إلى نشر تقارير وأخبار غير مستندة إلى تحقيقات مهنية، تدعي أن المهاجمين كانوا من المهاجرين الجدد ومن السوريين.. فمن هم هؤولاء المهاجمون المتفلتون، وكيف تمكنوا من التخطيط لهذه الجريمة وتنفيذها؟؟ الغريب والمؤسف هنا أن تجد في بلاد المهجر أن الجاليات العربية تتعالى وتتكبر وتحاول الإساءة للسوريين كما يحصل في البلاد العربية من قبل الحكومات وفئات كثيرة من الشعب.. وإني ومن خلال وجودي ومشاهداتي في ألمانيا رأيت أن المغاربة يشعرون بالضيق والضجر من السوريين، وذلك كونهم يحصلون على الإقامة والرعاية بشكل أتوماتيكي، بينما هم يبقون سنوات عديدة حتى يحصلوها، ثم إن كثيرين يدخلون ألمانيا على أنهم سوريون ثم يكتشف أمرهم عند المحاكمة ويرفض طلبهم.. كان بعضهم في أحد الكامبات يشاهدون المسلسلات السورية ليل نهار ليتعلموا اللهجة السورية ويحصلوا على الإقامة واللجوء على أنهم سوريون.. ثم إن بعضهم يظنون أن السوريين جاؤوا ليزاحموهم على فرصهم في ألمانيا.. إن أغلب السوريين يأتون إلى أوربا بصحبة عائلاتهم، وهذا أدعى للانضباط والالتزام للمحافظة على أسرهم وخشية من تفلت أبنائهم وبناتهم .. والسوريون يمتنعون فيما رأيت عن أي مخالفة قد تعرض للخطر فرصهم المضمونة في الإقامة وإيجاد مأوى لا بديل لهم عنه بعد أن دمرت بلادهم وهجّروا منها قسراً، ولديهم مكتسبات يخافون من فقدانها، فيما الآخرون يعيشون على حسابهم الخاص وليس معهم عائلاتهم، وليس لديهم مكتسبات يخافون فقدها، وبلدهم موجود وعائلاتهم في مأمن ويمكن أن تساعدهم.. كما أن الممارسات المشينة كانت منظمة وهذا يدل على أن الذين قاموا بها كانوا قدامى وبينهم روابط ومعرفة سابقة، ومتجمعون في المدن، وهذا غير متوفر للسوريين الذين يتم فرزهم في طول البلاد وعرضها، ولا يتجمعون في مدن أو مناطق معينة.. وفي أحد التقارير الْاخبارية توجه أحد المشاغبين إلى أحد رجال الشرطة قائلا له بالألمانية : أنا سوري ويجب أن تكون لطيفاً معي لأن ميركل هي التي دعتنا إلى هنا. وهنا نلاحظ أن هذا الشخص يعرف اللغة الألمانية،وهذا يدل على أنه مقيم قديم في هذا البلد، وهو يتعمد أن ينسب نفسه للسوريين لتشويه سمعتهم، بينما الطبيعي ممن يرتكب عملاً مشيناً أن يخفي اسمه وهويته حرصاً على سمعة عائلته. وبلده.. كما أن هذا الشخص ناقم على ميركل لمساعدتها للسوريين ويريد الإساءة لها وأنها هي من تسببت بقرراتها بهذه المشكلة.. إن التقارير الرسمية وتصريحات حاكم كولن والمستشارة ميركل جميعها رفضت الزج بالسوريين والمهاجرين الجدد في هذه المشكلة، وطالبت بأن تتحمل الأجهزة مسؤولية الكشف عن الفاعلين، وإنزال الجزاء الصارم والعادل بحقهم وعدم التسرع في الاتهام غير القائم على أدلة وبراهين.. وقد أظهرت آخر التقارير الصادرة عن وزارة الداخلية الألمانية أن من بين الـ31 مشتبها بهم في الجرائم الأخيرة تسعة جزائريين وثمانية مغاربة وخمسة إيرانيين وأربعة سوريين وعراقي وصربي وأمريكي وألمانيين، مشيرا إلى أن 18 فردا منهم من طالبي اللجوء. وإنني هنا أعي إمكانية وجود بعض السوريين أو غيرهم من المهاجرين الجدد بين المهاجمين، ولكن أعتقد أنه من المستبعد جداً أن يكونوا هم المنظمين والمخططين والأشخاص الرئيسيين في التنفيذ، وذلك للأسباب الموضوعية سالفة الذكر.. وإنني أدعو كما دعا كثيرون في ألمانيا إلى الكشف عن الفاعلين ومن خلفهم، وإنزال العقوبات القانونية الصارمة والرادعة بحق المتورطين، وعدم التسرع بإصدار أحكام وترويج شائعات تطال بأذاها فئات قد تتضرر كثيرا منها، سواء أكانت ضد السوريين أم المغاربيين أم غيرهم..