on
Archived: ديلي تلغراف: في حين نقصف داعش, السوريون يتضورون جوعا, وبشار الأسد هو من يمنع المساعدات عنهم
دايلي تلغراف: ترجمة مركز الشرق العربي
التحالف الدولي الواهي يقصف داعش بلا هوادة, ويضيف الآن مزيدا من الدقة على ضرباته بمشاركة سلاح الجو الملكي البريطاني. دون أي شك, داعش تتعرض للقصف, ولكن المدنيين والمعتدلين يتعرضون للقصف أيضا , سواء كان ذلك عن قصد أو دون قصد.
أزمة اللاجئين والقضايا الإنسانية في سوريا ابتعدت عن أضواء وسائل الإعلام العالمية مع أنها بعيدة كل البعد عن الحل. أربعة ملايين لاجئ أو أكثر يرتعدون من البرد والجوع في مخيمات اللجوء, وتبذل المنظات غير الحكومية كل ما في وسعها لتوفير الحاجات الأساسية لهم للبقاء. حوالي مليون لاجئ انتشروا في جميع أنحاء أوروبا , و اقترب فصل الشتاء المتجمد ليحل على 7 ملايين مشرد في سوريا, ومع محاولة تجنب داعش فإن الحياة تصبح صعبة جدا ويصبح العثور على أرض للعيش أمرا غير يسير.
الخطة الاستراتيجية الكبرى لهزيمة داعش وتحديد مستقبل سوريا يجب أن تشمل كل التفاصيل السياسية والعسكرية والأبعاد الإنسانية – ولكن يبدو أن هذه التفاصيل ليست متوفرة في الوقت الحالي.
الأهم من ذلك, علينا وبغض النظر عن الكلفة أن نتجنب إعادة أخطاء غزو العراق عام 2003, التي كانت عملية دقيقة وسريعة بالمفهوم العسكري, ولكنها لم تبدأ فعلا في علاج القضايا الإنسانية.
الأمر نفسه يمكن أن يحدث في سوريا. عسكريا, على التحالف الدولي أن يكون قادرا على التخلص من داعش – خاصة إذا وضع الناتو, بما في ذلك بريطانيا, قوات على الأرض لعدة أسابيع.
سياسيا, هناك الكثير من التحالفات الصعبة التي يجب أن تشكل. فقد حان الوقت الآن لممارسة ضغط حقيقي على روسيا للتحكم في حليفها الأسد, ليتوقف عن إسقاط البراميل المتفجرة غير الضرورية والتي تتسبب في مجازر جماعية ضد المدنيين. القوات البرية, وهي القوة الوحيدة التي يمكن أن تحقق النصر في هذه المعركة, يجب أن توجه وأن تنسق جهودها لإلحاق هزيمة شاملة ضد داعش. هذه القوات, يجب أن تتضمن الجيش السوري, ولكن يجب أن يكون هناك إعلان في المقابل من قبل التحالف, وخاصة من روسيا, بأنه ليس هناك أي دور طويل الأمد أو موقع للأسد في سوريا, المسئول عن العدد الكبير من القتلى بين المدنيين.
إن الجانب الإنساني لهذه الخطة العالمية هو ما يقلقني فعلا, حيث أجلس هنا في نيويورك قادما للتو من جنيف, حيث تمارس منظمات الإغاثة في سوريا ضغطا على الأمم المتحدة لعدم تكرار الأخطاء التي وقعت في العراق أفغانستان.
يبدو أن محادثات فيينا توفر إطارا عمليا, مع وقف لإطلاق النار خلال ستة أشهر وانتخابات حرة ونزيهة خلال 18 شهرا. العديد من السوريين الذين التقيتهم في جنيف, بعضهم خرج من سوريا لحضور المؤتمر, سوف يدعمون هذا النهج. وقف الأعمال العدائية الذي يجري حاليا في حمص يمكن أن يشكل أملا لوقف أطول لإطلاق النار. لا زالت بريطانيا تشكل قوة كبرى على الساحة الدبلوماسية ويجب أن تركز على فرد عضلاتها هذه.
ولكن ذلك وبشكل ما متوقف, للأسف, ومع اقتراب الشتاء في سوريا وشرق المتوسط فإن الأمل بالنسبة للاجئين في سوريا وحولها بدأ بالتراجع. ولكن إذا كان في وسعنا وقف الأسد عن استخدام البراميل المتفجرة, خاصة في شمال سوريا حيث يدير اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية 32 مستشفى و43 مدرسة, ويمكن من خلاله إنشاء جسر إنساني وكمية كافية من المساعدات يمكن أن تبدأ بالتدفق إلى هذ المنطقة التي تمتد 1500 كم.
في اللحظة التي تتوقف فيها البراميل المتفجرة, فإن المنظمات غير الحكومية مثل اتحاد المنظمات الإنسانية وأغيثوا سوريا يمكن أن تضاعف من جهودها في هذه المنطقة لدعم الملايين ومنعهم من التحول إلى داعش أو الهجرة إلى أوروبا
اقرأ:
ديلي تلغراف: ضحايا التعذيب في سجون بشار الأسد سيئة السمعة