on
Archived: صلاح قيراطة: روسية واسرائيل في سورية…هل هو تنسيق ام التقاء مصالح؟
صلاح قيراطة: كلنا شركاء
مسكينة سورية ، فبعد ان فقدت الأمن والأمان ، يبدو انها وبعد التدخل الروسي ، ستبر على طريق لا هوية له ولا عنوان، لقد تدخل الآخر يوماً مع بداية ازمة سورية ، فترك لسورية وابنائها الموت والدمار وخراب الديار ، واستمر التدخل فظاً مرعباً مع تدحرج كرة النار ، حتى باتت معه سورية مسلوبة القرار ، بفضل ابنائها سواء اكانوا يعتقدون انفسهم ( ثوار ) ، او ربما من حماة رؤوس ولم يكونوا ليوم حماة ديار ، بل طامحين بامتيازات حكم وهم بذلك اقرب ما يكونون الى الاشرار …
المعلومات المتداولة والتي لاشك بصحتها ، ان هناك تنسيق على مستوى رفيع بين ( موسكو وتل ابيب ) بين قوسين اضعهما ، فهما بالنسبة لي واحد طالما ان طائراتهما تحلق في اجواء سورية مستبيحة اياها حارقة ارضها …
اعود لأقول ان التنسيق قائم لجهة كل شاردة وواردة فيما يتعلق بالملف السوري ، من اقصاه الى اقصاه على الصعيد السياسي والعسكري …
ومما لاشك فيه ان موسكو تضع تل ابيب بما تقوم به وكأنها تريد دوام الرضى باستمرار التفاهم والتنسيق ، وهنا لا استبعد اضافة لتبادل الرؤى السياسية ، تبادل المعلومات الاستخباراتية والعسكرية ، ومن يدّرِ ، ربما يصل التنسيق لمرحلة تحديد الأهداف الواجب تدميرها ضمن الجغرافيا السورية ، من قبل مقاتلات كلا الحليفين ( الروسي – الاسرائيلي ) ولم لا فهذا بيّن وواضح فما عرفناه فقط هو اغارتين ولمرتين في الداخل السوري بعد ان صدع مؤيدوا التدخل الروسي من السوريين رؤوسنا…
فالمعلومات تشير انه وبتزامن مع قتل ( علوش ) قدم مبعوث شخصي لــ ( بوتين ) لمناقشة مستقبل الحكم في سوريا من دون إسلاميين ، مع تل أبيب والقاهرة وعمان وأبو ظبي ولا استطيع ان اجزم هنا هل كان هذا بتنسيق مع حكومتنا او بدون ذلك ، فربما اصبحنا بنظر العالمين قصّر بحاجة الى وصاية والى قيمين ؟!…
المعلومات المتوفرة تقول أن المبعوث الخاص للرئيس الروسي ( بوتين ) للشؤون السورية، ألكسندر ليفرنتاييف، قام يوم الخميس 24 / 12 بزيارة سرية إلى تل أبيب، وناقش خلالها الاتصالات الدولية حول سورية مع مسؤولين في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو…
ونتيجة لهذه الزيارة التي احيطت بسرية كاملة فقد قام رئيس وزراء الكيان بإجراء اتصالٍ هاتفي مع ( بوتين ) أوضح ( بوتين ) من خلاله لــ ( نتنياهو ) أنه لا يوجد بديل للمفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة من أجل حل سياسي للأزمة السورية…
وفي هذا السياق فقد أفادت المعلومات أن ( ليفرنتاييف ) وصل من موسكو لتل أبيب على متن طائرةٍ خاصةٍ، حيث ترأس وفدًا رفيع المستوى من موسكو، ضم المسؤول عن قسم الشرق الأوسط في الخارجية الروسية وممثلين عن المخابرات الروسية، وقد تم استقبال الوفد من قبل رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الذي عُين مؤخرًا رئيسًا لجهاز الموساد (الاستخبارات الخارجية)…
وتؤكد المعلومات ان رئيس الموساد وعدد من الدبلوماسيين الإسرائيليين طرحوا خلال اللقاء مع المبعوث الروسي المصالح المركزية الإسرائيلية، وفي مقدمتها إحباط محاولات فدائية تنطلق من الجبهة السورية، وتحديدًا من الجزء المُحرر من الجولان، ومنع نقل الأسلحة المُتطورة والمُتقدمة من سورية إلى حزب الله في لبنان…
وفي غضون ذلك فقد أوضح الإسرائيليون لنظرائهم الروس أن تل أبيب تطالب بأن تشمل أي تسوية سياسية التوقف عن استخدام الأراضي السورية للهجوم المباشر أو غير المباشر على إسرائيل…
وأضافت المصادر الإسرائيلية أن زيارة ( ليفرنتاييف ) لتل أبيب كانت جزءًا من زيارة استمرت عدة أيام للعديد من العواصم في المنطقة، حيث قام خلالها المبعوث الرئاسي بعرض الحل الروسي الذي تمت بلورته في موسكو لحل الأزمة السورية، حيث بدأ زيارته في العراق، ومن ثم إلى الأردن، ويوم 24 / 12 غادر عمان متوجهاً إلى تل أبيب، وبعد ذلك غادر تل أبيب إلى القاهرة، ويوم امس السبت 26 / 12 التقى( ليفرنتاييف ) مع الرئيس المصري، وبعدها ذهب الى الامارات المتحدة ( بلا عربية ) فقد سقط هذا المفهوم فيما يبدو من شعوب هذه المنطقة ولا استثني منهم احداً على طريقة الشاعر العراقي مظفر النواب فمعظم العرب ان لم اقل باتوا ابناء ( …….)
واللافت هنا أن المبعوث الرئاسي الروسي، وفي خطوة غير مسبوقة، لن يزور المملكة السعودية في جولته الحالية، وارجح هنا أن يكون سبب إلغاء الزيارة هو مقتل ( زهران علوش ) في سورية نتيجة للغارات الجوية الروسية…
علماً أن علوش وتنظيمه تلقيا الدعم المالي والمعنوي من السعودية، مُشددين على أن السعودية ما زالت متحفظة على قرار مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بحل الأزمة السورية، وتحديدًا لجهة بقاء ( الأسد ) رئيساً لسورية لفترة انتقالية وربما لولاية دستورية جديدة ان ابقي على الدستور الحالي ، او ابقي على بعض ما جاء فيه حول انتخابات رئاسة الجمهورية في اي دستور معدل او جديد ، ومن يدر فالقول الفصل هو لنتيجة الصراع القائم على الارض والواضح ان الروس لم يتدخلوا ليُهْزموا وان هناك توافق ضمني على هذا بين الروس والامريكان يباركه الاسرائيليون والأيام بيننا بخصوص هذه الجزئية بالذات …
واعتقد ان تصفية ، زهران علوش هو ايحاء من روسيا لتحديد وفرض من سيحكم سورية مستقبلا بعد التسوية السياسية الروسية التي فصلتها روسية على مقاس القيادة السورية الحالية ولو كان فرضها سيكون بالحديد والنار كما هو بيّن …
واني هنا اقرأ رسالة موسكو من عملية القتل انها ذات شقين وهما :
- لن تسمح للجماعات الإسلامية بتولي أي أدوار رئيسة في الحكومة السورية المقبلة، وهذا ماسينال موافقة غالبية المثقفين السوريين سيما ابناء الطبقة الوسطى هذا ان بقي طبقة وسطى …
- كما انها لن تسمح للمملكة السعودية أو تركيا التأثير في محادثات السلام…
القادم يخبيء لنا الكثير الا ان ما هو واضح ان سورية التي عرفناها ، وعشقناها وافتديناها لم نُجِد رعايتها والحفاظ عليها وحمايتها، لن تعود كما كانت عليه قبل آذار 2011 ، لسبب بسيط هو ان الروس ينسقون مع الاسرائيليين …
لن تعود سورية الى ما كانت عليه سيما ان كان هناك من دور ( لإسرائيل ) تمرره عبر اصدقائها من الوسطاء ، الا اذا عادت فلسطين لأهلها ، وعادت الأراضي العربية التي احتلتها دولة الكيان في عام 1967 ، واعتقد ان هذا بوجودنا كعرب حاليين يعتبر هذا من المستحيل، فقد علمنا آباؤنا واجدادنا ان النعمة التي لا يحافظ عليها تزول ، وهل بعد الوطن الآمن من نعمة .