on
Archived: حمزة رستناوي: مقتل زهران علّوش بين الشهادة و الشماتة!
حمزة رستناوي: كلنا شركاء
التوصيف الدقيق لزهران علوش هو زعيم مليشيا سنّية سورية, تتبنى ايدلوجيا السلفية الجهادية, مليشيا تخوض حربا دينية ضد نظام استبدادي (ذو طبيعة طائفية) , و ضد مليشيات شيعية (غير سورية) متحالفة مع ايران و بدعم و اسناد خارجي روسي.
و للتذكير ان مصطلح المليشيا يشمل كل مجموعة مسلحة تابعة لحركة سياسية, مجموعة غير منضبطة أو مستقلّة عن مفهوم الدولة والجيش الوطني ,و تكون من لون ايدلوجي أو طائفي أو عرقي أو قبلي واحد.
إنّ الحكم أو الدولة التي كان ينشدها زهران علوش و عشرات القادة من فصائل السلفية الجهادية , بداهة هي ليستْ سوريا الديمقراطية العلمانية الحديثة, القائمة على المواطنة المتساوية و احترام حقوق الانسان.
زهران علّوش ينشد و يجاهد في سبيل دولة دينية تطبّق ما يُسمّى ( حكم الله- حكم الشريعة الاسلامية- دولة الاسلام ) و هي دولة تجاوزها الزمن , ضارّة بمصلحة من يوالونها قبل غيرهم, دولة تسوّق لاستبداد سياسي و اجتماعي , و يمكن مراجعة فيديوهات زهران علوش و البيانات الرسمية لجيش الاسلام لكي نتأكّد من ذلك دون أدنى لبس , و مفاهيم من قبيل: الحرية و حقوق الانسان لا ترد في القاموس السياسي لخطاب جيش الاسلام و زعيمه, و حتّى كلمة سوريا لا ترد إلا بخجل و على استحياء , و إنّ سلوك جيش الاسلام ليس بعيدا عن هكذا فهم وايدلوجيا, كعدم وجود مجالس مدنية و بلدية مستقلة سلطة جيش الاسلام , خروج مظاهرات في الغوطة تطالب علوش بإخلاء سبيل ابنائهم من السجون, خطف عائلات العسكريين العلويين و عرضهم في أقفاص لتجنّب الغارات الجوية , قصف أحياء دمشق, اتهامات قوية باختفاء الناشطة الحقوقية رزان زيتونة و رفاقها.. الخ.
يتمتّع زهران علوش بخطاب براغماتي ذكي يتناسب مع الظروف , يظهر بشكل خاص في مقابلاته مع الاعلام الغربي, و يتمتّع زهران علوش كذلك بشخصية كاريزمية, و بخصائص قيادية مهمّة مكّنته من تصفية خصومة أو توحيدهم في تشكيل عسكري واحد لمقاتلة النظام الاسدي و حلفاءه, و مكّنته من نسج علاقات سياسية واسعة تتجاوز سوريا الى السعودية و تركيا و الغرب كذلك, بحيث أصبح الشخصية السورية الأكثر قبولا من المجتمع الدولي في الحلف المعادي للنظام الاسدي, خاصّة أنّه مقاتل شرس لتنظيم داعش, و كذلك فقد أبدى جيش الاسلام مرونة في التوافق مع الائتلاف الوطني و تشكيلات المعارضة السورية الأخرى في مؤتمر الرياض الأخير قبل وفاتهِ, لتجنيب فصيله التصنيف تحت اللائحة الدولية للإرهاب, و ضمان دور مستقبلي أكبر لجيش الاسلام , و هي النقاط تسجّل لصالحه, و تدعم المراهنة على امكانات تطوير الخطاب السياسي لديه.
نستطيع تفسير التعاطف الكبير مع مقتل زهران علوش بعدّة اسباب:
الأول- جرى اغتياله من قبل أو في سياق غزو امبريالي روسي, و تلك نقطة حساسة, وكشخص وطني سوري لا يمكن أن تؤيّد الغزو الاجنبي بغض النظر عن موقفك من زهران علّوش.
ثانيا- كونه يمثل زعيم سوري سنّي , و الناس – في حالة شرقنا – تتعاطف مع من يشبهها و يشاركها الانتماء الديني و المذهبي و العرقي والقبلي ..الخ
ثالثا- جاء اغتيال زهران علوش في زمن أخذت فيه كفّة النظام الاسدي بالميل عسكريا و سياسيا, و بالتالي ظهور شبح عودة هيمنة النظام الاسدي على سوريا بكلّ بشاعاته , وما قد يرافق ذلك من تبعات انسانية و مستقبلية هائلة, و إنّ اغتيال زهران علوش و رفاقه هو استشعار بالنتيجة الكارثية الفادحة التي قد تنتهي اليها ( الثورة السورية).
رابعا- غير المتضررين مباشرة من جيش الاسلام و زهران علّوش يتعاطفون مع أي حالة وفاة, خاصّة اذا كانت لشخصية عسكرية لامعة اعلاميا, و عامة الناس تتحفّظ على الشماتة , و هذا من فطرة البشر!
و في النهاية أعرف أنّ تناول مقتل زهران علّوش من منظور – أقرب للموضوعية- في هذا الظرف و السياق قد يجلب لي المشاكل و العداوات, ولكنّه واجبي ككاتب سوري أحترم عقول الناس و أترفّع عن استغلال عواطفهم, و كما لم أطبّل و أزمّر لنظام الاسدين , كذلك لم و لن أطبّل وأزّمر لغيرهما من زمرة المستبدّين و أمراء السلفية الجهادية.
ليس من مكارم الاخلاق أو الشعور الوطني أن يشمتَ أحدهم بمقتل زهران علوش من قبل نظام بربري لا يقيم اعتبارا للأخلاق و الوطنية السورية , أو من قبل الغزاة الروس, و لا شيء يُلزم عموم الناس , و بمن فيهم المسلمين بوصفه بالشهيد, كون الشهيد هو من مات دفاعا والتزاما بأولويات الحياة و العدل و الحرية , و هذه أولويات غير محصورة بعقيدة دينية معيّنة دون غيرها! فقد ورد في القرآن الكريم ” ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٥٥ آل عمران﴾
تعقيبا على مقالي أعلاه وردني خطاب من صديق قديم :
” ندعوا المتشدِّقين والناقدين أن يسخِّروا أقلامهم لفضح اجرام النظام على الشعب السوري… نحن أهلَ الداخل السوري الصامدين نطالبُ أهل التنظيرِ الكلامي وأهلَ الأقلام الناقدة والحريصين على الثورة والفكرِ المعتدل والمعادين للتطّرف أن يتفضّلوا للداخل ويشكلوا كتيبة مقاومة للظلم ونقبل منهم أن ينشروا فكر الاعتدال ولو بالسلاح كي نصدق اعتدالهم و وطنيّتهم وإلّا فليخرسوا للأبد!
ثمّ علّق آخر: فشروا بعد هلّق نقبل بهم!! شلة كذابين مستعهرين مع استحقاب سياسي, عليهم من الله ما يستحقون!! و على ذلك أعقّب: لماذا قام الشعب السوري بثورته إذن ! و الثورة فعل تحرري من الظلم و ليس من ظالم بعينه! الثورة ليستْ سلاحا فقط !