Archived: ماجد كيالي: مناقشة لـ(السم السوري)

ماجد كيالي: النهار

اصاب الزميل العزيز جهاد الزين بأخذ النقاش، الذي حصل في وسائل التواصل الاجتماعي، بخصوص اغتيال اسرائيل سمير القنطار الى مكان اخر، اكثر عمقاً، وجدوى. ففي مقالته القصيرة، المكثفة (الثلثاء 22/12/2015)، طرح جهاد ثلاث نقاط اساسية: الأولى، أنه لاشيء بعد “الانفجار السوري في المنطقة مثل قبله. لقد غيّرت النكبة السورية كل شيء في هذه المنطقة بما فيها القضية الفلسطينية”. والثانية، أن مناقشة “إرث العمليات المسلّحة الذي انتمى إليه سمير القنطاركان سيكون أكثر فائدة للفلسطينيين في الصراع العربي الإسرائيلي حول جدوى أو عدم جدوى العمليات التي تشمل مدنيين في الصراع مع العدو الإسرائيلي”. والثالثة، أننا الآن “في زمن ما بعد الصراع العربي الإسرائيلي… فهذا زمن الانسحاب من الصراع والدخول في الحرب الأهلية. انسحاب دول ومجتمعات”.

معلوم ان هذه النقاط المكثفة، ذات الدلالة، بحاجة الى مزيد من البحث، مع ذلك يمكن القول أن الانفجار السوري انهى التوظيف السياسي للقضية الفلسطينية، وهو التوظيف الذي اضر بقضية فلسطين، وشعبها، ولم يفد شيئا على صعيد الصراع ضد اسرائيل، وفقط تم استخدامه في الصراعات العربية والمزايدات البينية، والاستثمار بتعزيز الدور الاقليمي لهذه الدولة او تلك. ايضا، كشف هذا الانفجار أن القوى الطائفية لا تشتغل كقوى وطنية، حتى لو غلب الطابع الوطني، في مرحلة ما، على ادوارها. الفكرة الثانية، ان هذا الانفجار كشف خواء حركات التحرر الوطني، او المقاومة، ومعها بعض التيارات اليسارية والقومية، التي ابتذلت قضية الحرية، نتيجة الفجوة في ادراكاتها بين فكرتي التحرير، التي تقتصر على تحرير الارض، والحرية، التي تتعلق بحرية الانسان، وترتبط بمفهوم المواطنة والوطنية.
وطبعا القصة هنا لاتتعلق بالموقف من الثورة السورية، سلبا او ايجابا، وانما بإبداء بعض الحساسية ازاء ما كابده السوريون، جراء نظام استبدادي، وهذا لا يتعلق بالبراميل المتفجرة، وانما يتعلق بمرحلة ماقبل الثورة، فنحن ازاء نظام قام على الاستبداد والفساد، وعلى الليبرالية المتوحشة، وعلى تهميش المجمتمع والدولة. اما في الحيثية المتعلقة بفكرة المقاومة فمن المدهش ان كثيرين ممن اطنبوا في مديح السيرة المقاومة لسمير القنطار، مع التقدير لدوره، تجاهلوا ان عمره وقتها كان 17 عاما، اي انه كان فتى غض العود، وقد القي به في معمعان عملية فدائية، دفع ثمنها 30 عاما من عمره، ثم آل الى ما آل اليه.
عموما بخصوص العمليات التي تستهدف المدنيين كنا تناولنا تأثيراتها السلبية، على اكثر من صعيد، في اكثر من مادة، وهذا ما اكدته حركة “حماس” اخيرا على لسان قائدها خالد مشعل الذي قال ابان الحرب الاخيرة على غزة ان “حماس” لا تستهدف المدنيين الاسرائيليين.
الفكرة هنا تتعلق بمشروع المقاومة وجدواها، وكيفية ادارتها، فكل شيء يخضع للنقاش، ولايوجد شيء في العمل السياسي يتضمن قدسية ما، والا تحولت المقاومة مجرد سلطة، او جماعات تشتغل في “مشروع حرب اهلية، وجهاز اغتيالات، وخدمات امنية في الداخل والخارج”، على ما قال الصديق يوسف بزي في تعليقه على مقالة الزين.

اقرأ:

ماجد كيالي: عن اجتماع المعارضات السورية وإجماعاتها