Archived: نيويورك تايمز: خطة السلام السورية تقدم بعض الأمل, ولكن تواجهها العديد من العقبات

نيويورك تايمز: ترجمة مركز الشرق العربي

خطب تهنئة الذات التي تردد صداها داخل أروقة مجلس الأمن يوم الجمعة ما هي إلا احتفال في واقع الأمر بأنه وبعد أربع سنوات ونصف, اتفقت القوى العالمية المتناحرة على خطة سلام لسوريا.
في تلك الأثناء, قتل 250000 سوري, وخرج أربعة ملايين لاجئ من سوريا لينتشروا في الشرق الأوسط وأوروبا, وهيمنت واحدة من أكثر الجماعات الإرهابية وحشية في عصرنا الحاضر على المدن السورية العظيمة ودمرتها.
لم تكن تلك هي المرة الأولى التي تقف فيها هذه المنظمة التي انبثقت عن ويلات الحروب العالمية صامتة مع تكشف حالة جديدة من الرعب. لقد كان هناك الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994, تلا ذلك مذبحة سيربرنتشا عام 1995, على الرغم من أن الأمم المتحدة صنفتها على أنها “منطقة آمنة” آنذاك. كل حالة من هذه الحالات صنفت فيما بعد على أنها فشل كبير في التحرك؛ وكلاهما قادتا إلى أن يتعهد المجتمع الدولي بانه لن يقف موقف المتفرج ويكتفي بالمشاهدة.
ولكن في سوريا, يمكنك أن ترى الوحشية يوميا عبر اليوتيوب, في حين كان مجلس الأمن متجمد في مواجهة تذكرنا بجمود الحرب الباردة, وهو الأمر الذي يصفه الكثيرون, سواء في خارج أو داخل مجلس الأمن بأنه, وصمة عار على جبين المنظمة.
استخددمت روسيا الفيتو لمنع صدور أربعة قرارات, على أمل حماية الرئيس بشار الأسد في سوريا, الذي يعتبر حليفها الحقيقي الوحيد في الشرق الأوسط, والذي تستضيف بلاده القاعدة العسكرية الروسية البحرية الوحيدة خارج روسيا. أصرت إدارة أوباما على أن الأسد يجب أن يرحل قبل حدوث أي أمر آخر, ورفضت السماح لإيران, اللاعب الأساسي الثاني في سوريا, المشاركة في محادثات جنيف, وهما موقفان تغيرا تماما هذا العام.
فقط عندما بدأ اللاجئون بالوصول بعشرات الآلاف إلى شواطئ أوروبا, متسبيين بحدوث توتر بين أعضاء الاتحاد الأوروبي, وأسقطت الطائرة الروسية من قبل تركيا, وصلت الحرب إلى النقطة الحاسمة التي وجب فيها تحرك كل من موسكو وواشنطن.
الخطة التي أقرت يوم الجمعة هي نتيجة لما أخبر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري رفاقه في الإدارة عنه بأنه جزء من عملية دبلوماسية صعبة استمرت ثلاثة أشهر. ولكن الاختبار الذي يلوح في الأفق هو ما إذا كان بوسع هذه الخطة ان تؤدي إلى راحة للشعب السوري. ويواجه هذا الاختبار القوى الدولية – الولايات المتحدة وروسيا على وجه الخصوص- والقوى الإقليمية في المنطقة, التي يمكن أن تتهم بأنها تغذي وقود الحرب, خاصة إيران وتركيا والسعودية.
ظهرت الشكوك بشكل واضح من قبل وزير الخارجية الروسي, سيرجي لافروف, الذي كان يجلس إلى جانب كيري في المؤتمر الصحفي في الأمم المتحدة بعد التصويت على القرار يوم الجمعة, حيث قال :” لست متفائلا كثيرا حول ما تم تحقيقه اليوم”.
بعد دقائق على ذلك, بدا عليه الانزعاج عندما أشار كيري إلى أن 80% من الغارات الروسية لا زالت تستهدف الجماعات المعارضة للأسد – والكثير من هذه الجماعات من المتوقع أن تشارك في المفاوضات المزمع عقدها الشهر القادم حول تشكيل حكومة بديلة في سوريا.
حتى بان كي مون, الأمين العام للأمم المتحدة, الذي لطالما ألقى باللائمة على القوى الرئيسة كونها تركز اهتمامها على مصير الأسد بدلا من مصير الشعب السوري, زاد من الضغط عليهم للتصرف بطريقة أفضل.
يقول بان كي مون :” أدعوكم لإظهار الرؤية والقيادة في تجاوز خلافاتكم. لقد ظهرت فرصة مناسبة, وواجبكم استغلالها”.
ولكن العقبات التي يمكن أن تواجه هذه الخطة متعددة, وإليكم بعضا منها:
كيف سيعمل وقف إطلاق النار؟
أشارت الأمم المتحدة إلى بعض الهدن المحلية التي تم التوصل إليها من قبل الأطراف السورية المتحاربة, بمساعدة من الداعمين الخارجيين مثل إيران وقطر, والتي تم التفاوض فيها على الأرض. هذه الهدن بعيدة كل البعد من أن تكون مثالية. بعضها تضمن نقلا للسكان بناء على طائفتهم – الشيعة إلى جيب والسنة إلى آخر- في حين تم التوصل إلى بعض هذه الهدن بعد أن وصل السكان المحاصرون في هذه المناطق إلى حافة المجاعة.
من سوف يراقب وقف إطلاق النار؟
        من المقرر أن يقدم بان كي مون قائمة من الخيارات لرقابة وقف إطلاق النار للمجلس خلال شهر. فكرة إرسال قوات حفظ سلام أممية تبدو بعيدة, حيث لا توجد خطوط وقف إطلاق نار واضحة, وربما يصبحوا هدفا. الخيارات الأخرى ربما تتضمن أن تقوم مجموعة من الدول بإرسال مراقبين عسكريين من خلال الأمم المتحدة, على الرغم من أنهم ربما يأتون من دول ليس لديها مصلحة مباشرة في الصراع. أو بدلا من ذلك, يمكن ان تتم مراقبة خروقات وقف إطلاق النار من قبل الأطراف المتحاربة أو منظمات مدنية, التي يمكن أن ترسل تقاريرها إلى الأمم المتحدة. ولكن الأمر الذي لا زال قيد الدراسة هو دور التكنولوجيا, مثل المراقبة الجوية – طائرات دون طيار- من أجل مراقبة التحركات على الأرض,ولكن  موافقة الحكومة وداعميها على مثل هذه التكنولوجيا الحساسة أمر ليس واضح بعد.
المعارض آرام الدوماني وهو من ضواحي دمشق, اتهم الحكومة بخرق اتفاقات سابقة وأن روسيا تقوم باستهداف المناطق السكنية بغارات جوية خلال الأشهر الأخيرة. وقال بينما كان يقف خارج فندق قصر لوتي في نيويورك يوم الجمعة, حيث كان وزارء خارجية عدد من الدول مجتمعون للنقاش حول عملية السلام في سوريا :” جميع هذه المؤتمرات مجرد أوكسجين للحفاظ على بقاء النظام”. 
من سوف يهزم الدولة الإسلامية على الأرض؟
لم يعبر أي زعيم دولي, وبالتأكيد أي عضو في مجلس الأمن, عن أي حماسة لإرسال جنودهم لهزيمة الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة التابعة للقاعدة في سوريا. القوات الكردية تقف على خطوط المواجهة الأولى ضد هذه الجماعات. ولكنهم يتعرضون للهجوم من قبل تركيا. صرح الرئيس أوباما للصحفيين في جلسة غير مسجلة يوم الثلاثاء إن التدخل الأمريكي سوف يؤدي إلى مقتل 100 جندي كل شهر – وهو ما يشكل عودة إلى أيام حروب العراق وأفغانستان.
لحد الآن لم يقدم أي طرف أي بديل لإتمام هذه المهمة. قال أحد المسئولين العسكريين الأمريكان مؤخرا :” هذه فجوة كبيرة في الخطة. الكل متفق على أنه لا يمكن إتمام هذه العمل من الجو, ولا يمكن لأحد أن يوضح من يمكن أن يشكل القوة البرية”. الخطة السعودية لتنظيم قوة دولية متعددة الأطراف لمواجهة الإرهاب ربما تساعد – ولكن ليس هناك لحد الآن أي دولة عربية يبدو أن مستعدة لإرسال قوات برية. قال أحد المسئولين العرب رفيعي المستوى مؤخرا :” بالنسبة لنا, ولكي ننطلق, فإن على الأمريكان أن يوفروا لنا الغطاء”. 
كيف يمكن أن تقنع المعارضة بأن تقاتل الدولة الإسلامية إذا لم يكن هناك أي ضمانة لرحيل الأسد؟
القوات الإقليمية, خاصة تركيا والسعودية, يجب أن يؤكد لها – خاصة من قبل الغرب- بأنهم لن يتخلوا عن ضغطهم لرحيل الأسد. رددت هذه الضمانات في مجلس الأمن يوم الجعة بعد الظهر, وذلك مع نقاش وزير الخارجية الفرنسي, لوران فابيوس, بأنه لا يمكن للرئيس السوري أن يبقى في منصبه. حيث قال :” كيف يمكن لهذا الرجل أن يوحد شعبا, ساهم هو في ذبحه؟”.
وأضاف :” “بغض النظر عن أفكارنا, علينا أن لا نخفي الحقائق السياسية التي لا مفر منها. ما دام بشار الأسد في السلطة, يبدو أن المصالحة الحقيقية بين الشعب والدولة السورية أمر بعيد المنال”.
من سوف يحضر إلى طاولة المفاوضات؟
الجماعات المعارضة التي جمعتها السعودية منتصف ديسمبر هي ميليشيات سنية تتراوح من جماعات تحمل أيدلوجيات متطرفة إلى جماعات معارضة وعدت بتطبيق الحكم العلماني. معرفة إذا ما كان في وسعهم التوصل إلى اتفاق مع بعض المسئولين السابقين الذين كانوا موالين للأسد هي مقامرة. المعركة من أجل كتابة دستور جديد يبدو أنها صعبة, بما في ذلك حقوق المرأة.
هل يمكن أن تصمد الدولة السورية؟
حتى لو نجحت المرحلة الانتقالية خلال العامين القادمين, كما هو متوقع من خلال خطة السلام, فإن المسئولين الأوروبيين والروس يخشون من إمكانية وجود دولة أخرى ضعيفة في المنطقة مع وجود انقسامات طائفية وأرضية خصبة لتوسع المنظمات الإرهابية. ويشيرون في ذلك إلى مثال العراق وليبيا وأفغانستان. الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا, ووافق عليه مجلس الأمن, يدعو إلى سوريا موحدة. ولكن العديد من القوى الخارجية تخشى من أن وجود الانقسامات الشيعية السنية ربما يؤدي إلى عدم قدرة على الحكم, وعدم القدرة على السيطرة على الأرض يمكن أن يقود إلى تقسيم البلاد.
ما الدور الذي سوف تلعبه إيران؟
قليلون هم من يعتقدون أن إيران سوف تتوقف عن دعم حزب الله, أو العمل خلف الكواليس للسيطرة على الحكومة في سوريا. في حين أن الروس ربما يتخلون عن الأسد, الذين يرون بأنه أصبح بضاعة تالفة, إلا أن الإيرانيين لن يفعلوا ذلك. عندما كان في نيويورك بداية هذا العام, سأل الرئيس الإيراني حسن روحاني مجموعة من الزوار عمن يمكن أن يحكم البلاد, وذكر قائمة من الأسماء قال إنها ليست صالحة لذلك.
وكما قال كيري يوم الجمعة, فإنه وعلى الرغم من القرار, إلا أنه ليس هناك طريقة معبدة بالذهب في سوريا.

اقرأ:

نيويورك تايمز: بعد سنوات من الحرب في سوريا, الأمم المتحدة تمرر قرارا بشأن المحادثات