on
Archived: د. محمد قاسم السلمان: بين شطين وميه …لاجىء أو شهيد
د. محمد قاسم السلمان: كلنا شركاء
طويلاً كان البحر رمزاً متعدد الوجوه والمعاني، إذ طالما تغنى الشاعر بالبحر وطالما كانت شواطئه محراب العاشقين والحالمين. وفي شرقنا حيث لكل شيء معنى مختلف، كان البحر تارة معنى للحصار ومرة للحلم الفسيح ومرة للآلام و ومرات كثيرة كان محطة النهاية في حلم السوريين الهاربين. فمع اشتداد الحرب التي يشنها نظام الأسد وحلفائه على الشعب السوري الثائر، تناثر السوريون في أصقاع الأرض كما تتناثر زهور ربيع عصفته ريح عاتية.
في رحلة البحث عن الأمان وهرباً من ويلات الحرب لجأ السوريون إلى دول الجوار حتى تجاوزت أعدادهم عتبة المليونيين. ومع استمرار االحرب وضيق الأفق وتردي شروط اللجوء في دول الجوار إضافة إلى ارتفاع وتيرة التضييق على اللاجئين، اضطر السوريون للبحث عن مكان لجوء جديد. فبدأت موجات لجوء جديدة إلى أوربا على الرغم من مشقة الطريق وخطورته سيما وأن أوربا بعيدة وتفصلها عن الحدود السورية بحار ودول كثيرة. في رحلة البحث الجديدة عن أمل جديد خاض السوريون غمار الموت بكل أشكاله وربما كان البحر العنوان الأكبر لمصائبهم، إذ فقد ما يعادل 3000 مهاجر حياتهم غرقاً في البحر وهم يحاولون الوصول إلى شواطىء أوربا.
لقي موضوع هجرة السوريين ردات فعل كثيرة ومتناقضة وربما كان الموقف الأكثر إثارة للإنتباه هو موقف بعض السوريين الرافضين لهجرة السوريين تحت ذرائع كثيرة أهمها عدم مساعدة النظام وحلفائه في تنفيذ مخططاتهم في إحداث تغييرات ديمغرافية تنال من وحدة الأراضي السورية. لم يخفي نظام الاسد وحلفاءه محاولاتهم لتهجير سكان المناطق التي يعتبرها معادية وحاضنة للثورة، و كل ما يقال عن خطر التصحر الديمغرافي لبعض المناطق وبعض الفئات ” بالتصنيف الطائفي” قائم وجدي.
ولكن يبقى السؤال، ماهو دور اللاجئين الهاربين من جحيم الحرب في كل هذه المخططات ؟ ما هي مسؤولية الهاربين من ويلات الحرب، الباحثين عن ملجأ ومكان آمن يقيهم جحيم براميل الأسد وسكاكين ميلشيات الحقد الطائفي وسواطير مجانين ومعاتيه العصر ؟ كيف لعاقل أن يُحمل أب أوأم مسؤولية ” ضياع بلد” وهم يجهدان في البحث عن مكان آمن لهم ولأولادهم.
قبل أن نلوم من خاض عباب البحر وهو يحمل أطفاله بين الموت والحياة علينا أن نسأل أنفسنا ماذا قدمنا لهذا الأب أو لهذه الأم. ماذا فعلنا لنحمي السوريين من براميل الموت وسكاكين الغدر ؟ لا شيء ، بل يأتي من يزاود على لاجىء ترك كل ما يملك حتى يفر باطفاله لأرض آمان.
” نموت …نموت ليحيا الوطن، يحيا لمن ؟ من بعدنا يبقى التراب والدمن ” صدق أحمد مطر، لا وطن بلا أبناءه أحياء كرماء أعزاء. كرامة الانسان وحريته وحقه في الحياة أقدس من أي أرض وأقدس من أي مقدس. حيث كانت الحرية والكرامة فهناك الوطن. اقتصادياً، الانسان الحر أقدرعلى البناء والعطاء، فالسوري الذي يهاجر اليوم باحثاً عن كرامته وانسانيته سيكون أقدر على خدمة سوريا الغد منه لو بقي رهين الموت والذل.
د.محمد قاسم السلمان
باحث سوري