Archived: ساطع نور الدين: الاضواء الخضراء لغارة جرمانا

ساطع نور الدين: المدن

ضوء أخضر جديد يلمع في الافق منذ نحو ثلاثة أشهر. لعله أشد خطورة من الاضواء الخضراء التي ظلت تشع في السماء طوال العقود الستة الماضية، وتسيل على الارض الدماء والدمار.

حتى الامس القريب، كانت اميركا هي المصدر الوحيد لهذا الضوء البشع. اليوم أصبحت روسيا هي المصدر، الاهم وربما الاوحد، الذي ينير سماء الطيران الحربي الاسرائيلي ويفسح له المدى السوري لكي يستبيحه كما لم يفعل يوماً من قبل.

في الماضي كان يقال دائماً، والقول صحيح الى حد بعيد، ان اسرائيل لا يمكن ان تخرج في أي عملية عسكرية جوية او برية او بحرية، مهما كانت محدودة، وأيا كان هدفها، وموقعها، من دون ان تحصل مسبقاً على ذلك الضوء الاخضر الاميركي الذي يمكن ان يحدد موعدها الدقيق، ويقيس بدقة متناهية الفوائد والاضرار، السياسية والعسكرية، من تلك العملية، والقدرة على إستثمار نتائجها.. في السنوات القليلة الماضية، حجب ذلك الضوء الاميركي عن إسرائيل اكثر من مرة، وتحديدا في ما يخص إيران التي اعد الاسرائيليون، حسب روايتهم، خططاً لاستهداف منشآتها النووية، وايضا في ما يخص سوريا التي ظلت اسرائيل تحاذر استهدافها لاسباب تتعلق بموقفها من النظام السوري والتحديات التي يواجهها، من اطراف سورية معارضة لا يحبذها الاسرائيليون طبعاً.

لكن يبدو ان اسرائيل استبدلت ذلك الضوء الاميركي بضوء أخضر روسي، كان ولا يزال واحدا من أبرز التحولات التي شهدتها موازين القوى منذ ان بدأت موسكو حملتها العسكرية الضارية في الميدان السوري، تحت غطاء من التنسيق المعلن والمباشر مع الاسرائيليين  الذي يبدو الان انه يصل الى حد الشراكة الكاملة بين الجيشين الروسي والاسرائيلي..التي كانت نادرة، او خاضعة للتكتم بين الجيشين الاميركي والاسرائيلي.

خطورة هذه الشراكة الجديدة، لا تكمن فقط في كونها توفر لاسرائيل حرية حركة إضافية، وتتمتع طبعاً بتغطية أميركية موكدة، بل لان الشريك الروسي يتصرف مثل دولة باطنية، مليئة بالالغاز، يمكن ان ينسب سلوكها الحالي الى الكثير من التقديرات المتناقضة تماماً، سواء في دعمها لنظام بشار الاسد والمدى الذي يمكن ان تبلغه من أجل ابقائه في السلطة لأطول مدة ممكنة، او في تحالفها الطبيعي مع إيران التي تلقت من الروس تحديداً ضربات سياسية وعسكرية موجعة أودت بحياة عدد كبير من الضباط الايرانيين البارزين، عن طريق أخطاء روسية متكررة في التصويب، كما ذكر.. او في تفاعلها مع السعودية التي لم تعلن يوماً انها مناهضة للتدخل العسكري او السياسي الروسي في سوريا ولم تتصرف على هذا الاساس، بل هي لا تزال اقرب الى الموقف المصري الداعم لذلك التدخل. 

ثمة فرضية تقول ان روسيا واسرائيل تنفذان معا الان الجانب الخفي من الاتفاق النووي الايراني مع أميركا، الذي يقضي باعادة إيران تدريجياً الى داخل حدودها وانهاء مشاريع التوسع التي نفذها الايرانيون في السنوات القليلة الماضية من أجل خدمة مفاوضاتهم مع الاميركيين والغرب..وهو ما تنشده واشنطن اولا وما يميل إليه جناح مؤثر من أجنحة السلطة داخل ايران نفسها، توصل الى الاستنتاج ان المغامرات الايرانية الاخيرة اصبحت باهظة الكلفة، ولم يعد لها مبرر.

اذا صحت هذه الفرضية فانها يمكن ان تصل الى حد التكهن بتوزيع أدوار عسكري روسي أسرائيلي يحظى طبعا بالضوء الأخضر الاميركي القديم، ويقضي بان يتولى الروس الحد من النفوذ الايراني في سوريا، على ان يتولى الاسرائيليون الحد من حضور حزب الله في الاراضي السورية.وليس من قبيل المصادفة ان الغارات الجوية الاسرائيلية على أهداف للحزب في سوريا تضاعفت منذ بدء الحملة العسكرية الروسية وكذا الخسائر والاضرار. 

الغارة الاسرائيلية الاخيرة على جرمانا التي سقط فيها ضباط إيرانيون مع سمير القنطار، تقيس قوة الاضواء الخضراء، ومدى صلاحيتها على الجبهة اللبنانية، التي جدد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الإعلان أنها جبهة مفتوحة!

اقرأ:

ساطع نور الدين: (داعش) عندما يهزم العالم!